توقيت القاهرة المحلي 01:56:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أسطورة جديدة جارٍ اختراعها!

  مصر اليوم -

أسطورة جديدة جارٍ اختراعها

بقلم:منار الشوربجي

وقف إطلاق النار جاء بعد عامين من حرب إبادة إجرامية، استشهد فيها ٦٥ ألف فلسطينى، ناهيك عمن لايزالون تحت الأنقاض. قتلت إسرائيل عائلات بأكملها ومحت أحياء برمتها من الخريطة. والتجويع الممنهج بل والقضاء على كل مقومات الحياة سيعانى أهل غزة، خصوصا الأطفال، من تبعاته الصحية لباقى حياتهم. أما الأسلحة المحرمة دوليا، فستترك آثارها المروعة على البشر والحجر. فقد أُلقيت على غزة قنابل ومتفجرات تعادل ستة من تلك التى أطلقت على هيروشيما، حسب تقديرات بول روجرز، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة برادفورد، والمبنية على إحصاءات رسمية تحدد وزن القنابل التى قُصفت بها غزة. وليتصور المرء معنى النجاة من ١٠٠ ألف طن من القنابل والمتفجرات. فمن المحقق أن الآثار النفسية والصحية لن تنمحى بوقف إطلاق النار. كل تلك الحقائق المروعة تكشف عن صمود أسطورى أفشل مخططات التهجير. «فتطهير» فلسطين من أهلها لم يبدأ بعد ٧ أكتوبر، إذ هو المشروع الإسرائيلى أصلا، ويجرى على قدم وساق فى الضفة الغربية اليوم.

لكن صمود غزة حقق إنجازا لا يقل أهمية. فقد أحدث تحولا راديكاليا فى الرأى العام العالمى، خصوصا بين الشباب، بمن فى ذلك فى الغرب، الحليف الأقوى الذى لا تقوى إسرائيل على البقاء دون سلاحه ومساعداته. فمنذ ١٩٤٨، سادت السردية الإسرائيلية. وهى تقوم على سلسلة من المزاعم صارت النخب الغربية تكررها دون تردد. فإسرائيل، كما يزعمون، هى «الملاذ ليهود العالم المضطهدين فى كل مكان». وهى بلد متناهى الصغر يعيش «وسط محيط من الأعداء». لذلك، من حقه «الدفاع عن نفسه». ولم تتوان إسرائيل وحلفاؤها عن ترديد أسطوانة «محيط الأعداء» تلك حتى بعد اتفاقات السلام والتطبيع مع جيرانها!، ولأنها سردية تكررها النخب السياسية والإعلامية الغربية، نشأت أجيال كاملة لا تعرف سواها، فصارت ترددها هى الأخرى.

لكن تلك الأساطير أسقطتها إسرائيل بنفسها حين شنت حرب الإبادة التى فاجأت الملايين من تلك الأجيال كهولا وشبابا. رأوا بأعينهم ما يجرى بالصوت والصورة. شاهدوا أشلاء الأطفال تتطاير. رأوا تدمير المدارس والمستشفيات وأماكن الإيواء. تابعوا الاغتيال العمدى للطواقم الطبية والصحفيين. شاهدوا الجنود الإسرائيليين يتفاخرون علنا بعدد من قتلوا من الفلسطينيين، وسمعوا بآذانهم عبارات الكراهية والعنصرية على لسان مواطنى إسرائيل. دفع كل ذلك الآلاف فى الغرب للتفتيش بأنفسهم عن أصل المشكلة. راحوا يبحثون بأنفسهم عن إجابات. فصدمهم حجم التضليل المنظم الذى مارسه ولايزال إعلامهم ونخبهم السياسية. سقطت الأساطير فخرج الملايين مطالبين بوقف الحرب واحتجاجا على تواطؤ حكوماتهم وإعلامهم.

وتثير هذه التحولات قلق إسرائيل وتعزلها. والمتوقع أن تبذل جهودا جبارة لإعادة الرأى العام العالمى لحظيرتها. لكن مهمتها باتت بالغة الصعوبة فى تقديرى. فأنت لا تغير رأيك بسهولة بعد أن بحثت عن الحقيقة وتوصلت لها بنفسك. وفترة العامين سمحت بتكرار جرائم شوهدت بالصوت والصورة ولا تنمحى بسهولة من الذاكرة. ثم إن ما تفعله إسرائيل من جرائم بالضفة سيتابعه من ناصروا غزة بالضرورة فأعينهم صارت مفتوحة، وسيبقيهم ما يجرى غاضبين.

لكن ما لا ينبغى إغفاله أن «إسرائيل المؤسسات» تسعى اليوم لاختراع سردية تُحمّل المسؤولية كلها «لنتنياهو وحكومته المتطرفة» حتى تضمن براءة ذمة إسرائيل بعد رحيلهما. لكن استطلاعات الرأى العام تثبت أن أغلبية كاسحة من عموم الإسرائيليين يؤيدون إبادة غزة، بمن فى ذلك كل طفل، إذ يعتبرونه «مشروع عدو». وهم أيضا ضد الدولة الفلسطينية. لذلك الأحرى الانتباه وعدم ترديد تلك الأكذوبة الجديدة، وهو أضعف الإيمان.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أسطورة جديدة جارٍ اختراعها أسطورة جديدة جارٍ اختراعها



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt