توقيت القاهرة المحلي 13:46:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إلى المسيحيين فى فلسطين!

  مصر اليوم -

إلى المسيحيين فى فلسطين

بقلم:منار الشوربجي

فى عيد الميلاد المجيد، أبعث برسالة سلام للفلسطينيين المسيحيين الصامدين على أرضهم وسط محنة تاريخية كبرى. ففى غزة، قتل الإجرام الإسرائيلى عائلات مسيحية بأكملها حتى أنها لم تعد موجودة بالسجلات المدنية. واستهدف الكنائس مثلما استهدف المستشفيات والمساجد والمدارس. وبيت لحم، حيث وُلد السيد المسيح، تتعرض مثل كل الضفة الغربية لهجمة استيطانية شرسة تقتلع الفلسطينيين من بيوتهم ومزارعهم. باختصار، للعام الثالث على التوالى، يحل عيد الميلاد فى أجواء من الحزن والدموع فى عيون الأطفال المسيحيين فى فلسطين.

وقد نقلت «وثيقة كيروس فلسطين الثانية» الحقيقة للعالم. والوثيقة هى لسان حال «المبادرة المسيحية الفلسطينية المسكونية» التى أطلقت عام ٢٠٠٩ «وثيقة كيروس فلسطين الأولى». والوثيقة الثانية جاءت لتمثل صرخة جديدة وتعلن عن «رؤية إيمانية لزمن ما بعد الإبادة». وهى موجهة للجميع، من شعوب العالم وحكوماته وكنائسه وصولًا للنقد الذاتى الفلسطينى.

وتنص الوثيقة على حتمية تسمية الأمور بمسمياتها فترفض مفهوم «الصراع»، لأن «الواقع على الأرض هو استبداد ونظام استعمارى استيطانى وفصل عنصرى، وأى إنكار لهذا الواقع هو تجاهل لتلك الحقيقة الجلية وتمكين للظلم وتكريسه». وهى تضع ما جرى لغزة فى سياقه التاريخى، إذ ترد على تذرع إسرائيل بما حدث يوم ٧ أكتوبر كمبرر للإبادة «إذ تتناسى أن هجوم حماس فى السابع من أكتوبر سببه سنوات من الظلم والقمع والتهجير منذ النكبة سنة ١٩٤٨، ثم الحصار الخانق غير الأخلاقى المفروض على غزة لأكثر من ستة عشر عامًا»، وتؤكد على «حق الشعب الواقع تحت الاحتلال فى مقاومة المحتل». وتتناول الوثيقة بالتفصيل ما يتعرض له الفلسطينيون فى كل فلسطين. وهى خصت الغرب بانتقادات لاذعة، إذ اعتبرت أن الإبادة كشفت عن «نفاق العالم الغربى وقيمه المزعومة، والحضارة التى يتباهى بها ويدعى فيها الالتزام بحقوق الإنسان والقوانين الدولية، وقد ضحى بنا، فأظهر تجاهنا عنصرية وازدواجية فى المعايير».

وبعد أن حيت «الأصوات اليهودية المتزايدة التى تناهض الحرب وتعادى الصهيونية»، أدانت الوثيقة «كل من يستغل تهمة معاداة السامية من أجل إسكات صوت الحق الفلسطينى ومن يسانده». وهى أفردت، من منطلق لاهوتى، مساحة معتبرة لمواجهة تيار «الصهيونية المسيحية» الغربى ودعت لمقاطعته. فهى أعلنت بحسم رفضها الظلم والقهر «الذى تسبب به لاهوت العنصرية والاستعمار والتفوق العرقى المتجسد فى الصهيونية المسيحية، والذى أثمر فصلًا عنصريًا وتطهيرًا عرقيًا وإبادة للشعب الأصلى. تنادى الصهيونية المسيحية بإله حرب وبتطهير عرقى وقبلى وعنصرى، وهى تعاليم بعيدة كل البعد عن المبادئ الأساسية للإيمان والأخلاق المسيحية. ويجب تصنيف الصهيونية المسيحية على أنها فساد لاهوتى وأخلاقى. وبعد استنفاد جميع السبل لدعوة الصهيونيين من المسيحيين للمراجعة والتوبة الحقيقية، يصبح من الضرورى مساءلتهم ومقاطعتهم باعتبار ذلك ضرورة أخلاقية وكنسية ولاهوتية». وهى دعت كنائس العالم صراحة لرفض «اللاهوت الصهيونى».

وتحدد الوثيقة موقفها مما يعرف بالسلام وبالحلول السياسية، فتقول إن «الكلام عن حل سياسى اليوم غير مجدٍ ما لم يكن هناك عمل جدى أولًا للإقرار بأخطاء الماضى وتصحيحها. يعنى هذا الإقرار بالظلم التاريخى الذى وقع بحق الفلسطينيين منذ نشأة الحركة الصهيونية ووعد بلفور. البداية تكون فى تفكيك الاستعمار الاستيطانى ونظام الفصل العنصرى المبنى على التفوق اليهودى». وتؤكد الوثيقة رفضها أى حل يتضمن دولة فلسطينية «من دون كامل السيادة على حدودها، ومياهها، وهوائها، وأمنها».

ومن القاهرة للفلسطينيين المسيحيين الصامدين على أرض السلام ألف سلام.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إلى المسيحيين فى فلسطين إلى المسيحيين فى فلسطين



GMT 07:49 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

ردّ السعودية... وانكشاف العراق

GMT 07:35 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

ليس هذا وقت الشماتة !

GMT 07:04 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

«مصنع السحاب»... خطيئةٌ اسمُها «الوعى»

GMT 07:02 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

مقدسات ومسيرات

GMT 07:00 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

سرديات الحروب

GMT 06:59 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

من فتح باب سبتة؟

GMT 06:57 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

طريق ترامب فى المغرب

الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 23:31 2026 الجمعة ,31 تموز / يوليو

التضخم في منطقة اليورو يرتفع إلى 2.9% في يوليو

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 09:07 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يسود الوفاق أجواء الأسبوع الاول من الشهر

GMT 22:29 2022 الإثنين ,27 حزيران / يونيو

الكفيف الذي أصبح العداء الأسرع في العالم

GMT 06:23 2018 الثلاثاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

المُصمّمة دعاء لاشين تكشف عن مشوارها في عالم الديكور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt