توقيت القاهرة المحلي 20:07:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المُمعنون في الإبادة!

  مصر اليوم -

المُمعنون في الإبادة

بقلم:منار الشوربجي

رغم الضغوط الشعبية الهائلة والضغوط الأخلاقية التى يمارسها الخبراء القانونيون، وآخرها بيان الأكاديميين المتخصصين فى الإبادة الجماعية، لا تزال حكومات أوروبا وأمريكا ترسل الأسلحة ولا تحرك ساكنا لوقف إبادة غزة.

فقبل أيام، أصدر الاتحاد الدولى للباحثين المتخصصين فى الإبادة الجماعية قرارا بأغلبية تصل إلى ٨٥٪ من أعضائه، يعلن رسميًا أن ما يجرى فى غزة يتفق مع ما اصطلح على تسميته «بالإبادة الجماعية». فبناء على الحيثيات التى سردت تفصيلًا الجرائم التى ارتكبتها إسرائيل، فضلا عن الإشارة للجهات المعتبرة التى اعتمدت وصف ما يجرى «بالإبادة»، خلص القرار للإعلان باسم الاتحاد أن «سياسات إسرائيل وممارساتها ينطبق عليها التعريف القانونى للإبادة المنصوص عليه فى المادة ٢ من العهد الدولى لمنع جرائم الإبادة ومعاقبة مرتكبيها الصادر عام ١٩٤٨. وأضاف القرار أن «سياسات إسرائيل وممارساتها تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفق تعريف القانون الدولى الإنسانى لها»، وكذا تعريف قانون روما الذى يحكم عمل المحكمة الجنائية الدولية. وبعد أن طالب القرار إسرائيل بوقف عدوانها، طالب الدول الأعضاء بالمحكمة الجنائية الدولية بالتعاون مع المحكمة «وتسليم أى شخص صدر فى حقه مذكرة توقيف».

ورغم أنه لا مفاجأة فى موقف حكومات أوروبا والولايات المتحدة، فإن السؤال المهم، هل ما نعرفه من دوافع يكفى لفهم تلك المواقف؟ أى هل الأمر يقف ببساطة عند حد نفوذ لوبى إسرائيل عالميا والوظيفة التى تلعبها إسرائيل لحماية مصالح تلك الدول، والتى وصفها المستشار الألمانى «بالدور القذر»، أم أن الأمر يذهب لما هو أبعد من ذلك؟ والإجابة فى تقديرى أن هذين الدافعين رغم محوريتهما ليسا الوحيدين! إذ لا يجوز غض الطرف عن المنظومة الثقافية والفكرية الحاكمة. فالعنصرية ليست غائبة عن كيفية تعامل الغرب مع إبادة غزة. ولا أقصد هنا العنصرية الموجهة فقط ضد الفلسطينيين وإنما أيضا العنصرية التاريخية التى مارسوها ضد اليهود!

فليس خافيا على كل من قرأ التاريخ أن أحد الأسباب الجوهرية وراء صدور وعد بلفور الذى قطعته بريطانيا لليهود بإنشاء وطن قومى لهم على حساب الفلسطينيين كان الرغبة المحمومة فى التخلص من اليهود. فالهجرة لفلسطين بدأت فى تلك المرحلة المبكرة وشجعها الأوروبيون لذلك السبب تحديدًا. وليس خافيًا أيضا أن اليهود كانوا، ضمن جماعات كثيرة، تعرضت للاضطهاد والمذابح فى أوروبا. وحين وصلت العنصرية ضد اليهود لمداها مع نهاية الحرب العالمية الثانية، وجدت أوروبا ضالتها فى تقسيم فلسطين وإنشاء دولة لليهود فى أرض بعيدة! بعبارة أخرى، بدلا من أن تسعى أوروبا لوأد العنصرية فيها سعت لحل «المسألة اليهودية» عبر طرد اليهود بحيلة تبدو فيها حليفًا لا عدوًا!

أما الولايات المتحدة، فلا تختلف كثيرا. فالدولة بنيت على المنظومة الثقافية والفكرية ذاتها. فهى تأسست على ضلعين، هما الاستيطان والعبودية. ولا توجد، طوال التاريخ الأمريكى، أقلية واحدة نجت، بعيد هجرتها للولايات المتحدة، من العنصرية والاضطهاد، بدءًا بالأيرلنديين والإيطاليين ومرورًا بالصينيين ووصولًا لأبناء أمريكا اللاتينية. وفكرة طرد الأقليات من ديارهم لم تغب أبدا. بل إن الكثير ممن يسمون «الآباء الأوائل» للدولة الأمريكية، كتوماس جيفرسون وإبراهام لينكولن، أيدوا التخلص من سود أمريكا عبر إقامة دولة لهم فى أفريقيا! والمرء لا يحتاج اليوم أكثر من النظر لسياسات الهجرة الأمريكية فى عهد الديمقراطيين والجمهوريين ليدرك أن تلك الفكرة المقيتة لا تزال حية.

باختصار، فضلا عن نفوذ اللوبى والدور الوظيفى لإسرائيل، هناك مصلحة فى دعم الأخيرة، ليس حبا فيها، وإنما لئلا يعود اليهود لأوروبا وأمريكا!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المُمعنون في الإبادة المُمعنون في الإبادة



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt