توقيت القاهرة المحلي 21:15:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فوز ممداني بين المبالغات والمغالطات!

  مصر اليوم -

فوز ممداني بين المبالغات والمغالطات

بقلم:منار الشوربجي

تجاهل السوابق التاريخية فى تحليل فوز زهران ممدانى ودلالاته يؤدى للقفز لنتائج يجانبها الصواب. فتجاهلها معناه التركيز على متغيرات لا تمثل جديدا، وغض الطرف عن متغيرات أكثر أهمية منها بكثير. فعلى سبيل المثال، ليس جديدا أن تعتمد حملة انتخابية أمريكية، خصوصا فى انتخابات محلية، على استراتيجية طرق الأبواب. ولا هو جديد حتى الاعتماد عليها فى الحملات الانتخابية لمناصب فيدرالية. وليس جديدا الاعتماد على جيش من المتطوعين. فتلك كلها كانت وراء فوز أوباما فى حملته الأولى عام ٢٠٠٨ وقبله هوارد دين عام ٢٠٠٤. واجتذاب الأجيال الشابة وتعبئة أصواتها عبر الوسائط التى يستخدمونها فى معرفة الأخبار كان وراء فوز أوباما بل وفوز برنى ساندرز الذى يبلغ من العمر ٨٤ عاما! ولأن كل ما سبق ليس جديدا، فإن التركيز عليه دون وضعه فى سياق الذاكرة السياسية الأمريكية يؤدى بنا لتقديرات بالغة التبسيط بل ولنتائج تغالى فى استثنائية فوز ممدانى.

ويضيع وسط كل هذا الزحام الدلالات الأهم لفوز ممدانى، مثل الصعود المتنامى لشعبية التيار الاشتراكى الديمقراطى بأمريكا رغم المحاولات المستميتة لهزيمته من جانب قطاعات نافذة، من بينها لوبى إسرائيل بالمناسبة! وممدانى ينتمى لذلك التيار الذى يتجاهله الإعلام الأمريكى ويقلده للأسف الإعلام العربى! فهو عضو بمنظمة «الاشتراكيين الديمقراطيين فى أمريكا»، وهى منظمة لها فروع بالولايات الخمسين، ويرجع لها الفضل فى فوز أعضائها حتى بمقاعد الكونجرس، مثل الأمريكية الفلسطينية رشيدة طليب، بل والنائبة ألكزاندرا أوكازيو كورتيز من ولاية نيويورك نفسها التى فاز فيها ممدانى. والمنظمة مسؤولة أيضا عن دعم تقدميين ليسوا أعضاء فيها مثل النائبة الأمريكية الصومالية إلهان عمر والنائبة السوداء كورى بوش التى هزمها لوبى إسرائيل فى الانتخابات الأخيرة. وبرنامج ممدانى الانتخابى مستمد مباشرة من أفكار المنظمة. أكثر من ذلك، فجيش المتطوعين بل والعاملين بالحملة قدمتهم المنظمة. ولأن نظام الحزبين هو المتبع بأمريكا، فسرعان ما ينضوى الاشتراكيون الديمقراطيون، عند فوزهم، تحت لواء الحزب الديمقراطى ليتمكنوا من صنع القرار. وهذا ما يفسر إحجام قيادات الحزب الديمقراطى عن تأييد ممدانى حتى اللحظات الأخيرة. فرغم استفادة الحزب المباشرة من فوز هؤلاء، فإنهم يمثلون التيار التقدمى الذى يظل أقلية بالحزب بينما قياداته من تيارى اليمين والوسط. لكن المفارقة أن تيار القيادات أكثر ارتباطا بدوائر المال السياسى بينما التيار التقدمى هو الأكثر شعبية بين ناخبى الحزب! والاشتراكيون الديمقراطيون كأحد قطاعات التيار التقدمى الأمريكى من الأكثر شجاعة فى التعبير عن مواقفهم فى السياسة الخارجية. فهم لا يخشون مثلا الإعلان عن تأييدهم للفلسطينيين ولمقاطعة إسرائيل. وهم من أوائل من بادروا علنا بانتقاد لوبى إسرائيل ونفوذه.

بعبارة أخرى، فإن فوز ممدانى يعمق الفجوة بين قيادات الحزب الديمقراطى وقاعدته الانتخابية التى صارت تشعر أن تلك القيادات لا تعبر عنها سواء فى قضاياها الداخلية أو فى السياسة الخارجية، بما فى ذلك قضية فلسطين. ومن هنا، فإن سؤال المستقبل الأكثر أهمية يتعلق بالمعركة حول روح الحزب الديمقراطى ومآلاتها. فما ستسفر عنه المعركة هو الأهم على الإطلاق لإحداث تحول حقيقى فى السياسة الداخلية والخارجية الأمريكية.

لكل ما تقدم، ولأننا ندرك جيدا طبيعة انحيازات الإعلام الأمريكى وتضليله، فإننا حين نتبع خطاه، فنتجاهل ما يتجاهل من مفردات السياسة الأمريكية ونصدق ما يعتبره استثنائيا، فإننا نصرف الانتباه عن متغيرات هى الأكثر أهمية ليس فقط فى تحليل الظواهر الأمريكية المهمة تحليلا موضوعيا، بل وفى تقدير مغزاها وتأثيرها علينا بشكل مباشر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فوز ممداني بين المبالغات والمغالطات فوز ممداني بين المبالغات والمغالطات



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt