توقيت القاهرة المحلي 18:01:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شرف خدمة الحجاج...

  مصر اليوم -

شرف خدمة الحجاج

بقلم - جبريل العبيدي

الحج لا مكان فيه إلا للدعوة إلى الله وحده بالتلبية «لبيك اللهم لبيك»، وكل ما تجاوزها باطل. وتأتي خدمة حجاج بيت الله الحرام شرفاً كبيراً لا يمنحه الله إلا لمستحقه، ففي ذلك فضل وخير كثير، وحتى عندما فتح رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مكة المكرمة لم يسلب من يخدم بيت الله الحرام حق الاحتفاظ بمفاتيح الكعبة المشرفة، فقد ذكر ابن سعد في «الطبقات» عن ابن طلحة، قال: «كُنا نَفْتَحُ الْكَعْبَة فِي الْجاهلية يَوْمَ الاثنين وَالْخَمِيسِ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلمَ - يَوْماً يُرِيدُ أَنْ يَدْخُلَ الْكَعْبَة مَعَ الناسِ، فَأَغْلَظْتُ لَهُ وَنِلْتُ مِنْهُ، فَحَلُمَ عَني، ثُم قَالَ: يَا عُثْمَانُ لَعَلك سَتَرَى هَذَا الْمِفْتَاحَ يَوْماً بِيَدِي أَضَعُهُ حَيْثُ شِئْت. فَقُلْتُ: لَقَدْ هَلَكَتْ قُرَيْشٌ يَوْمَئِذٍ وَذَلتْ. فَقَالَ: بَلْ عَمرَتْ وَعَزتْ يَوْمَئِذٍ. وَدَخَلَ الْكَعْبَة فَوَقَعَتْ كَلِمَتُهُ مِني مَوْقِعاً ظَنَنْتُ يَوْمَئِذٍ أَن الْأَمْرَ سَيَصِيرُ إلَى مَا قَالَ، فَلَما كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ قَالَ: يَا عُثْمَانُ ائْتِنِي بِالْمِفْتَاحِ. فَأَتَيْتُهُ بِهِ، فَأَخَذَهُ مِني ثُم دَفَعَهُ إليّ وَقَالَ: خُذُوهَا خَالِدَة تَالِدَة لَا يَنْزِعُهَا مِنْكُمْ إلا ظَالِمٌ».
تشرفت المملكة العربية السعودية بخدمة بيت الله الحرام، وتسمى ملوكها بـ«خادمي بيت الله الحرام»، وهذا شرف كبير مستحق، فأبلوا البلاء الحسن، وتنافس ملوك المملكة العربية السعودية منذ عهد المؤسس الملك عبد العزيز، طيب الله ثراه، إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في البناء والتطوير، وكل عام هناك جديد وتطوير في مرافق الحج، بل وحتى في المرافق الخدمية واللوجيستية وحتى الأمنية لضيوف الرحمن.
استطاعت المملكة العربية السعودية استقبال ملايين الحجاج، واستطاعت باقتدار السلطات الصحية والشرطية المختلفة؛ من جوازات وجمارك ومطافئ وسلامة وشرطة مرور، تأمين الحج وحجاج بيت الله الحرام حتى في أصعب الظروف؛ كجائحة «كورونا».
النجاح ليس فقط في استقبال ملايين الحجاج، فقد يقول جاهل إن هناك دولاً تستقبل سياحاً ضعف هذا العدد، فتكون الإجابة: ولكن المملكة العربية السعودية تستقبل الملايين في مكان واحد، وهو جبل عرفة، ويتم تأمين تفويج الملايين بسلاسة ويسر جعل كثيراً من دول العالم المتطور تعجز أمام هذه القدرة المهنية في السيطرة والتفويج لجموع الملايين في مساحة محددة وزمن محدد، فالوقوف بعرفة يتطلب تفويج الحجاج خلال ساعات محددة ليكونوا في عرفة، ويتطلب مغادرتهم في زمن محدد، وهنا تكمن المعجزة البشرية.
الحج شعيرة إسلامية وركن مهم من أركان الإسلام، ولا يمكن خلطه بصراعات سياسية، أو رفع شعارات دنيوية باطلة، ولا يحق للحاج سوى التلبية لله وحده عز وجل، والوقوف بالتساوي مع باقي حجاج العالم الإسلامي، في أكبر تجمع ديني يشهده العالم كل عام؛ يجمع الفقير والغني والأسود والأبيض... جميعهم سواء أمام الله عز وجل، لا يستر أجسامهم سوى محارم الإحرام البيضاء، يرددون كلمة سواء: «لبيك اللهم لبيك»، يجمعهم الحب والتسامح فيما بينهم.
شرف خدمة ضيوف الرحمن تكفلت به المملكة العربية السعودية، وكانت خير كفيل؛ إذ استطاعت توفير خدمات ومرافق تحقق الراحة واليسر؛ سواء في التنقل مثل مترو وقطار الحج، وفي الأنفاق والكباري والجسور، التي مكنت من تسهيل الحركة وخففت الازدحام والتدافع في رمي الجمرات، فتمكن الحجاج من الدخول من جهة والخروج من جهة أخرى في جسور الجمرات، حتى يمنع التدافع والازدحام الذي كان يتسبب في موت البعض اختناقاً.
مليارات الدولارات صرفتها المملكة العربية السعودية لتسهيل مناسك الحج، حتى أصبح من اليسر والسهولة أداء الشعائر من دون الخوف من الازدحام والتدافع، بسبب تطوير وتحسين البنى التحتية والمرافق؛ بل المزيد من الرفاهية في رمضاء بطحاء مكة المكرمة؛ إذ جلبت المملكة مظلات شمسية عملاقة صنعت خصيصاً للحج، ناهيك بتوفير مكيفات التبريد للطقس حتى في الشوارع؛ بل وتحت أرجل الطائفين بالبيت العتيق.
طوبى لكل من بذل جهداً في تحقيق هذه الإنجازات والمرافق في بطحاء مكة المكرمة وجبالها وفي مسجد رسول الله، صلى الله عليه وسلم... طوبى لهم شرف خدمة الحجاج التي «لا يَنْزِعُهَا مِنْكُمْ إلا ظَالِمٌ».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شرف خدمة الحجاج شرف خدمة الحجاج



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي

GMT 04:17 2015 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة "توسان"

GMT 11:14 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 14:43 2024 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك وطه دسوقي يجتمعان في "ولاد الشمس" رمضان 2025

GMT 15:14 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

النحات المصري أحمد موسى يكشف كواليس صنعه لتمثال ممشى أهل مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt