توقيت القاهرة المحلي 00:02:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لبنان... الدولة أم الحزب؟

  مصر اليوم -

لبنان الدولة أم الحزب

بقلم: جبريل العبيدي

لبنان اليوم يعاني من التصدع والتشظي السياسي وفقدان الهوية السياسية جراء التناطح الحزبي والطائفي. ولعل التصريحات غير المسؤولة لوزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي، هي القشة التي قصمت ظهر البعير، وذلك بسبب عبثيتها وانحيازها وحتى سذاجتها السياسية وخروجها عن الأدب الدبلوماسي وسطحيتها في تفسير مسببات الحرب اليمنية وإرهاب ميليشيات الحوثي، إذ كشفت هذه التصريحات عن الواقع السياسي الذي يعيشه لبنان، فهل نحن أمام لبنان الدولة المسؤولة عن تصرفات الوزراء والمسؤولين وتصريحاتهم، أم نحن أمام لبنان تتقاسمه الأحزاب وتمزق كيان الدولة فيه لحساب مصلحتها ضاربة بمصلحة لبنان عرض الحائط؟!
أزمة قرداحي أم أزمة لبنان؟ هو السؤال الأهم؛ فلبنان يواجه أزمة داخلية أطرافها خارجية، فأزمة تصريحات الوزير قرداحي كان يجب أن تعالج لبنانياً بطريقة «تنزع فتيلها ولا تذكي نارها» كما وصفها بيان الجامعة العربية.
لكن يبدو أن الأزمة أصبحت أكبر من لبنان، كما وصفها وزير الخارجية اللبناني، كون أن الأطراف الداعمة لوزير الإعلام مرتبطة بأجندة خارجية لا تخفى على أحد، وهي محاولة إبعاد الحضور العربي عن لبنان وانفراد إيران بالوجود ومن ثم الهيمنة في لبنان، فهناك أطراف لديها مصلحة في تفكيك ارتباط لبنان وشعبه بجذروه العربية، خاصةً في ظل مجاهرة «حزب الله» بالعداء للعرب.
من جانبه وصف السياسي اللبناني سمير جعجع ما يجري بالمأساة، قائلاً «إن هناك أزمة متدحرجة كبيرة جداً بين دول الخليج والحكومة اللبنانية.. إن تعطل كل علاقات لبنان بمحيطه العربي مأساة كبرى ليس بعدها مأساة».
كما طالب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني وليد جنبلاط بإقالة قرداحي، قائلاً: «أقيلوه... كفانا كوارث»، ولهذا على الحكومة اللبنانية الاستماع لأصوات النخب السياسية والتصرف كممثل لدولة وليس لأحزاب، فتصريحات قرداحي وتعنته على الاستمرار في الخطأ يجعلان من الحكومة طرفاً في أزمة، وإقالة قرداحي تعتبر نزعاً لفتيل الأزمة مثلما طالب بعض السياسيين اللبنانيين، فمطلب الإقالة في الأصل جاء من النخب السياسية اللبنانية.
الواقع السياسي أن النظام اللبناني الحالي هو عبارة عن نظام سياسي لتقاسم حصص طائفية بين أحزاب هي مجرد كيانات طائفية، في شكل أحزاب بعضها مسلح مثل «حزب الله»، الأمر الذي جعل من الحياة السياسية عبارة عن صراعات وتناطح قوى لبعضها ارتباطٌ خارجي، مما عقّد الحياة العامة للشعب اللبناني الذي رفض هذا النهج الطائفي وخرج للشارع في أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي يطالب بإسقاط العهد الطائفي، الذي يحميه ويرتزق من وجوده أمثال حسن نصر الله زعيم ميليشيا «حزب الله»، الذي يلعب دور المعطل لأي حل سياسي خارج الطائفية، التي يقتات منها الحزب وعناصره.
اللبنانيون «الشعب» عبروا عن رغبة جامحة في دولة وطنية مدنية فيها حق المواطنة مكفول بالتساوي لجميع اللبنانيين بعيداً عن التمييز الطائفي، والحل يكمن في إنهاء العهد الطائفي، وتشكيل حكومة تكنوقراط في لبنان، وهو الأمر المرفوض بالمطلق بفيتو ميليشيا حسن نصر الله.
لقد أظهرت مظاهرات لبنان حقيقة «حزب الله» المتآكل من داخله والمعرقل لأي حالة إصلاح سياسي في البلاد، خاصةً بعد استشعاره الخطر على وجوده الهش في الحياة السياسية اللبنانية.
الشارع اللبناني خرج في أكثر من مناسبة مطالباً بإسقاط النخب الطائفية الحاكمة من دون استثناء، والتي يحمّلونها مسؤولية انهيار اقتصاد البلاد من خلال الفساد وسوء الإدارة، وهو اليوم يرى أناساً من أمثال الوزير قرداحي يجاهرون بالعبث السياسي من خلال تصريحات لا تخدم سوى أعداء لبنان والعرب معاً، وكما قال السياسي وليد جنبلاط «أقيلوه وكفانا كوارث».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان الدولة أم الحزب لبنان الدولة أم الحزب



النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt