توقيت القاهرة المحلي 15:51:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فوز ممداني بين المبالغات والمغالطات!

  مصر اليوم -

فوز ممداني بين المبالغات والمغالطات

بقلم:منار الشوربجي

تجاهل السوابق التاريخية فى تحليل فوز زهران ممدانى ودلالاته يؤدى للقفز لنتائج يجانبها الصواب. فتجاهلها معناه التركيز على متغيرات لا تمثل جديدا، وغض الطرف عن متغيرات أكثر أهمية منها بكثير. فعلى سبيل المثال، ليس جديدا أن تعتمد حملة انتخابية أمريكية، خصوصا فى انتخابات محلية، على استراتيجية طرق الأبواب. ولا هو جديد حتى الاعتماد عليها فى الحملات الانتخابية لمناصب فيدرالية. وليس جديدا الاعتماد على جيش من المتطوعين. فتلك كلها كانت وراء فوز أوباما فى حملته الأولى عام ٢٠٠٨ وقبله هوارد دين عام ٢٠٠٤. واجتذاب الأجيال الشابة وتعبئة أصواتها عبر الوسائط التى يستخدمونها فى معرفة الأخبار كان وراء فوز أوباما بل وفوز برنى ساندرز الذى يبلغ من العمر ٨٤ عاما! ولأن كل ما سبق ليس جديدا، فإن التركيز عليه دون وضعه فى سياق الذاكرة السياسية الأمريكية يؤدى بنا لتقديرات بالغة التبسيط بل ولنتائج تغالى فى استثنائية فوز ممدانى.

ويضيع وسط كل هذا الزحام الدلالات الأهم لفوز ممدانى، مثل الصعود المتنامى لشعبية التيار الاشتراكى الديمقراطى بأمريكا رغم المحاولات المستميتة لهزيمته من جانب قطاعات نافذة، من بينها لوبى إسرائيل بالمناسبة! وممدانى ينتمى لذلك التيار الذى يتجاهله الإعلام الأمريكى ويقلده للأسف الإعلام العربى! فهو عضو بمنظمة «الاشتراكيين الديمقراطيين فى أمريكا»، وهى منظمة لها فروع بالولايات الخمسين، ويرجع لها الفضل فى فوز أعضائها حتى بمقاعد الكونجرس، مثل الأمريكية الفلسطينية رشيدة طليب، بل والنائبة ألكزاندرا أوكازيو كورتيز من ولاية نيويورك نفسها التى فاز فيها ممدانى. والمنظمة مسؤولة أيضا عن دعم تقدميين ليسوا أعضاء فيها مثل النائبة الأمريكية الصومالية إلهان عمر والنائبة السوداء كورى بوش التى هزمها لوبى إسرائيل فى الانتخابات الأخيرة. وبرنامج ممدانى الانتخابى مستمد مباشرة من أفكار المنظمة. أكثر من ذلك، فجيش المتطوعين بل والعاملين بالحملة قدمتهم المنظمة. ولأن نظام الحزبين هو المتبع بأمريكا، فسرعان ما ينضوى الاشتراكيون الديمقراطيون، عند فوزهم، تحت لواء الحزب الديمقراطى ليتمكنوا من صنع القرار. وهذا ما يفسر إحجام قيادات الحزب الديمقراطى عن تأييد ممدانى حتى اللحظات الأخيرة. فرغم استفادة الحزب المباشرة من فوز هؤلاء، فإنهم يمثلون التيار التقدمى الذى يظل أقلية بالحزب بينما قياداته من تيارى اليمين والوسط. لكن المفارقة أن تيار القيادات أكثر ارتباطا بدوائر المال السياسى بينما التيار التقدمى هو الأكثر شعبية بين ناخبى الحزب! والاشتراكيون الديمقراطيون كأحد قطاعات التيار التقدمى الأمريكى من الأكثر شجاعة فى التعبير عن مواقفهم فى السياسة الخارجية. فهم لا يخشون مثلا الإعلان عن تأييدهم للفلسطينيين ولمقاطعة إسرائيل. وهم من أوائل من بادروا علنا بانتقاد لوبى إسرائيل ونفوذه.

بعبارة أخرى، فإن فوز ممدانى يعمق الفجوة بين قيادات الحزب الديمقراطى وقاعدته الانتخابية التى صارت تشعر أن تلك القيادات لا تعبر عنها سواء فى قضاياها الداخلية أو فى السياسة الخارجية، بما فى ذلك قضية فلسطين. ومن هنا، فإن سؤال المستقبل الأكثر أهمية يتعلق بالمعركة حول روح الحزب الديمقراطى ومآلاتها. فما ستسفر عنه المعركة هو الأهم على الإطلاق لإحداث تحول حقيقى فى السياسة الداخلية والخارجية الأمريكية.

لكل ما تقدم، ولأننا ندرك جيدا طبيعة انحيازات الإعلام الأمريكى وتضليله، فإننا حين نتبع خطاه، فنتجاهل ما يتجاهل من مفردات السياسة الأمريكية ونصدق ما يعتبره استثنائيا، فإننا نصرف الانتباه عن متغيرات هى الأكثر أهمية ليس فقط فى تحليل الظواهر الأمريكية المهمة تحليلا موضوعيا، بل وفى تقدير مغزاها وتأثيرها علينا بشكل مباشر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فوز ممداني بين المبالغات والمغالطات فوز ممداني بين المبالغات والمغالطات



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt