توقيت القاهرة المحلي 06:58:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الإخوان»... تلون الحرباء

  مصر اليوم -

«الإخوان» تلون الحرباء

بقلم - د. جبريل العبيدي

إنه الإفلاس والتذبذب السياسي لدى جماعة الإخوان، وهذا مرده إلى الجهل بفقه الواقع، وإصرارهم على البقاء، رغم خسارتهم ليس فقط الصندوق الانتخابي، بل حتى ثقة الناس بهم، وهذا ما حدث للتنظيم في ليبيا، وسبقه الأمر ذاته في مصر.
وما محاولات أعضاء الجماعة استنساخ وسيلة الأفاعي في استبدال جلودها لتتعايش مع تغيرات الطبيعة والمناخ المختلف، إلا محاولات بائسة، يظنون بجهلهم أنها تنطلي على الناس، وهذا ما يفعله التنظيم الإرهابي وأعضاؤه من حين إلى آخر، فالتنظيم الإرهابي الذي اعتاد على الكذب والتقيّة السياسية، التنظيم السياسي في جلباب ديني، التنظيم المفلس سياسياً والمبتدع دينياً... هو الآن في حالة استخفاف بالعقول.

في ليبيا تقدم رئيس ما يسمى «مجلس الدولة» غير الدستوري، القيادي الإخواني خالد المشري، بالاستقالة من جماعة الإخوان، والتي لا يمكن فهمها إلا من خلال قراءة منهج الجماعة وتموضعها وسكونها وتكتيكاتها حين تحاصَر وتخسر المعركة، وتحاول الاستعداد لخديعة جديدة.
فالمشري قال في بيان استقالته المتلفز: «إنني أعلن استقالتي وانسحابي من جماعة الإخوان المسلمين، مع استمراري في العمل السياسي والحزبي والاحتفاظ بكل الود والاحترام لكل أعضاء الجماعة». الود الذي كان ولا يزال، لم ولن يقطعه المشري مع الجماعة، بسبب طاعة الميت للمغسِّل، والبيعة للمرشد، والتي لو قطعها لانتهى أمره، لنقضه البيعة للمرشد.

البيعة التي يقول العضو فيها: «أضع نفسي تحت تصرف القيادة سامعاً مطيعاً لأوامرها في العسر واليسر والمنشط والمكره، معاهداً على الكتمان وعلى بذل الدم والمال، فإن خنت العهد أو أفشيت السر، فسوف يؤدي ذلك إلى إخلاء سبيل الجماعة منك، ويكون مأواك جهنم وبئس المصير». البيعة التي تتم في طقوس كتلك التي تمارسها الجماعة الماسونية في الغرف المظلمة. فهل يستطيع المشري الهرب والفرار من كل هذا الكم من التحذير، ما لم يكن الأمر قد دُبِّر بليلٍ بهيمٍ بينه وبين صاحب البيعة؟
جماعة الإخوان الإرهابية والتي تَقدم بعض النواب بمقترح للبرلمان الليبي بحظرها وتصنيفها جماعةً إرهابية، لم تكفّ عن محاولات عرقلة تقدم الجيش الليبي في معركة تطهيره للجنوب، والتي سيطر فيها على عاصمة الجنوب الغربي سبها، وسيطر على كبرى القواعد العسكرية وهي قاعدة تمنهنت.
لقد انتهت محاولات التنظيم إلى الفشل والتي للأسف ضللت معها المبعوث الدولي سلامة، وجعلته ناطقاً باسمها في إحاطته الأخيرة لمجلس الأمن.
استقالة المشري، هي مجرد مناورة وتقيّة سياسية يستخدمها قيادي إخواني مثل المشري، وهي تكرار لسيناريو الكذب والتضليل الذي سبقه إليه القيادي المصري عبد المنعم أبو الفتوح، فتنظيم الإخوان ليس في منهج أدبياته مفهوم الاستقالة بعد البيعة للمرشد، لأن التنظيم سيعتبره «مرتداً»، وبالتالي استقالة الإخواني الليبي المشري هي مجرد اختبار بالون وتلون حرباء، ففي الانتخابات السابقة مثلاً دخل القيادي الإخواني نزار كعوان الانتخابات بصفة «مستقلاً» وعندما فاز في الانتخابات عن طرابلس، سرعان ما أعلن ولاءه للتنظيم الذي باعترافه أنه كان ولا يزال عضواً فيه، وأصبح رئيس كتلة الإخوان، في المؤتمر الوطني، وجاهر بالقول «إنه من الإخوان والإخوان تاج على رأسه»، ما يجعل ما فعله خداعاً لناخبيه، لكونه في إعلانه الانتخابي كان قد أعلن أنه مرشح مستقل.

أعضاء تنظيم الجماعة أصحاب البيعة للمرشد، في العادة ما يستقيلون من الحزب وليس الجماعة، وهناك فرق بين الحزب والجماعة، بل كثيراً ما ينكرون الانتماء إلى الجماعة، ولعل تصريحات عراب الجماعة في ليبيا المطلوب الدولي (للرباعية العربية) في قضايا إرهاب علي الصلابي، الذي أنكر انتماءه إلى تنظيم الجماعة الضالة، وقال إنه «فقط مؤمن بفكر الجماعة»، خير شاهد.
مناورة الاستقالات دأب عليه التنظيم وأعضاؤه، ولكن المشري كان أول إخواني يعلن أنه «يستقيل» من الجماعة، وكذبة كبيرة ومخادَعة كبيرة، لأن استقالته تترتب عليها تبعات خطيرة قد تودي بحياته، والمشري القيادي في التنظيم يعرف هذا جيداً، ويعي تماماً ما يقول، وبالتالي فإن الأمر لا يخرج عن كونه تبادُل أدوار وتنسيقاً بين الجماعة والمشري، وبنصيحة من دول صديقة للجماعة ومنها قطر، ليمكن لها إعادة تدوير هؤلاء، ضمن لعبة الكراسي التي يجيدها التنظيم المخادع.
فالموضوع برمّته لا يخرج عن كونه تكتيكاً لأعضاء تنظيم الإخوان، ومناورة سياسية، تهدف إلى إرسال رسائل للداخل والخارج، تبدأ بالاستقالة المزعومة، التي لا تساوي ثمن الحبر الذي كُتبت به.
فتنظيم الإخوان المبتدع دينياً والمفلس سياسياً لا يمكنه الخروج في سلوكه عن تلون الحرباء، واستبدال الأفاعي جلودها للاختباء والظهور مع تغير الظروف.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الإخوان» تلون الحرباء «الإخوان» تلون الحرباء



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا

GMT 05:57 2020 الخميس ,10 أيلول / سبتمبر

الزمالك يفتقد شيكابالا بسبب الإصابة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt