توقيت القاهرة المحلي 17:18:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المُمعنون في الإبادة!

  مصر اليوم -

المُمعنون في الإبادة

بقلم:منار الشوربجي

رغم الضغوط الشعبية الهائلة والضغوط الأخلاقية التى يمارسها الخبراء القانونيون، وآخرها بيان الأكاديميين المتخصصين فى الإبادة الجماعية، لا تزال حكومات أوروبا وأمريكا ترسل الأسلحة ولا تحرك ساكنا لوقف إبادة غزة.

فقبل أيام، أصدر الاتحاد الدولى للباحثين المتخصصين فى الإبادة الجماعية قرارا بأغلبية تصل إلى ٨٥٪ من أعضائه، يعلن رسميًا أن ما يجرى فى غزة يتفق مع ما اصطلح على تسميته «بالإبادة الجماعية». فبناء على الحيثيات التى سردت تفصيلًا الجرائم التى ارتكبتها إسرائيل، فضلا عن الإشارة للجهات المعتبرة التى اعتمدت وصف ما يجرى «بالإبادة»، خلص القرار للإعلان باسم الاتحاد أن «سياسات إسرائيل وممارساتها ينطبق عليها التعريف القانونى للإبادة المنصوص عليه فى المادة ٢ من العهد الدولى لمنع جرائم الإبادة ومعاقبة مرتكبيها الصادر عام ١٩٤٨. وأضاف القرار أن «سياسات إسرائيل وممارساتها تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفق تعريف القانون الدولى الإنسانى لها»، وكذا تعريف قانون روما الذى يحكم عمل المحكمة الجنائية الدولية. وبعد أن طالب القرار إسرائيل بوقف عدوانها، طالب الدول الأعضاء بالمحكمة الجنائية الدولية بالتعاون مع المحكمة «وتسليم أى شخص صدر فى حقه مذكرة توقيف».

ورغم أنه لا مفاجأة فى موقف حكومات أوروبا والولايات المتحدة، فإن السؤال المهم، هل ما نعرفه من دوافع يكفى لفهم تلك المواقف؟ أى هل الأمر يقف ببساطة عند حد نفوذ لوبى إسرائيل عالميا والوظيفة التى تلعبها إسرائيل لحماية مصالح تلك الدول، والتى وصفها المستشار الألمانى «بالدور القذر»، أم أن الأمر يذهب لما هو أبعد من ذلك؟ والإجابة فى تقديرى أن هذين الدافعين رغم محوريتهما ليسا الوحيدين! إذ لا يجوز غض الطرف عن المنظومة الثقافية والفكرية الحاكمة. فالعنصرية ليست غائبة عن كيفية تعامل الغرب مع إبادة غزة. ولا أقصد هنا العنصرية الموجهة فقط ضد الفلسطينيين وإنما أيضا العنصرية التاريخية التى مارسوها ضد اليهود!

فليس خافيا على كل من قرأ التاريخ أن أحد الأسباب الجوهرية وراء صدور وعد بلفور الذى قطعته بريطانيا لليهود بإنشاء وطن قومى لهم على حساب الفلسطينيين كان الرغبة المحمومة فى التخلص من اليهود. فالهجرة لفلسطين بدأت فى تلك المرحلة المبكرة وشجعها الأوروبيون لذلك السبب تحديدًا. وليس خافيًا أيضا أن اليهود كانوا، ضمن جماعات كثيرة، تعرضت للاضطهاد والمذابح فى أوروبا. وحين وصلت العنصرية ضد اليهود لمداها مع نهاية الحرب العالمية الثانية، وجدت أوروبا ضالتها فى تقسيم فلسطين وإنشاء دولة لليهود فى أرض بعيدة! بعبارة أخرى، بدلا من أن تسعى أوروبا لوأد العنصرية فيها سعت لحل «المسألة اليهودية» عبر طرد اليهود بحيلة تبدو فيها حليفًا لا عدوًا!

أما الولايات المتحدة، فلا تختلف كثيرا. فالدولة بنيت على المنظومة الثقافية والفكرية ذاتها. فهى تأسست على ضلعين، هما الاستيطان والعبودية. ولا توجد، طوال التاريخ الأمريكى، أقلية واحدة نجت، بعيد هجرتها للولايات المتحدة، من العنصرية والاضطهاد، بدءًا بالأيرلنديين والإيطاليين ومرورًا بالصينيين ووصولًا لأبناء أمريكا اللاتينية. وفكرة طرد الأقليات من ديارهم لم تغب أبدا. بل إن الكثير ممن يسمون «الآباء الأوائل» للدولة الأمريكية، كتوماس جيفرسون وإبراهام لينكولن، أيدوا التخلص من سود أمريكا عبر إقامة دولة لهم فى أفريقيا! والمرء لا يحتاج اليوم أكثر من النظر لسياسات الهجرة الأمريكية فى عهد الديمقراطيين والجمهوريين ليدرك أن تلك الفكرة المقيتة لا تزال حية.

باختصار، فضلا عن نفوذ اللوبى والدور الوظيفى لإسرائيل، هناك مصلحة فى دعم الأخيرة، ليس حبا فيها، وإنما لئلا يعود اليهود لأوروبا وأمريكا!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المُمعنون في الإبادة المُمعنون في الإبادة



GMT 07:49 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

ردّ السعودية... وانكشاف العراق

GMT 07:35 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

ليس هذا وقت الشماتة !

GMT 07:04 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

«مصنع السحاب»... خطيئةٌ اسمُها «الوعى»

GMT 07:02 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

مقدسات ومسيرات

GMT 07:00 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

سرديات الحروب

GMT 06:59 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

من فتح باب سبتة؟

GMT 06:57 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

طريق ترامب فى المغرب

الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 23:31 2026 الجمعة ,31 تموز / يوليو

التضخم في منطقة اليورو يرتفع إلى 2.9% في يوليو

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 09:07 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يسود الوفاق أجواء الأسبوع الاول من الشهر

GMT 22:29 2022 الإثنين ,27 حزيران / يونيو

الكفيف الذي أصبح العداء الأسرع في العالم

GMT 06:23 2018 الثلاثاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

المُصمّمة دعاء لاشين تكشف عن مشوارها في عالم الديكور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt