توقيت القاهرة المحلي 22:32:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل ينجح ماسك فيما فشل فيه غيره؟

  مصر اليوم -

هل ينجح ماسك فيما فشل فيه غيره

بقلم:منار الشوربجي

رغم إعلان إيلون ماسك إنشاء حزب سياسى جديد، فإن أداءه حين عمل رسميًا بالبيت الأبيض مؤشر على افتقاره، فى تقديرى، للمقومات التى تمكنه من إنشاء حزب يسحب البساط من تحت أقدام الحزبين الكبيرين. فتلك المهمة تنطوى على عقبات كؤود تتحصن بالنظام السياسى نفسه، المنحاز فعليًا ضد الأحزاب الأخرى!، فلأن الحزبين الديمقراطى والجمهورى يهيمنان معًا على الكونجرس والرئاسة، فقد باتا يشرعان لنفسيهما!، وأداء ماسك السياسى جسد عجزًا عن التفرقة بين العالم الافتراضى والواقع وعن ربط الوعود بالتنفيذ. ولم يُعرف عن الرجل يومًا أنه يملك قدرات تنظيمية يحتاجها القيام بعمل مثابر يستغرق سنوات طويلة، مثل إنشاء حزب سياسى. فهو لا يملك سوى التمويل الهائل الذى هو إحدى العقبات الكؤود وليس كلها.

فمن الناحية النظرية، ليس أسهل فى أمريكا من إنشاء حزب جديد. لكن مجرد تسجيل الحزب لدى السلطات الفيدرالية لا يعنى أن الحزب صار منافسًا حقيقيًا للحزبين الكبيرين. وكلمة السر فى المسألة برمتها هى الطابع الفيدرالى للدولة. فحتى تتغير القوانين التى كتبها الحزبان لنفسيهما، فإن البداية من أسفل لا من أعلى، أى على مستوى الولايات والدوائر الانتخابية، الأمر الذى يعنى أن على ماسك أن يبنى تنظيميًا وشعبيًا حزبًا جديدًا فى كل واحدة من الولايات الخمسين. صحيح أن ذلك يتطلب أموالًا هائلة يستطيع أن يوفرها، إلا أن البناء هو مجرد الخطوة الأولى. إذ يتحتم أن يتقدم الحزب بمرشحين للانتخابات فى كل تلك الولايات. ونقطة البدء هى المجالس التشريعية للولايات. فإحدى العقبات الكؤود أمام نظام حزبى تعددى بأمريكا هى النظام الانتخابى نفسه، الذى يقوم فيه الفوز على قاعدة أعلى الأصوات، لا الأغلبية المطلقة. فهذا النظام معناه أن يخسر من حصل على نسبة معتبرة من الأصوات طالما أن هناك من حصل على نسبة أعلى حتى لو كان الفارق طفيفًا!، وتغيير النظام الانتخابى تحكمه قوانين الولايات لا الكونجرس!، معنى ذلك أن المسألة تتطلب جهدًا مثابرًا على مدى سنوات حتى يتم تذليل تلك العقبة. وليس واضحًا ما إذا كان فى نية ماسك أن يمنح المشروع أكثر من التمويل. ومن بين العقبات أيضًا ما يعرف بالانتخابات التمهيدية التى يتنافس فيها مرشحو كل حزب فيما بينهم لاختيار من يخوض المعركة ضد الحزب الآخر. فهذا النظام يسمح حتى للأكثر تطرفًا على يمين الساحة أو اليسار الترشح باسم أحد الحزبين. وهو فى ذاته يقلل من دوافع بناء حزب ثالث. فما الذى يدعو أحد المرشحين للمخاطرة بمستقبله السياسى بالترشح باسم حزب ليس مضمونًا بقاؤه، بينما بإمكانه الانضمام لحزب الأغلبية!.

وقد تكون نية ماسك من وراء الإعلان عن «حزب أمريكا» هو تقديم مرشح للرئاسة القادمة. لكن خبرة ماسك السياسية حتى فى تنصيب ترامب رئيسًا لا تكفى. ففضلًا عن أنه دستوريًا لا يستطيع ماسك الترشح للرئاسة كونه لم يولد بأمريكا، فإن تمويل مرشح أحد الحزبين، كترامب، مسألة تختلف جوهريًا عن دعم مرشح لحزب جديد. فمرشح الحزب الجديد عليه أن يسجل اسمه فى قوائم المرشحين فى كل ولاية من الولايات الخمسين. ولكل منها قوانينها الخاصة فى هذا الشأن. ففى بعض الولايات مثلًا ينص القانون على جمع توقيعات عدد هائل من ناخبى الولاية. وهو ما يتطلب جيشًا من المتطوعين لا يملكه ماسك!، الأهم من هذا كله أن ماسك شعبيته أقل من ترامب وارتبطت بالأخير سياسيًا، الأمر الذى سيجعله عبئًا على أى حزب جديد.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل ينجح ماسك فيما فشل فيه غيره هل ينجح ماسك فيما فشل فيه غيره



GMT 14:55 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

دول الخليج العربية والنخب الصامتة

GMT 14:54 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الحرب التي لا تنتهي!

GMT 07:08 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

مشيتُ في جنازة دولةٍ عظمى!

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

نذر تقلص وقود المواصلات

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

أميركا وأوروبا... شراكة القلق

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt