توقيت القاهرة المحلي 10:19:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل فازت هاريس فى المناظرة؟

  مصر اليوم -

هل فازت هاريس فى المناظرة

بقلم:منار الشوربجي

فور انتهاء المناظرة بين كامالا هاريس ودونالد ترامب كان السؤال الذى سأله الإعلام الأمريكى، وتطوع بالإجابة عنه، هو «من الذى فاز فى المناظرة؟». وهو سؤال يفضح فى ذاته دور الإعلام فى صناعة الفائز صنعا. فالإعلام لم يسأل عما عرفه الناخبون عن موقف المرشحَين من القضايا ذات الأولوية، ولم يشرح للناخبين مغزى ما قاله وما لم يقله المرشحان. وما جرى ليس جديدا، فهو إعادة إنتاج للنمط المعتاد فى تغطية كل انتخابات رئاسية بمنطق «سباق الخيل». فلأنه هادف للربح، يبحث الإعلام عن التشويق والإثارة. لذلك، فإن «من تقدم ومن تراجع فى السباق» أكثر «تشويقا» بكثير من الحديث عن القضايا «المملة». والخاسر الوحيد هو الناخب طبعا، بل والمشاهد حول العالم الذى صار هو الآخر يسأل تلقائيا عن «الفائز» فى المناظرة!، فلا الناخب حصل على إجابة تتعلق بالقضايا التى تمس حياته، ولا العالم فهم بالضبط الفارق بين هاريس وترامب.

والطريف أن الإعلام الأمريكى هنأ نفسه حين أثنى على أداء الإعلاميين اللذين أدارا المناظرة، رغم أنهما سمحا للمرشحَين، فى كل الحالات تقريبا، بالإفلات من الأسئلة المحرجة. خذ عندك مثلا سؤال الاقتصاد والذى لا يوجد ما يهم الناخب الأمريكى أكثر منه. فقد سأل ديفيد ميور كامالا هاريس عما إذا كان الاقتصاد اليوم أفضل من حاله وقت تولت هى وبايدن المسؤولية. وهاريس لم تجب أبدا عن السؤال وإنما تحدثت عن نشأتها وخطتها الاقتصادية ولكن بشكل مغال فى عموميته وفى اختصاره، ثم كرست الوقت المتبقى لها فى الإسهاب فى انتقاد إدارة ترامب. هنا، لم يكرر ميور السؤال الذى لم يحصل على إجابته!. ولينزى ديفيز فعلت بالمثل فى السياسة الخارجية. فسؤالها لهاريس بخصوص غزة كان عن فشل بايدن فى التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار وما الذى ستفعله هى (هاريس) للتوصل لمثل ذلك الاتفاق. ومرة أخرى لم تجب هاريس وإنما استخدمت الكليشيهات ذاتها التى استخدمتها منذ ٧ أكتوبر ولم تضف جديدا لا نعرفه. وحين جاء دور ترامب لم يجب هو الآخر عن السؤال وإنما قال إن هاريس «تكره إسرائيل» ولو تولت الرئاسة ستختفى إسرائيل «خلال عامين». عندئذ، وبدلا من أن تصر ديفيز على انتزاع إجابة من هاريس أو ترامب عما سيفعله أيهما للتوصل لاتفاق، إذا بها تتوجه لهاريس بعبارة فاضحة قائلة «هو يقول إنك تكرهين إسرائيل»!، والعبارة فاضحة وفضيحة فى الوقت ذاته. فهى فاضحة لأنها كشفت عن أن المطلوب هو التسلية والإثارة، لا معرفة موقفها ولا موقف ترامب. وهى فضيحة للإعلام الأمريكى. فالسؤال لا علاقة له بالمهنية، وصمت الإعلاميين بعد المناظرة يفضح انحيازهم لإسرائيل. الأخطر من ذلك كله هو الأسئلة التى غابت عن المناظرة أصلا. ففى الوقت الذى يركز فيه الديمقراطيون وحملة هاريس على «خطر ترامب على الديمقراطية»، لم يسأل أحد هاريس عن تصريحاتها عن تمتع بايدن «بكامل اللياقة الذهنية» والتى ظلت ترددها حتى اللحظات الأخيرة قبل سحب ترشيحه. ولم يسألها أحد عما إذا كانت أخفت شيئا عن الناخبين وقتها. وفى الوقت الذى لا يكف فيه ترامب عن تهنئة نفسه على ما يعتبره قدراته الفذة فإن أحدا لم يسأله عما سيفعله خلال الانتخابات لكسب القطاعات التى خسر أصواتها فى الانتخابات السابقة، ولا حتى عن الجديد والمختلف الذى سوف يفعله هذه المرة بالمقارنة بفترة رئاسته السابقة.

باختصار، فشل الإعلام كسلطة رابعة. وإعلانه «فوز» هاريس فى المناظرة ليس صناعة للخبر وإنما صناعة «للفائز» فى الانتخابات!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل فازت هاريس فى المناظرة هل فازت هاريس فى المناظرة



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt