توقيت القاهرة المحلي 18:01:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«حزب الله» والجبهة الخطأ

  مصر اليوم -

«حزب الله» والجبهة الخطأ

بقلم: جبريل العبيدي

عوَّدنا «حزب الله» على المغامرة والوجود في الجبهة الخطأ، في ظل تغييبه الدولة اللبنانية التي عانت من حرب أهلية في السبعينات من القرن الماضي وانتهت باتفاق الطائف الذي ضمن تقاسم السلطة بين الفرقاء السياسيين من دون الحاجة لأي تحالفات مسلحة، أو الحاجة لإبقاء السلاح في عهدة الأحزاب والقوى السياسية. لكنّ وجود «حزب الله» وسلاحه أضرّ بالعملية السياسية، وانتهى بارتهان إرادة لبنان عنده، ويغامر بمستقبله في حروب لا ناقة ولا جمل للبنان فيها.

«حزب الله» كان دائم التبرير لسلاحه بحجة المقاومة التي لم تحقق شيئاً للبنان سوى الدمار وتصدير أفكاره إلى دول الجوار اللبناني، الأمر الذي ستتحمل تبعاته الدولة اللبنانية. فظاهرة «حزب الله» ظاهرة إقليمية تسببت في عديد من الأزمات والمشكلات إقليمياً، بسبب تحوله إلى بندقية مستأجَرة في المنطقة، وتجاوزه دوره السياسي المدني وممارسة التداول السلمي إلى ميليشيا مسلحة داخل الدولة وخارج سيطرتها.

ولعل المتابع للشأن اللبناني لاحظ تسلط «حزب الله» والاستقواء بالخارج على الدولة اللبنانية، وعمله ميليشيا داخل الدولة، للحفاظ على لبنان مضطرب وعلى حافة حرب أهلية بين الحين والآخر، وهي غاية إقليمية لدول في المنطقة تعمل على توظيف بندقية وسلاح «حزب الله» تخدم مصالحها.

«حزب الله» ليس بقدر لبنان الذي يجب عليه التعايش معه، فهو جاء نتيجة صراع وحالة طائفية تم الانتهاء منها باتفاق جمع جميع الطوائف اللبنانية، ووجوده كقوة وسلطة أمر واقع فوق سلطة القانون، أصبح مرفوضاً من الشارع الشيعي قبل السنّي في لبنان ومن أغلب القوى السياسية، فلبنان بنكهته السياسية المتنوعة من كل الطوائف، أصبح أيضاً مرفوضاً من الشارع والشعب والقوى الوطنية، فجميعهم خرجوا وهتفوا للبنان موحِّد خالٍ من الطائفية.

مطلب الشارع اللبناني واضح، وهو نقاء لبنان من الطائفية، ونزع مخالب ميليشيا «حزب الله» عن كاهل الدولة، الأمر الذي أصبح مطروحاً للنقاش. ويعد التحالف مع مثل هذا الحزب والتستر عليه أو تمرير مشاريعه كالوقوف في الجبهة الخطأ.

أي اصطفاف سياسي أو عسكري مع «حزب الله» أو غيره من القوى المسلحة خارج الدولة اللبنانية يعد مخالفة صريحة لاتفاق الطائف، فاتفاق الطائف ضَمِنَ للجميع المشاركة السياسية وعدالة تقاسم السلطة، وبالتالي لا مبرر لأي قوى سياسية ممثلة في الاتفاق السياسي الاحتفاظ بسلاح خارج سلطة الدولة.

لعل مغازلة «حزب الله» من بعض سياسيي لبنان ولو بالصمت عن أفعاله المسلحة، يجعله في خندق واحد مع ميليشيا مسلحة لا مع حزب مدني سياسي لا يخضع لقوانين الدولة، والدليل تدخله العسكري والعلني خارج حدود لبنان في سوريا والعراق واليمن وحتى في ليبيا، الأمر الذي يضع الدولة اللبنانية أمام حرج كبير بل مسؤولية قانونية حيال ما يرتكبه «حزب الله» بوصفه شريكاً سياسياً في السلطة في لبنان وله وزراء يمثلونه، وما يصدر عنه يعد صادراً عن السلطة الحاكمة، وعليه لا بد من ضبط تصرفات هذا الحزب.

التحرر السياسي لبعض القوى اللبنانية من عباءة «حزب الله»، الذي يسعى لحكم لبنان بروح خارجية، وحتى لا تصبح القوى السياسية شريكاً للحزب في ميراث كبير جداً من الدماء التي تسبب فيها الحزب في سوريا والعراق واليمن، تجب عليهم إعادة النظر في تحالفهم معه ومع الجبهة الخطأ.

ميليشيا «حزب الله» هي «الحزب» المسلح في لبنان، مما يجعله يستقوي على الباقين بسلاحه الذي كان دائم التبرير له، بحجة «المقاومة» التي لم تحقق شيئاً للبنان سوى الدمار كما حدث في حرب يوليو (تموز) 2006، حيث لا تزال مزارع شبعا على حالها محتلة.

لحل الأزمة اللبنانية والخروج من دائرة الصراع المتجدد، أعتقد أن الأصح هو إسقاط العهد الطائفي وتصحيح الموقف السياسي من ميليشيا «حزب الله»، والتخلي عن الصمت أو التأييد لمغامراته العسكرية حتى لا يتحمل لبنان تبعات عبث الحزب وزعيمه، داخل وخارج لبنان، وعلى «حزب الله» الاختيار بين البقاء حزباً سياسياً غير مسلَّح أو البقاء تحت تصنيف «ميليشيا» مسلحة خارج سلطة الدولة.

ففي لبنان اليوم جيل يرفض الطائفية جملة وتفصيلاً بل لا يريد العيش في جلبابها، ويطالب بنظام ديمقراطي ينتصر فيه حق المواطنة الكاملة للجميع، وتحتكر فيه الدولة السلاح تحت سلطتها، ويخلو فيه لبنان من الميليشيات المسلحة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«حزب الله» والجبهة الخطأ «حزب الله» والجبهة الخطأ



GMT 06:53 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان... شاحنة المتفجرات تجاهل لدروس المرحلة

GMT 06:51 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ملك الإحساس يتألق مجدداً

GMT 04:57 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

«أم القنابل» وأخواتها.. انتخابيًا!

GMT 04:54 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مزاعم استفادة مصر من الاتفاق التركى الليبى!!

GMT 04:52 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ابنك ليس فاشلاً.. ابحث عن فرط الحركة

GMT 04:50 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الطبقة الوسطى ميزان المجتمع

GMT 04:49 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

أنا أد أبوكى

GMT 04:47 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الوظيفة كطريق إلى جهنم!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي

GMT 04:17 2015 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة "توسان"

GMT 11:14 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 14:43 2024 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك وطه دسوقي يجتمعان في "ولاد الشمس" رمضان 2025

GMT 15:14 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

النحات المصري أحمد موسى يكشف كواليس صنعه لتمثال ممشى أهل مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt