توقيت القاهرة المحلي 10:46:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما جرى في كوريا الجنوبية

  مصر اليوم -

ما جرى في كوريا الجنوبية

بقلم:منار الشوربجي

أيًا كان ما ستؤول إليه الأحداث، يظل البطل الحقيقى فى أحداث كوريا الجنوبية هو الشعب. فهو الذى أجبر الرئيس على الاعتذار بل وعلى التنحى عن مهام الحكم ليتحول عمليًا لرئيس شرفى. وأصل الحكاية أن الرئيس الكورى أعلن فى خطاب تليفزيونى فرض الأحكام العرفية، زاعمًا أن هدفه هو «اقتلاع القوى المعادية للدولة» ولم ينسَ اتهام معارضيه السياسيين بالعمالة لكوريا الشمالية! والقرار فاجأ الجميع بمن فى ذلك حزب الرئيس. لكن الجيش نفذ الأوامر وحاصر مبنى البرلمان، فما كان من الأعضاء إلا تحدى الحصار واقتحام المبنى، بمن فى ذلك حزب الرئيس نفسه.

بل إن بعض النواب تسلقوا الأسوار حتى دخلوا القاعة جميعًا وصوتوا لصالح إلغاء قرار الرئيس واستدعوا وزير الدفاع للمساءلة أمام البرلمان. لكن إلغاء الأحكام العرفية لم يكن ليحدث لمجرد تصويت البرلمان. فالرئيس الذى ينقلب على الدستور لن يردعه برلمان لم يعره بالًا عندما فرض الأحكام العرفية، إذ بالتزامن مع التحرك الفورى للبرلمان انطلق الكوريون فى الشوارع بالآلاف فورًا وبشكل تلقائى احتجاجًا على فرض الأحكام العرفية ومطالبين باستقالة الرئيس.

وبدون التحرك الشعبى الذى انطلقت احتجاجاته لما انصاع الرئيس ولا المؤسسات التنفيذية الأخرى. فإزاء تلك الضغوط أجبر الرئيس على إلغاء الأحكام العرفية بعد ست ساعات فقط من إعلانها! وما هى إلا ساعات حتى كان البرلمان يصوت على عزل الرئيس، لكن الأخير نجا عندما لم تتوفر أغلبية الثلثين اللازمة لعزله. لكنه فى النهاية أُجبر على تقديم اعتذار رسمى للشعب وتعهد بعدم تكرار تلك الخطيئة، وأعلن تسليم سلطات الحكم للحكومة ومعها حزبه الحاكم.

والحقيقة أن قرار فرض الأحكام العرفية كان آخر حلقات سلسلة من الصراعات الحادة بين الرئيس المحافظ والبرلمان الذى يشكل الأغلبية فيه حزب يسار الوسط. وهو صراع انخفضت فيه شعبية الرئيس حتى وصلت إلى ١٩٪ بعد عام واحد من توليه الرئاسة. لكن أحدًا لم يعتبر فرض الأحكام العرفية حلًا للصراع.

والأحداث الكورية تحمل دلالات كثيرة. ففى الوقت الذى تتراجع فيه الديمقراطية فى الغرب، هناك من يتمسكون بها خارجه. والتحرك الفورى للبرلمان ضد الأحكام العرفية هو أحد تجليات نجاح كوريا الجنوبية، عبر الثلاثين عامًا الماضية، فى بناء مؤسساتها السياسية على نحو يُمكّنها، لحظة الأزمة، من العمل بفاعلية بغض النظر عن الأشخاص. فالبرلمان قام بدوره، وأعضاء حزب الرئيس لم يتورعوا عن التصويت ضد الرجل مقدمين مستقبل بلادهم على مصلحة الحزب.

غير أن الدلالة الأهم تتعلق بالذاكرة الشعبية. فالتبرير الذى ساقه الرئيس عند إعلان الأحكام العرفية كان هو ذاته ما استخدمه آخر رئيس حكم البلاد بالحديد والنار فى ١٩٨٠، إذ كان التحذير من عملاء الداخل هو التبرير الذى استخدمه. فكوريا الجنوبية تأرجحت طوال تاريخها بين الديمقراطية والدكتاتورية، إلى أن استقر الحكم فيها لصالح الديمقراطية منذ ١٩٨٨.

والديمقراطية هناك جاءت بعد كفاح طويل دفع خلاله طلاب الجامعات تحديدًا ثمنًا باهظًا كان من بينه مذبحة «جوينجو» الشهيرة عام ١٩٨٠. ففى تلك المدينة خرج طلاب الجامعات احتجاجًا على إعلان الأحكام العرفية فأطلقت السلطات النار عليهم عشوائيًا فقتلت حوالى ٢٥٠٠ شخص، ناهيك عمن تعرضوا للتعذيب والاغتصاب.

وتشير التقارير الصحفية إلى ما يدل على أنه بمجرد إعلان الأحكام العرفية الأسبوع الماضى، انتعشت الذاكرة الجمعية وقفزت المذبحة فورًا للأذهان ونكأت جراحًا لم تندمل بفعل بالانتهاكات الواسعة التى صاحبت إعلانها، فخرج الناس تلقائيًا للشوارع لحماية الديمقراطية التى دفعت أجيال متعاقبة منهم ثمنها بدمائهم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما جرى في كوريا الجنوبية ما جرى في كوريا الجنوبية



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt