توقيت القاهرة المحلي 22:32:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من خطاب الأمم المتحدة للخطاب الشعبي!

  مصر اليوم -

من خطاب الأمم المتحدة للخطاب الشعبي

بقلم:منار الشوربجي

بدلا من الإعلان عن الاعتراف بإسرائيل «كدولة أبارتيد»، بما يجرى بغزة «كإبادة جماعية» وما يجرى فى الضفة الغربية «كتطهير عرقى»، بما يترتب عليه من اتخاذ خطوات دولية موجعة، قامت أكبر دولتين أوروبيتين تملكان الفيتو بمجلس الأمن، فرنسا وبريطانيا، بالاعتراف «بدولة فلسطينية» لم تعد هناك أرض لإقامتها عليها أصلا! فالاستيطان بالضفة وإعلان إسرائيل أنها ستحتل غزة بالكامل، دون إدانة من الدولتين، يعنى أن إعلانهما الاعتراف بالدولة الفلسطينية لا يخدم سوى إسرائيل، لأن بإمكانها استغلاله لتحويل قضية فلسطين من «احتلال» مقاومته مشروعة وفق القانون الدولى إلى «حرب بين دولتين»، إسرائيل وفلسطين، بما يعطى إسرائيل «حق الدفاع عن نفسها» وفق القانون الدولى، أو على أقل تقدير يعيد العالم لدوامة مفاوضات لا نهائية لتحقيق «سلام» مزعوم لا يحصل الفلسطينيون بموجبه على شىء بالمطلق! ثم إن هذا الاعتراف بالدولة لم يكن هدفه دعم الفلسطينيين وإنما الداخل بالبلدين اللذين بات الرفض الشعبى الهائل للإبادة فيهما ينزع الشرعية عن السياسات الداعمة لإسرائيل! فبريطانيا وفرنسا ومعهما عدد لا بأس به من «المعترفين» بدولة فلسطينية، لا يزالون يقدمون الدعم الاستخباراتى والتكنولوجى لإسرائيل ويرسلون السلاح الذى يقتل الفلسطينيين فى غزة.

ولما كان الضغط الشعبى هو الذى اضطر تلك الحكومات اضطرارا لاتخاذ خطوة كهذه، فإن المزيد من هذا الضغط هو المفتاح لخطوات أكثر جدية ليس فقط بأوروبا وإنما داخل أمريكا أيضا. فعلى الرغم من التعليمات الصارمة، التى تسربت للإعلام، وأصدرها وزير الخارجية الأمريكى لبعثة بلاده بالأمم المتحدة بالالتزام حرفيا بالسردية الإسرائيلية، بما فى ذلك إنكار جريمة إبادة أصلا فإن المتابع لما يجرى بالولايات المتحدة يدرك أن البساط يُسحب بانتظام من تحت أقدام النخبة السياسية الداعمة لإسرائيل، بمن فى ذلك نخبة الجمهوريين. فالفجوة الواسعة أصلا بين نخبة الحزب الديمقراطى، التى يمولها لوبى إسرائيل، وجمهور الحزب لم تعد سرا. لكن المسألة لم تعد تقتصر على الديمقراطيين والمستقلين من الناخبين وقطاع محدود من الجمهوريين، وإنما طالت قطاعا معتبرا من قاعدة ترامب الانتخابية نفسها، خصوصا الشباب.

وهو التحول الذى تجلى فى الجدل الذى انفجر علنا عقب اغتيال تشارلى كيرك. وكيرك ينتمى لتيار «القومية المسيحية» وواحد من أهم الرموز الشابة لجمهور ترامب، ولعب دورا محوريا فى فوز الرجل فى ٢٠٢٤ عبر حشد جيل الشباب للتصويت له. وكيرك ظل معروفا بمواقفه الداعمة لإسرائيل، وعنصريته ضد المسلمين والمهاجرين، وظل حتى مماته على عدائه للإسلام والمسلمين. لكن كيرك، الذى لم يتوقف يوما عن الترويج لفكرة «أمريكا أولا» وجد نفسه قبل شهور من اغتياله محاصرا من قطاعات متزايدة من الشباب ترفض الإنفاق الأمريكى الهائل على دعم إسرائيل، وفق قاعدة أمريكا أولا. وتفاقمت الأمور بسبب قصف ترامب لإيران الذى اعتبروه خوضا لحرب جديدة لحساب إسرائيل يدفع تكلفتها الأمريكيون، وهو ما تزامن مع رفض الإدارة نشر وثائق جيفرى أبستين الذى يؤمنون بأنه كان جاسوسا يعمل لصالح إسرائيل. لذلك كله، صار كيرك أكثر حذرا وراح يدعو لإلقاء خطب بمؤتمراته الجماهيرية رموزا يمينية مناهضة لدعم إسرائيل، الأمر الذى أثار حفيظة ممولى منظمة كيرك الصهاينة وتبين أنه تعرض قبل وفاته لتهديدات بوقف التمويل واتهامه بالعداء للسامية فتحدث علنا عن تلك الضغوط، مما جعل أنصاره يتهمون إسرائيل باغتياله. والقضية هنا ليست تورط إسرائيل من عدمه، وإنما هى ذلك الجدل ذاته. فأن تصبح إسرائيل مثار جدل عام بأمريكا هو بالضبط ما كانت إسرائيل تعمل على منعه!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من خطاب الأمم المتحدة للخطاب الشعبي من خطاب الأمم المتحدة للخطاب الشعبي



GMT 14:55 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

دول الخليج العربية والنخب الصامتة

GMT 14:54 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الحرب التي لا تنتهي!

GMT 07:08 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

مشيتُ في جنازة دولةٍ عظمى!

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

نذر تقلص وقود المواصلات

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

أميركا وأوروبا... شراكة القلق

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt