توقيت القاهرة المحلي 14:20:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا والأمل المقبل من حاضرة زايد الخير

  مصر اليوم -

ليبيا والأمل المقبل من حاضرة زايد الخير

بقلم - د. جبريل العبيدي

أمل جديد يبرق من حاضرة زايد الخير، لحلحلة الأزمة السياسية الليبية وإنهاء حالة الانسداد السياسي، والتخلص من المرحلة الانتقالية، التي أثقلت كاهل الليبيين وسئموا من الوجوه السياسية البائسة المتصدرة للمشهد السياسي، الذين أوصلوا البلاد إلى النفق المظلم من خلال التناطح الحزبي والمصالح الخاصة والفئوية.
اتفاق أبوظبي انتهى إلى الذهاب إلى انتخابات لإنهاء المرحلة الانتقالية البائسة، الأمر الذي يتفق عليه الجميع دون الاتفاق على التفاصيل، وفي التفاصيل مكمن الاختلاف والخلاف بل وحتى الصراع.
اجتماع قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر، مع فائز السراج رئيس المجلس الرئاسي غير المزكَّى، قد يفتح الباب أمام حلحلة الخلاف السياسي، خصوصاً أن الأخير (السراج) كان دائم المناكفة مع القيادة العامة للجيش الليبي بترقية وتكليف شخصيات جدلية لا مؤهل لها سوى أنها تكن العداء للجيش الليبي، سواء من ضباط مفصولين من الخدمة أو آخرين ليسوا من ضمن أفراد المؤسسة العسكرية، فالسراج اعتاد التدخل بالزعم أنه القائد الأعلى للجيش الليبي، رغم أن اتفاق الصخيرات لم ينص عليه قائداً أعلى للجيش، فهو اعتاد التدخل بـ«غير ذي صفة» كما وصفته محكمة استئناف طرابلس، في إحدى جلسات المنازعة التي رفعت عليه. فالمجلس الرئاسي لم يتبقَّ منه سوى ثلاثة أعضاء بعد أن غادره خمسة آخرون ضمن تشكيلة اتفاق الصخيرات.
التفاؤل الحذر مما انتهى إليه اتفاق أبوظبي، لا يمنعنا من التساؤل، عن الآلية التي سوف يتم بها تطبيق الاتفاق، ومن الضامن للاتفاق من الانقلاب عليه، فهناك سابقة للإسلام السياسي في نكث العهود والمواثيق والتنكر لها، خصوصاً أن ما تبقى من مجلس السراج ثلاثة، اثنان منهم يمثلان الإسلام السياسي.
الأزمة الليبية تنقلت بين عواصم العالم الغربي والعربي؛ من روما وباريس ولندن وجنيف إلى الصخيرات المغربية وتونس مروراً بالجزائر والقاهرة وصلالة العمانية إلى أن انتهت اليوم في أبوظبي.
الأزمة الليبية عجزت عن حلحلتها روما وباريس بنسخها المتعددة، ولعل آخرها باليرمو الإيطالية، وجميعها فشلت أو انتهت إلى الفشل، بسبب نزاع المصالح بين إيطاليا وفرنسا رغم إعلان التفاهمات، التي سرعان ما كان يسارع إلى المهيمنون على العاصمة طرابلس بشتى الطرق، رغم التزام الجيش الليبي بعدم التدخل في العملية السياسية وتفرغه لمحاربة الإرهاب، التي قطع فيها شوطاً كبيراً لا يمكن القفز عليه أو نكرانه، بل إن بعض قيادات الإسلام السياسي حاولت مغازلة الجيش في انتصاراته الأخيرة في الجنوب الليبي وتطهيره من الإرهاب والإرهابيين والعصابات العابرة للحدود.
اتفاق أبوظبي يعتبر خريطة طريق جديدة نحو تفاهمات أخرى أكثر وضوحاً ستسمح بتحقيق الاستقرار، إذ أن عمليات الجيش الليبي، تكاد تنهي الوجود الإرهابي، خصوصاً في الجنوب بعد إنهاء أي بؤرة له في الشرق وتضييق الخناق على ما تبقى من الجيوب في الغرب الليبي، ما قدم دفعة للعملية السياسية بقواعد جديدة لا يمكن فيها تجاهل خيار الشعب الليبي الذي انحاز إلى الجيش، ورفض أن يكون حاضناً للميليشيات المحلية والأخرى الوافدة.
وعلى رغم شح التفاصيل، والشكوك في الالتزام بالتنفيذ، فإن الاتفاق تم على إنهاء المرحلة الانتقالية من خلال الانتخابات وتعديل تشكيلة المجلس الرئاسي، وتشكيل مجلس عسكري.
اتفاق أبوظبي رغم تلميحات برفضه من قيادات «الإخوان»، فإن بعض قيادات أخرى قامت بمغازلة الاتفاق، بل تجاوزته إلى الإعجاب بعملية الكرامة التي أطلقها الجيش الليبي منذ أربع سنوات، ما يعتبر حالة من تبادل الأدوار داخل تنظيم «الإخوان»، حيث طرف يرفض بقوة وآخر يغازل لدرجة العشق، في محاولة لخلط الأوراق والابتزاز كعادة التنظيم الشرس، الذي لن يرحم معارضيه لو وجد فيهم لحظة وهن وضعف، ما يؤكد أنهم ليسوا شركاء حقيقيين في صنع السلم الاجتماعي، لكونهم يكفرون المجتمع، وينظرون إليه نظرة «الكافر المرتد». ولكن يبقى اتفاق أبوظبي خالياً من المصلحة لدى المضيف، أكثر قرباً لتحقيق الاتفاق، مما كان عليه الأمر في روما وباريس، حيث كان نزاع شركتي «إيني» و«توتال» على النفط الليبي حاضراً، في غياب معاناة الشعب الليبي.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا والأمل المقبل من حاضرة زايد الخير ليبيا والأمل المقبل من حاضرة زايد الخير



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt