توقيت القاهرة المحلي 15:35:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما جرى في كوريا الجنوبية

  مصر اليوم -

ما جرى في كوريا الجنوبية

بقلم:منار الشوربجي

أيًا كان ما ستؤول إليه الأحداث، يظل البطل الحقيقى فى أحداث كوريا الجنوبية هو الشعب. فهو الذى أجبر الرئيس على الاعتذار بل وعلى التنحى عن مهام الحكم ليتحول عمليًا لرئيس شرفى. وأصل الحكاية أن الرئيس الكورى أعلن فى خطاب تليفزيونى فرض الأحكام العرفية، زاعمًا أن هدفه هو «اقتلاع القوى المعادية للدولة» ولم ينسَ اتهام معارضيه السياسيين بالعمالة لكوريا الشمالية! والقرار فاجأ الجميع بمن فى ذلك حزب الرئيس. لكن الجيش نفذ الأوامر وحاصر مبنى البرلمان، فما كان من الأعضاء إلا تحدى الحصار واقتحام المبنى، بمن فى ذلك حزب الرئيس نفسه.

بل إن بعض النواب تسلقوا الأسوار حتى دخلوا القاعة جميعًا وصوتوا لصالح إلغاء قرار الرئيس واستدعوا وزير الدفاع للمساءلة أمام البرلمان. لكن إلغاء الأحكام العرفية لم يكن ليحدث لمجرد تصويت البرلمان. فالرئيس الذى ينقلب على الدستور لن يردعه برلمان لم يعره بالًا عندما فرض الأحكام العرفية، إذ بالتزامن مع التحرك الفورى للبرلمان انطلق الكوريون فى الشوارع بالآلاف فورًا وبشكل تلقائى احتجاجًا على فرض الأحكام العرفية ومطالبين باستقالة الرئيس.

وبدون التحرك الشعبى الذى انطلقت احتجاجاته لما انصاع الرئيس ولا المؤسسات التنفيذية الأخرى. فإزاء تلك الضغوط أجبر الرئيس على إلغاء الأحكام العرفية بعد ست ساعات فقط من إعلانها! وما هى إلا ساعات حتى كان البرلمان يصوت على عزل الرئيس، لكن الأخير نجا عندما لم تتوفر أغلبية الثلثين اللازمة لعزله. لكنه فى النهاية أُجبر على تقديم اعتذار رسمى للشعب وتعهد بعدم تكرار تلك الخطيئة، وأعلن تسليم سلطات الحكم للحكومة ومعها حزبه الحاكم.

والحقيقة أن قرار فرض الأحكام العرفية كان آخر حلقات سلسلة من الصراعات الحادة بين الرئيس المحافظ والبرلمان الذى يشكل الأغلبية فيه حزب يسار الوسط. وهو صراع انخفضت فيه شعبية الرئيس حتى وصلت إلى ١٩٪ بعد عام واحد من توليه الرئاسة. لكن أحدًا لم يعتبر فرض الأحكام العرفية حلًا للصراع.

والأحداث الكورية تحمل دلالات كثيرة. ففى الوقت الذى تتراجع فيه الديمقراطية فى الغرب، هناك من يتمسكون بها خارجه. والتحرك الفورى للبرلمان ضد الأحكام العرفية هو أحد تجليات نجاح كوريا الجنوبية، عبر الثلاثين عامًا الماضية، فى بناء مؤسساتها السياسية على نحو يُمكّنها، لحظة الأزمة، من العمل بفاعلية بغض النظر عن الأشخاص. فالبرلمان قام بدوره، وأعضاء حزب الرئيس لم يتورعوا عن التصويت ضد الرجل مقدمين مستقبل بلادهم على مصلحة الحزب.

غير أن الدلالة الأهم تتعلق بالذاكرة الشعبية. فالتبرير الذى ساقه الرئيس عند إعلان الأحكام العرفية كان هو ذاته ما استخدمه آخر رئيس حكم البلاد بالحديد والنار فى ١٩٨٠، إذ كان التحذير من عملاء الداخل هو التبرير الذى استخدمه. فكوريا الجنوبية تأرجحت طوال تاريخها بين الديمقراطية والدكتاتورية، إلى أن استقر الحكم فيها لصالح الديمقراطية منذ ١٩٨٨.

والديمقراطية هناك جاءت بعد كفاح طويل دفع خلاله طلاب الجامعات تحديدًا ثمنًا باهظًا كان من بينه مذبحة «جوينجو» الشهيرة عام ١٩٨٠. ففى تلك المدينة خرج طلاب الجامعات احتجاجًا على إعلان الأحكام العرفية فأطلقت السلطات النار عليهم عشوائيًا فقتلت حوالى ٢٥٠٠ شخص، ناهيك عمن تعرضوا للتعذيب والاغتصاب.

وتشير التقارير الصحفية إلى ما يدل على أنه بمجرد إعلان الأحكام العرفية الأسبوع الماضى، انتعشت الذاكرة الجمعية وقفزت المذبحة فورًا للأذهان ونكأت جراحًا لم تندمل بفعل بالانتهاكات الواسعة التى صاحبت إعلانها، فخرج الناس تلقائيًا للشوارع لحماية الديمقراطية التى دفعت أجيال متعاقبة منهم ثمنها بدمائهم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما جرى في كوريا الجنوبية ما جرى في كوريا الجنوبية



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt