توقيت القاهرة المحلي 18:01:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التونسيون: لا لدستور «الإخوان»

  مصر اليوم -

التونسيون لا لدستور «الإخوان»

بقلم - جبريل العبيدي

عندما قال علي البلهوان؛ المقرر العام لدستور 1959: «إنما وضعنا هذا الدستور كلباس للجسد»، لعله كان يصف بالضبط دستور «إخوان تونس» عام 2014 الذي لم يعاصره، فدستور «إخوان تونس» كان تفصيلاً على المقاس رغم تجميل نصوصه وعباراته بكلمات فضفاضة قابلة للتأويل بأوجه عدة، ناهيك بتشتيت السلطات، مما تسبب في ضياع المسؤولية واستعصاء محاسبة المخطئين؛ بل إن «دستور 2014» عطل كثيراً من المؤسسات المهمة؛ منها المحكمة الدستورية التي حولها إلى موضوع مقايضات داخل برلمان راشد الغنوشي المنحل.
التونسيون و«نعم» للدستور والجمهورية الثالثة... «تونس تعبر الضفة الثانية» كما وصفها الرئيس قيس سعيد، بعد أن شارك أكثر من مليونين ونصف المليون ناخب تونسي في الاستفتاء على الدستور الجديد؛ بين «نعم» و«لا»، وكان الحسم لصالح التصويت بـ«نعم» والخلاص من «دستور الإخوان 2014»... دستور العشرية السوداء؛ دستور ملغم ضاعت فيه المسؤولية بين السلطات، فقد كان دستور «الإخوان» كأساليبهم في التلون وتمييع الأمور بنصوص غامضة وملغمة، يخلط السلطات ويشتتها، ولا يفصل بينها، لكى تضيع المسؤولية وتفشل المحاسبة.
بعد الاستفتاء على الدستور الجديد دخلت تونس مرحلة جديدة نحو الجمهورية الثالثة، بعد التخلص من دستور «الإخوان» الذي كان أشبه بالكفن للدولة التونسية، حيث مكن جماعة «الإخوان» من البقاء لعشر سنوات وُصفت بـ«العشرية السوداء»، متخذةً من مواد الدستور غطاءً لحماية مشروعها العابر للحدود والذي لا ينتمى للمجتمع التونسي؛ بل كان امتداداً لدولة المرشد والخلافة المزعومة.
لاءات الرئيس «لا صلح، ولا تفاوض، ولا اعتراف بمن خربوا البلاد» كان لها الأثر الأكبر في التصويت بـ«نعم» على الدستور بعد التصويت على الاستشارة الإلكترونية، التي أظهرت رغبة 86.4 في المائة من المشاركين في التحول إلى نظام رئاسي بالبلاد، مما قد يعني التحول نحو الجمهورية الثالثة، والتخلص من الإرث الإخواني، و«حركة النهضة» إخوانية الهوى، التي واجهت الاتهامات بالتبعية للخارج، داخل البرلمان وخارجه، علاوة على اتهامات بانتهاك السيادة الوطنية، ومحاولات الغنوشي المتكررة ممارسة ما عرفت بـ«الرئاسة الموازية» التي من شأنها أن تسلب صلاحيات رئيس البلاد؛ الأمر الذي يعدّ خرقاً دستورياً فظيعاً قام به الغنوشي أكثر من مرة، نظراً إلى طموحه الذي كان أكبر من كرسي البرلمان.
بعد الاستشارة الإلكترونية التي أطلقها الرئيس، بدأ الحوار المجتمعي، من أجل الإعداد لتنظيم استفتاء عام، ثم إجراء انتخابات تشريعية حرة ونزيهة في ديسمبر (كانون الأول) المقبل؛ الأمر الذي يعدّ خريطة طريق يمكن القبول بها من أغلب الأطراف؛ لأنها تحمل خريطة زمنية تنتهي بها جميع القرارات الاستثنائية والمؤقتة والطارئة.
الاستفتاء جاء بعد سلسلة من جلسات الحوار الوطني التونسي، انخرط فيه العديد من القوى الوطنية وأيدته، إلا إن بعض معارضي الرئيس وصفوا الحوار بـ«المغشوش»؛ بل بـ«الشعبوي المدمر» في محاولة للتشويش على الرؤى والتفاعلات الوطنية مع مخرجات الحوار الوطني.
لقد صوت الشعب على الدستور بـ«نعم» حاسمة رغم إعلان البعض؛ ومنهم «جبهة الخلاص»، رفض الدستور، والإبقاء على «دستور 2014» وحسبانه المرجعية «الشرعية»، ودعا رئيس «الجبهة» أحمد نجيب الشابي إلى تشكيل «حكومة موازية»، مما يجعل كلامه خروجاً على القانون؛ بل ومجاهرة بالعصيان لدستور تم الاستفتاء عليه بشكل ديمقراطي صحيح، بينما لا يخدم كلام الشابي و«جبهة الخلاص» سوى الخاسر الأكبر؛ جماعة «الإخوان» والإسلام السياسي.
إن التصويت بـ«نعم»؛ الذي قام به الشعب التونسي، طوى صفحة «الإخوان» وتابعيهم، ففي نهاية المطاف؛ إرادة الشعب التونسي هي التي ستنتصر لتحقيق الجمهورية الثالثة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التونسيون لا لدستور «الإخوان» التونسيون لا لدستور «الإخوان»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي

GMT 04:17 2015 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة "توسان"

GMT 11:14 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 14:43 2024 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك وطه دسوقي يجتمعان في "ولاد الشمس" رمضان 2025

GMT 15:14 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

النحات المصري أحمد موسى يكشف كواليس صنعه لتمثال ممشى أهل مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt