توقيت القاهرة المحلي 18:24:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دماء غزة التي تسيل أنهارًا

  مصر اليوم -

دماء غزة التي تسيل أنهارًا

بقلم:منار الشوربجي

بقدر الألم والحسرة على أطفال غزة الأبرياء ودماء الشهداء التى تسيل أنهارًا، ينبغى أن نُذّكر أنفسنا بأنها لم تذهب سدى. فصمود الفلسطينيين الأسطورى على أرضهم أيقظ ضمائر شعوب العالم شرقًا وغربًا حتى صرنا نشهد ما لم يكن متصورًا منذ سنوات قليلة.

فحملات المقاطعة الشعبية توجه كل يوم ضربات موجعة للاقتصاد الإسرائيلى، بل وتلاحق الإسرائيليين فى كل مكان. ولم يكن إعلان المقاطعة من جانب آلاف الفنانين وصناع السينما، التى ظلت دومًا من قلاع إسرائيل، إلا أحدث قطرة فى بحر هادر.

والحكومات الحليفة لإسرائيل صار الكثير منها فى موقف دفاعى، وأستراليا واحدة منها. فهى ذات علاقات عسكرية وثيقة بإسرائيل وتدعمها بتصدير أجزاء حيوية فى طائرات إف ٣٥. لكن علاقات البلدين طوال تاريخها لم تصل للتدهور الذى هى عليه اليوم. فقد خرج مئات الآلاف لدعم فلسطين فى ٤٠ مدينة أسترالية يطالبون حكومتهم بحظر بيع السلاح لإسرائيل وفرض العقوبات عليها. وقد وُصفت مظاهرات سيدنى بأنها «الأكبر على الإطلاق فى تاريخ البلاد»، فكانت النتيجة أن نسمع ولأول مرة رئيسًا لوزراء أستراليا يهاجم إسرائيل. فحين وصفه نتنياهو «بالضعف» لأنه أعلن نية بلاده مجرد «الاعتراف المشروط» بالدولة الفلسطينية، قال أنتونى ألبانيز إن «القوة لا تقاس بعدد البشر الذين تقصفهم، ولا بعدد من تقوم بتجويعهم»!، والحكومة الأسترالية اليوم فى موقف دفاعى، إذ اضطرت أن تزعم لشبابها أن ما تصدّره لإسرائيل ليس إلا أجزاء «ليست مميتة» من طائرات إف ٣٥ (!!)، وأُجبرت على نفى أى علاقة لضغوط إسرائيلية بطرد السفير الإيرانى لديها!، وهل كان بإمكاننا تصور أن تتعرض هولندا لأزمة حكومية عميقة بسبب فلسطين؟!، فحين استقال وزير الخارجية وقال علنا إن السبب عجزه عن إصدار قرار لفرض عقوبات على إسرائيل، استقال فورًا كل وزراء حزبه فى الحكومة، فانهار الائتلاف الحاكم. والنرويج، التى أُطلق اسم عاصمتها أوسلو على أوهام سلام مزعوم، تسحب من إسرائيل كل استثمارات صندوقها السيادى، الذى هو الأكبر فى العالم، وتنضم للدول التى تتبنى تحقيقات محكمة العدل الدولية بخصوص الإبادة.

وحكومات أخرى صارت أكثر جرأة. فإسبانيا أعلنت حظرًا دائمًا على مبيعات الأسلحة لإسرائيل، ومنعت السفن التى تحمل وقودًا للجيش الإسرائيلى من المرور عبر موانيها وحظرت الطائرات التى تحمل معدات عسكرية لإسرائيل من المرور بمجالها الجوى. والأسبوع الماضى، منع آلاف المتظاهرين الإسبان سباق الدراجات الدولى الشهير من الوصول لنقطة النهاية، احتجاجًا على اشتراك فريق إسرائيل الرياضى. وإسبانيا، التى طالما اعتبرت ذلك السباق الدولى فخرًا لها، لم تقف حكومتها ضد المحتجين. على العكس، حين اعترض المتظاهرون السباق فى مراحله السابقة قال وزير الخارجية الإسبانى علنا إنه يفضل شخصيًا طرد الفريق الإسرائيلى من المسابقة، ولكن الحكومة «لا تملك القرار فى تحديد قائمة المشاركين»، فى إشارة واضحة للمحتجين بأن الحكومة لن تمنع احتجاجهم. وحين نجح المتظاهرون لاحقًا فى إلغاء السباق، كتب نائب رئيس الوزراء عبر وسائل التواصل أن «المجتمع الإسبانى لا يقبل إضفاء الشرعية على الإبادة عبر الفعاليات الرياضية والثقافية». بل تدخل رئيس الوزراء بنفسه، معلنا احترامه «للشعب الإسبانى الذى تتحرك جموعه من أجل قضايا عادلة مثل فلسطين». واليوم مطالبات عالمية بمنع مشاركة إسرائيل فى كل الفعاليات الرياضية. وسواء أجبرت الحركات الاجتماعية لدعم فلسطين حكوماتها على التحرك أو مثلت الغطاء الشعبى لتعاطف حكومى موجود أصلًا، فالمحصلة أن شعوب العالم ترد الاعتبار لدماء الفلسطينيين التى تسيل أنهارًا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دماء غزة التي تسيل أنهارًا دماء غزة التي تسيل أنهارًا



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt