توقيت القاهرة المحلي 10:11:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المُمعنون في الإبادة!

  مصر اليوم -

المُمعنون في الإبادة

بقلم:منار الشوربجي

رغم الضغوط الشعبية الهائلة والضغوط الأخلاقية التى يمارسها الخبراء القانونيون، وآخرها بيان الأكاديميين المتخصصين فى الإبادة الجماعية، لا تزال حكومات أوروبا وأمريكا ترسل الأسلحة ولا تحرك ساكنا لوقف إبادة غزة.

فقبل أيام، أصدر الاتحاد الدولى للباحثين المتخصصين فى الإبادة الجماعية قرارا بأغلبية تصل إلى ٨٥٪ من أعضائه، يعلن رسميًا أن ما يجرى فى غزة يتفق مع ما اصطلح على تسميته «بالإبادة الجماعية». فبناء على الحيثيات التى سردت تفصيلًا الجرائم التى ارتكبتها إسرائيل، فضلا عن الإشارة للجهات المعتبرة التى اعتمدت وصف ما يجرى «بالإبادة»، خلص القرار للإعلان باسم الاتحاد أن «سياسات إسرائيل وممارساتها ينطبق عليها التعريف القانونى للإبادة المنصوص عليه فى المادة ٢ من العهد الدولى لمنع جرائم الإبادة ومعاقبة مرتكبيها الصادر عام ١٩٤٨. وأضاف القرار أن «سياسات إسرائيل وممارساتها تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفق تعريف القانون الدولى الإنسانى لها»، وكذا تعريف قانون روما الذى يحكم عمل المحكمة الجنائية الدولية. وبعد أن طالب القرار إسرائيل بوقف عدوانها، طالب الدول الأعضاء بالمحكمة الجنائية الدولية بالتعاون مع المحكمة «وتسليم أى شخص صدر فى حقه مذكرة توقيف».

ورغم أنه لا مفاجأة فى موقف حكومات أوروبا والولايات المتحدة، فإن السؤال المهم، هل ما نعرفه من دوافع يكفى لفهم تلك المواقف؟ أى هل الأمر يقف ببساطة عند حد نفوذ لوبى إسرائيل عالميا والوظيفة التى تلعبها إسرائيل لحماية مصالح تلك الدول، والتى وصفها المستشار الألمانى «بالدور القذر»، أم أن الأمر يذهب لما هو أبعد من ذلك؟ والإجابة فى تقديرى أن هذين الدافعين رغم محوريتهما ليسا الوحيدين! إذ لا يجوز غض الطرف عن المنظومة الثقافية والفكرية الحاكمة. فالعنصرية ليست غائبة عن كيفية تعامل الغرب مع إبادة غزة. ولا أقصد هنا العنصرية الموجهة فقط ضد الفلسطينيين وإنما أيضا العنصرية التاريخية التى مارسوها ضد اليهود!

فليس خافيا على كل من قرأ التاريخ أن أحد الأسباب الجوهرية وراء صدور وعد بلفور الذى قطعته بريطانيا لليهود بإنشاء وطن قومى لهم على حساب الفلسطينيين كان الرغبة المحمومة فى التخلص من اليهود. فالهجرة لفلسطين بدأت فى تلك المرحلة المبكرة وشجعها الأوروبيون لذلك السبب تحديدًا. وليس خافيًا أيضا أن اليهود كانوا، ضمن جماعات كثيرة، تعرضت للاضطهاد والمذابح فى أوروبا. وحين وصلت العنصرية ضد اليهود لمداها مع نهاية الحرب العالمية الثانية، وجدت أوروبا ضالتها فى تقسيم فلسطين وإنشاء دولة لليهود فى أرض بعيدة! بعبارة أخرى، بدلا من أن تسعى أوروبا لوأد العنصرية فيها سعت لحل «المسألة اليهودية» عبر طرد اليهود بحيلة تبدو فيها حليفًا لا عدوًا!

أما الولايات المتحدة، فلا تختلف كثيرا. فالدولة بنيت على المنظومة الثقافية والفكرية ذاتها. فهى تأسست على ضلعين، هما الاستيطان والعبودية. ولا توجد، طوال التاريخ الأمريكى، أقلية واحدة نجت، بعيد هجرتها للولايات المتحدة، من العنصرية والاضطهاد، بدءًا بالأيرلنديين والإيطاليين ومرورًا بالصينيين ووصولًا لأبناء أمريكا اللاتينية. وفكرة طرد الأقليات من ديارهم لم تغب أبدا. بل إن الكثير ممن يسمون «الآباء الأوائل» للدولة الأمريكية، كتوماس جيفرسون وإبراهام لينكولن، أيدوا التخلص من سود أمريكا عبر إقامة دولة لهم فى أفريقيا! والمرء لا يحتاج اليوم أكثر من النظر لسياسات الهجرة الأمريكية فى عهد الديمقراطيين والجمهوريين ليدرك أن تلك الفكرة المقيتة لا تزال حية.

باختصار، فضلا عن نفوذ اللوبى والدور الوظيفى لإسرائيل، هناك مصلحة فى دعم الأخيرة، ليس حبا فيها، وإنما لئلا يعود اليهود لأوروبا وأمريكا!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المُمعنون في الإبادة المُمعنون في الإبادة



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt