توقيت القاهرة المحلي 23:53:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العقل العربي وذاكرة الهزيمة

  مصر اليوم -

العقل العربي وذاكرة الهزيمة

بقلم - جبريل العبيدي

بعد مرور أكثر من نصف قرن على حرب الأيام الستة في عام 1967، لا نعرف سبباً منطقياً لاستعادة ذاكرة العقل العربي هذه الهزيمة، رغم أن نصر أكتوبر (تشرين الأول) في عام 1973 استطاع غسلها، بل ومحا آثارها، فمن هُزم في «67» هو من انتصر في «73»، وبالتالي؛ نقطة التعادل أو حتى النصر تحققت، ولكن ما لم يتحقق هو أن البعض ما زال يعيش في جلباب هزيمة «67»، ولا يريد الخروج منها أبداً.
فهذا أحد شهود المعركة؛ عبد الحليم خدام نائب الرئيس السوري السابق في مذكراته يقول إن هزيمة يونيو (حزيران) «لم تكن حدثاً عابراً في تاريخ المنطقة وفي دولها، لا سيما دول المشرق العربي. لقد أدت هذه الهزيمة إلى تغيير عميق في مسار الصراع العربي - الإسرائيلي».
تجاهل خدام أن نصر أكتوبر (حرب العاشر من رمضان) حقق معادلة التصحيح في الصراع العربي - الإسرائيلي، بعد أن حاولت إسرائيل إثر هزيمة «67» فرض شروط المنتصر على المهزوم، حتى جاء نصر رمضان (أكتوبر)، الذي يتجاهل كثيرون التوازن الذي أحدثه في الصراع.
صحيح أن التعاطي الإعلامي العربي خاض صراعاً بإمكاناته المتواضعة حرفياً ومهنياً وتكنولوجياً أمام ماكينة إعلام غربية أميركية متطورة، فحاول تخفيف وطأة الهزيمة بتسميتها «نكسة»، وجعل ما حدث عام 1967 مؤامرة دولية، وتجاهل الأسباب الحقيقية التي تسببت في الهزيمة، لكنه تدارك الأمر في سنوات ما بعد الصدمة؛ والتي استطاع العرب فيها استعادة النصر في معركة أكتوبر 1973.
«حرب الأيام الستة»، وتسمى أيضاً «حرب يونيو» أو «الحرب العربية - الإسرائيلية الثالثة» أو «النكسة»... حرب كأي حرب أخرى يمكن للجيوش فيها أن تنتصر أو تُهزم، فالهزيمة لم تكن حكراً على العرب، فأميركا هُزمت في اليابان لولا استخدامها القنابل الذرية، وهُزمت في فيتنام، بل وهُزمت حتى في أفغانستان، فـ«طالبان» رجعت في ساعات بمجرد خروج أميركا من البلد ولو كان مؤجلاً 20 عاماً.
المحصلة أن الهزيمة؛ سواء أكانت في 6 أيام أم في 20 عاماً، هي الهزيمة، ولهذا لا يمكن للعقل العربي أن يبقى رهين وحبيس هزيمة حدثت قبل أكثر من 50 عاماً، متجاهلاً نصراً مبيناً عظيماً حدث في رمضان بعد بضع سنين من هزيمته.
ولهذا؛ فالهزيمة ليست النهاية، بل قد تكون بداية النصر.
هزيمة 1967 لم تكن هزيمة مصرية فقط، بل كانت هزيمة عربية مشتركة، مثلما هو نصر أكتوبر 1973؛ ليس نصراً مصرياً خالصاً، بل هو انتصار عربي مشترك، وبين الحربين كان العقل العربي غارقاً في مراثي الهزيمة والإحباط، التي لم يتخلص منها حتى بعد نصر أكتوبر الكبير، والذي يعدّ مساوياً لحجم الهزيمة في «67»؛ بل ثأر لها.
صحيح أن الخصومة السياسية العربية وعدم تفعيل «اتفاقية الدفاع العربي المشترك»، هما من مسببات هزيمة «67»، لكن نصر أكتوبر حدث والخصومة السياسية موجودة في بعض جوانبها، ولكنها لم تمنع من المشاركة بفاعلية في الحرب؛ بل وأسهمت في نصر أكتوبر 1973 الذي صحح مسار الصراع العربي - الإسرائيلي من الحرب والمغالبة، إلى التفاوض والقبول بالآخر، بعد أن أيقنت إسرائيل أن الجيش الذي ظنته لا يهزم، هزم فعلاً، ولهذا سلك مسار التفاوض من «كامب ديفيد»؛ مروراً بـ«وادي عربة» و«غزة وأريحا» والتصالح مع الجوار العربي.
ولكن من غير المقبول بقاء العقل العربي في دوامة مراثي الهزيمة، خصوصاً أن العقل العربي لا يقل ذكاء ولا معرفة عن العقل الغربي، ولهذا يجب أن نخرج العقل الجمعي فكرياً وعملياً من مستنقع التفكير المستدام في الهزيمة، ونحفزه على التفكير في صنع الانتصار، على غرار ما حدث في أكتوبر 1973.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العقل العربي وذاكرة الهزيمة العقل العربي وذاكرة الهزيمة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي

GMT 04:17 2015 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة "توسان"

GMT 11:14 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 14:43 2024 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك وطه دسوقي يجتمعان في "ولاد الشمس" رمضان 2025

GMT 15:14 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

النحات المصري أحمد موسى يكشف كواليس صنعه لتمثال ممشى أهل مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt