توقيت القاهرة المحلي 08:39:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا والأمل المقبل من حاضرة زايد الخير

  مصر اليوم -

ليبيا والأمل المقبل من حاضرة زايد الخير

بقلم - د. جبريل العبيدي

أمل جديد يبرق من حاضرة زايد الخير، لحلحلة الأزمة السياسية الليبية وإنهاء حالة الانسداد السياسي، والتخلص من المرحلة الانتقالية، التي أثقلت كاهل الليبيين وسئموا من الوجوه السياسية البائسة المتصدرة للمشهد السياسي، الذين أوصلوا البلاد إلى النفق المظلم من خلال التناطح الحزبي والمصالح الخاصة والفئوية.
اتفاق أبوظبي انتهى إلى الذهاب إلى انتخابات لإنهاء المرحلة الانتقالية البائسة، الأمر الذي يتفق عليه الجميع دون الاتفاق على التفاصيل، وفي التفاصيل مكمن الاختلاف والخلاف بل وحتى الصراع.
اجتماع قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر، مع فائز السراج رئيس المجلس الرئاسي غير المزكَّى، قد يفتح الباب أمام حلحلة الخلاف السياسي، خصوصاً أن الأخير (السراج) كان دائم المناكفة مع القيادة العامة للجيش الليبي بترقية وتكليف شخصيات جدلية لا مؤهل لها سوى أنها تكن العداء للجيش الليبي، سواء من ضباط مفصولين من الخدمة أو آخرين ليسوا من ضمن أفراد المؤسسة العسكرية، فالسراج اعتاد التدخل بالزعم أنه القائد الأعلى للجيش الليبي، رغم أن اتفاق الصخيرات لم ينص عليه قائداً أعلى للجيش، فهو اعتاد التدخل بـ«غير ذي صفة» كما وصفته محكمة استئناف طرابلس، في إحدى جلسات المنازعة التي رفعت عليه. فالمجلس الرئاسي لم يتبقَّ منه سوى ثلاثة أعضاء بعد أن غادره خمسة آخرون ضمن تشكيلة اتفاق الصخيرات.
التفاؤل الحذر مما انتهى إليه اتفاق أبوظبي، لا يمنعنا من التساؤل، عن الآلية التي سوف يتم بها تطبيق الاتفاق، ومن الضامن للاتفاق من الانقلاب عليه، فهناك سابقة للإسلام السياسي في نكث العهود والمواثيق والتنكر لها، خصوصاً أن ما تبقى من مجلس السراج ثلاثة، اثنان منهم يمثلان الإسلام السياسي.
الأزمة الليبية تنقلت بين عواصم العالم الغربي والعربي؛ من روما وباريس ولندن وجنيف إلى الصخيرات المغربية وتونس مروراً بالجزائر والقاهرة وصلالة العمانية إلى أن انتهت اليوم في أبوظبي.
الأزمة الليبية عجزت عن حلحلتها روما وباريس بنسخها المتعددة، ولعل آخرها باليرمو الإيطالية، وجميعها فشلت أو انتهت إلى الفشل، بسبب نزاع المصالح بين إيطاليا وفرنسا رغم إعلان التفاهمات، التي سرعان ما كان يسارع إلى المهيمنون على العاصمة طرابلس بشتى الطرق، رغم التزام الجيش الليبي بعدم التدخل في العملية السياسية وتفرغه لمحاربة الإرهاب، التي قطع فيها شوطاً كبيراً لا يمكن القفز عليه أو نكرانه، بل إن بعض قيادات الإسلام السياسي حاولت مغازلة الجيش في انتصاراته الأخيرة في الجنوب الليبي وتطهيره من الإرهاب والإرهابيين والعصابات العابرة للحدود.
اتفاق أبوظبي يعتبر خريطة طريق جديدة نحو تفاهمات أخرى أكثر وضوحاً ستسمح بتحقيق الاستقرار، إذ أن عمليات الجيش الليبي، تكاد تنهي الوجود الإرهابي، خصوصاً في الجنوب بعد إنهاء أي بؤرة له في الشرق وتضييق الخناق على ما تبقى من الجيوب في الغرب الليبي، ما قدم دفعة للعملية السياسية بقواعد جديدة لا يمكن فيها تجاهل خيار الشعب الليبي الذي انحاز إلى الجيش، ورفض أن يكون حاضناً للميليشيات المحلية والأخرى الوافدة.
وعلى رغم شح التفاصيل، والشكوك في الالتزام بالتنفيذ، فإن الاتفاق تم على إنهاء المرحلة الانتقالية من خلال الانتخابات وتعديل تشكيلة المجلس الرئاسي، وتشكيل مجلس عسكري.
اتفاق أبوظبي رغم تلميحات برفضه من قيادات «الإخوان»، فإن بعض قيادات أخرى قامت بمغازلة الاتفاق، بل تجاوزته إلى الإعجاب بعملية الكرامة التي أطلقها الجيش الليبي منذ أربع سنوات، ما يعتبر حالة من تبادل الأدوار داخل تنظيم «الإخوان»، حيث طرف يرفض بقوة وآخر يغازل لدرجة العشق، في محاولة لخلط الأوراق والابتزاز كعادة التنظيم الشرس، الذي لن يرحم معارضيه لو وجد فيهم لحظة وهن وضعف، ما يؤكد أنهم ليسوا شركاء حقيقيين في صنع السلم الاجتماعي، لكونهم يكفرون المجتمع، وينظرون إليه نظرة «الكافر المرتد». ولكن يبقى اتفاق أبوظبي خالياً من المصلحة لدى المضيف، أكثر قرباً لتحقيق الاتفاق، مما كان عليه الأمر في روما وباريس، حيث كان نزاع شركتي «إيني» و«توتال» على النفط الليبي حاضراً، في غياب معاناة الشعب الليبي.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا والأمل المقبل من حاضرة زايد الخير ليبيا والأمل المقبل من حاضرة زايد الخير



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt