توقيت القاهرة المحلي 23:57:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل فازت هاريس فى المناظرة؟

  مصر اليوم -

هل فازت هاريس فى المناظرة

بقلم:منار الشوربجي

فور انتهاء المناظرة بين كامالا هاريس ودونالد ترامب كان السؤال الذى سأله الإعلام الأمريكى، وتطوع بالإجابة عنه، هو «من الذى فاز فى المناظرة؟». وهو سؤال يفضح فى ذاته دور الإعلام فى صناعة الفائز صنعا. فالإعلام لم يسأل عما عرفه الناخبون عن موقف المرشحَين من القضايا ذات الأولوية، ولم يشرح للناخبين مغزى ما قاله وما لم يقله المرشحان. وما جرى ليس جديدا، فهو إعادة إنتاج للنمط المعتاد فى تغطية كل انتخابات رئاسية بمنطق «سباق الخيل». فلأنه هادف للربح، يبحث الإعلام عن التشويق والإثارة. لذلك، فإن «من تقدم ومن تراجع فى السباق» أكثر «تشويقا» بكثير من الحديث عن القضايا «المملة». والخاسر الوحيد هو الناخب طبعا، بل والمشاهد حول العالم الذى صار هو الآخر يسأل تلقائيا عن «الفائز» فى المناظرة!، فلا الناخب حصل على إجابة تتعلق بالقضايا التى تمس حياته، ولا العالم فهم بالضبط الفارق بين هاريس وترامب.

والطريف أن الإعلام الأمريكى هنأ نفسه حين أثنى على أداء الإعلاميين اللذين أدارا المناظرة، رغم أنهما سمحا للمرشحَين، فى كل الحالات تقريبا، بالإفلات من الأسئلة المحرجة. خذ عندك مثلا سؤال الاقتصاد والذى لا يوجد ما يهم الناخب الأمريكى أكثر منه. فقد سأل ديفيد ميور كامالا هاريس عما إذا كان الاقتصاد اليوم أفضل من حاله وقت تولت هى وبايدن المسؤولية. وهاريس لم تجب أبدا عن السؤال وإنما تحدثت عن نشأتها وخطتها الاقتصادية ولكن بشكل مغال فى عموميته وفى اختصاره، ثم كرست الوقت المتبقى لها فى الإسهاب فى انتقاد إدارة ترامب. هنا، لم يكرر ميور السؤال الذى لم يحصل على إجابته!. ولينزى ديفيز فعلت بالمثل فى السياسة الخارجية. فسؤالها لهاريس بخصوص غزة كان عن فشل بايدن فى التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار وما الذى ستفعله هى (هاريس) للتوصل لمثل ذلك الاتفاق. ومرة أخرى لم تجب هاريس وإنما استخدمت الكليشيهات ذاتها التى استخدمتها منذ ٧ أكتوبر ولم تضف جديدا لا نعرفه. وحين جاء دور ترامب لم يجب هو الآخر عن السؤال وإنما قال إن هاريس «تكره إسرائيل» ولو تولت الرئاسة ستختفى إسرائيل «خلال عامين». عندئذ، وبدلا من أن تصر ديفيز على انتزاع إجابة من هاريس أو ترامب عما سيفعله أيهما للتوصل لاتفاق، إذا بها تتوجه لهاريس بعبارة فاضحة قائلة «هو يقول إنك تكرهين إسرائيل»!، والعبارة فاضحة وفضيحة فى الوقت ذاته. فهى فاضحة لأنها كشفت عن أن المطلوب هو التسلية والإثارة، لا معرفة موقفها ولا موقف ترامب. وهى فضيحة للإعلام الأمريكى. فالسؤال لا علاقة له بالمهنية، وصمت الإعلاميين بعد المناظرة يفضح انحيازهم لإسرائيل. الأخطر من ذلك كله هو الأسئلة التى غابت عن المناظرة أصلا. ففى الوقت الذى يركز فيه الديمقراطيون وحملة هاريس على «خطر ترامب على الديمقراطية»، لم يسأل أحد هاريس عن تصريحاتها عن تمتع بايدن «بكامل اللياقة الذهنية» والتى ظلت ترددها حتى اللحظات الأخيرة قبل سحب ترشيحه. ولم يسألها أحد عما إذا كانت أخفت شيئا عن الناخبين وقتها. وفى الوقت الذى لا يكف فيه ترامب عن تهنئة نفسه على ما يعتبره قدراته الفذة فإن أحدا لم يسأله عما سيفعله خلال الانتخابات لكسب القطاعات التى خسر أصواتها فى الانتخابات السابقة، ولا حتى عن الجديد والمختلف الذى سوف يفعله هذه المرة بالمقارنة بفترة رئاسته السابقة.

باختصار، فشل الإعلام كسلطة رابعة. وإعلانه «فوز» هاريس فى المناظرة ليس صناعة للخبر وإنما صناعة «للفائز» فى الانتخابات!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل فازت هاريس فى المناظرة هل فازت هاريس فى المناظرة



GMT 14:55 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

دول الخليج العربية والنخب الصامتة

GMT 14:54 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الحرب التي لا تنتهي!

GMT 07:08 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

مشيتُ في جنازة دولةٍ عظمى!

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

نذر تقلص وقود المواصلات

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

أميركا وأوروبا... شراكة القلق

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt