توقيت القاهرة المحلي 08:39:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما جرى في كوريا الجنوبية

  مصر اليوم -

ما جرى في كوريا الجنوبية

بقلم:منار الشوربجي

أيًا كان ما ستؤول إليه الأحداث، يظل البطل الحقيقى فى أحداث كوريا الجنوبية هو الشعب. فهو الذى أجبر الرئيس على الاعتذار بل وعلى التنحى عن مهام الحكم ليتحول عمليًا لرئيس شرفى. وأصل الحكاية أن الرئيس الكورى أعلن فى خطاب تليفزيونى فرض الأحكام العرفية، زاعمًا أن هدفه هو «اقتلاع القوى المعادية للدولة» ولم ينسَ اتهام معارضيه السياسيين بالعمالة لكوريا الشمالية! والقرار فاجأ الجميع بمن فى ذلك حزب الرئيس. لكن الجيش نفذ الأوامر وحاصر مبنى البرلمان، فما كان من الأعضاء إلا تحدى الحصار واقتحام المبنى، بمن فى ذلك حزب الرئيس نفسه.

بل إن بعض النواب تسلقوا الأسوار حتى دخلوا القاعة جميعًا وصوتوا لصالح إلغاء قرار الرئيس واستدعوا وزير الدفاع للمساءلة أمام البرلمان. لكن إلغاء الأحكام العرفية لم يكن ليحدث لمجرد تصويت البرلمان. فالرئيس الذى ينقلب على الدستور لن يردعه برلمان لم يعره بالًا عندما فرض الأحكام العرفية، إذ بالتزامن مع التحرك الفورى للبرلمان انطلق الكوريون فى الشوارع بالآلاف فورًا وبشكل تلقائى احتجاجًا على فرض الأحكام العرفية ومطالبين باستقالة الرئيس.

وبدون التحرك الشعبى الذى انطلقت احتجاجاته لما انصاع الرئيس ولا المؤسسات التنفيذية الأخرى. فإزاء تلك الضغوط أجبر الرئيس على إلغاء الأحكام العرفية بعد ست ساعات فقط من إعلانها! وما هى إلا ساعات حتى كان البرلمان يصوت على عزل الرئيس، لكن الأخير نجا عندما لم تتوفر أغلبية الثلثين اللازمة لعزله. لكنه فى النهاية أُجبر على تقديم اعتذار رسمى للشعب وتعهد بعدم تكرار تلك الخطيئة، وأعلن تسليم سلطات الحكم للحكومة ومعها حزبه الحاكم.

والحقيقة أن قرار فرض الأحكام العرفية كان آخر حلقات سلسلة من الصراعات الحادة بين الرئيس المحافظ والبرلمان الذى يشكل الأغلبية فيه حزب يسار الوسط. وهو صراع انخفضت فيه شعبية الرئيس حتى وصلت إلى ١٩٪ بعد عام واحد من توليه الرئاسة. لكن أحدًا لم يعتبر فرض الأحكام العرفية حلًا للصراع.

والأحداث الكورية تحمل دلالات كثيرة. ففى الوقت الذى تتراجع فيه الديمقراطية فى الغرب، هناك من يتمسكون بها خارجه. والتحرك الفورى للبرلمان ضد الأحكام العرفية هو أحد تجليات نجاح كوريا الجنوبية، عبر الثلاثين عامًا الماضية، فى بناء مؤسساتها السياسية على نحو يُمكّنها، لحظة الأزمة، من العمل بفاعلية بغض النظر عن الأشخاص. فالبرلمان قام بدوره، وأعضاء حزب الرئيس لم يتورعوا عن التصويت ضد الرجل مقدمين مستقبل بلادهم على مصلحة الحزب.

غير أن الدلالة الأهم تتعلق بالذاكرة الشعبية. فالتبرير الذى ساقه الرئيس عند إعلان الأحكام العرفية كان هو ذاته ما استخدمه آخر رئيس حكم البلاد بالحديد والنار فى ١٩٨٠، إذ كان التحذير من عملاء الداخل هو التبرير الذى استخدمه. فكوريا الجنوبية تأرجحت طوال تاريخها بين الديمقراطية والدكتاتورية، إلى أن استقر الحكم فيها لصالح الديمقراطية منذ ١٩٨٨.

والديمقراطية هناك جاءت بعد كفاح طويل دفع خلاله طلاب الجامعات تحديدًا ثمنًا باهظًا كان من بينه مذبحة «جوينجو» الشهيرة عام ١٩٨٠. ففى تلك المدينة خرج طلاب الجامعات احتجاجًا على إعلان الأحكام العرفية فأطلقت السلطات النار عليهم عشوائيًا فقتلت حوالى ٢٥٠٠ شخص، ناهيك عمن تعرضوا للتعذيب والاغتصاب.

وتشير التقارير الصحفية إلى ما يدل على أنه بمجرد إعلان الأحكام العرفية الأسبوع الماضى، انتعشت الذاكرة الجمعية وقفزت المذبحة فورًا للأذهان ونكأت جراحًا لم تندمل بفعل بالانتهاكات الواسعة التى صاحبت إعلانها، فخرج الناس تلقائيًا للشوارع لحماية الديمقراطية التى دفعت أجيال متعاقبة منهم ثمنها بدمائهم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما جرى في كوريا الجنوبية ما جرى في كوريا الجنوبية



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt