توقيت القاهرة المحلي 14:50:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أسطورة جديدة جارٍ اختراعها!

  مصر اليوم -

أسطورة جديدة جارٍ اختراعها

بقلم:منار الشوربجي

وقف إطلاق النار جاء بعد عامين من حرب إبادة إجرامية، استشهد فيها ٦٥ ألف فلسطينى، ناهيك عمن لايزالون تحت الأنقاض. قتلت إسرائيل عائلات بأكملها ومحت أحياء برمتها من الخريطة. والتجويع الممنهج بل والقضاء على كل مقومات الحياة سيعانى أهل غزة، خصوصا الأطفال، من تبعاته الصحية لباقى حياتهم. أما الأسلحة المحرمة دوليا، فستترك آثارها المروعة على البشر والحجر. فقد أُلقيت على غزة قنابل ومتفجرات تعادل ستة من تلك التى أطلقت على هيروشيما، حسب تقديرات بول روجرز، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة برادفورد، والمبنية على إحصاءات رسمية تحدد وزن القنابل التى قُصفت بها غزة. وليتصور المرء معنى النجاة من ١٠٠ ألف طن من القنابل والمتفجرات. فمن المحقق أن الآثار النفسية والصحية لن تنمحى بوقف إطلاق النار. كل تلك الحقائق المروعة تكشف عن صمود أسطورى أفشل مخططات التهجير. «فتطهير» فلسطين من أهلها لم يبدأ بعد ٧ أكتوبر، إذ هو المشروع الإسرائيلى أصلا، ويجرى على قدم وساق فى الضفة الغربية اليوم.

لكن صمود غزة حقق إنجازا لا يقل أهمية. فقد أحدث تحولا راديكاليا فى الرأى العام العالمى، خصوصا بين الشباب، بمن فى ذلك فى الغرب، الحليف الأقوى الذى لا تقوى إسرائيل على البقاء دون سلاحه ومساعداته. فمنذ ١٩٤٨، سادت السردية الإسرائيلية. وهى تقوم على سلسلة من المزاعم صارت النخب الغربية تكررها دون تردد. فإسرائيل، كما يزعمون، هى «الملاذ ليهود العالم المضطهدين فى كل مكان». وهى بلد متناهى الصغر يعيش «وسط محيط من الأعداء». لذلك، من حقه «الدفاع عن نفسه». ولم تتوان إسرائيل وحلفاؤها عن ترديد أسطوانة «محيط الأعداء» تلك حتى بعد اتفاقات السلام والتطبيع مع جيرانها!، ولأنها سردية تكررها النخب السياسية والإعلامية الغربية، نشأت أجيال كاملة لا تعرف سواها، فصارت ترددها هى الأخرى.

لكن تلك الأساطير أسقطتها إسرائيل بنفسها حين شنت حرب الإبادة التى فاجأت الملايين من تلك الأجيال كهولا وشبابا. رأوا بأعينهم ما يجرى بالصوت والصورة. شاهدوا أشلاء الأطفال تتطاير. رأوا تدمير المدارس والمستشفيات وأماكن الإيواء. تابعوا الاغتيال العمدى للطواقم الطبية والصحفيين. شاهدوا الجنود الإسرائيليين يتفاخرون علنا بعدد من قتلوا من الفلسطينيين، وسمعوا بآذانهم عبارات الكراهية والعنصرية على لسان مواطنى إسرائيل. دفع كل ذلك الآلاف فى الغرب للتفتيش بأنفسهم عن أصل المشكلة. راحوا يبحثون بأنفسهم عن إجابات. فصدمهم حجم التضليل المنظم الذى مارسه ولايزال إعلامهم ونخبهم السياسية. سقطت الأساطير فخرج الملايين مطالبين بوقف الحرب واحتجاجا على تواطؤ حكوماتهم وإعلامهم.

وتثير هذه التحولات قلق إسرائيل وتعزلها. والمتوقع أن تبذل جهودا جبارة لإعادة الرأى العام العالمى لحظيرتها. لكن مهمتها باتت بالغة الصعوبة فى تقديرى. فأنت لا تغير رأيك بسهولة بعد أن بحثت عن الحقيقة وتوصلت لها بنفسك. وفترة العامين سمحت بتكرار جرائم شوهدت بالصوت والصورة ولا تنمحى بسهولة من الذاكرة. ثم إن ما تفعله إسرائيل من جرائم بالضفة سيتابعه من ناصروا غزة بالضرورة فأعينهم صارت مفتوحة، وسيبقيهم ما يجرى غاضبين.

لكن ما لا ينبغى إغفاله أن «إسرائيل المؤسسات» تسعى اليوم لاختراع سردية تُحمّل المسؤولية كلها «لنتنياهو وحكومته المتطرفة» حتى تضمن براءة ذمة إسرائيل بعد رحيلهما. لكن استطلاعات الرأى العام تثبت أن أغلبية كاسحة من عموم الإسرائيليين يؤيدون إبادة غزة، بمن فى ذلك كل طفل، إذ يعتبرونه «مشروع عدو». وهم أيضا ضد الدولة الفلسطينية. لذلك الأحرى الانتباه وعدم ترديد تلك الأكذوبة الجديدة، وهو أضعف الإيمان.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أسطورة جديدة جارٍ اختراعها أسطورة جديدة جارٍ اختراعها



GMT 06:38 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الانكشاف اللبنانى.. الأسئلة المتفجرة!

GMT 06:31 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا!

GMT 06:06 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

GMT 06:04 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة؟

GMT 06:03 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 06:01 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 05:58 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 05:56 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

حين تغيب الحقيقة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:22 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 08:51 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 11:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الإصابات تضرب الأهلي قبل عودة الدوري

GMT 22:48 2016 الثلاثاء ,29 آذار/ مارس

فوائد الليمون الهندي

GMT 23:02 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

السبانخ و البيض و المحار لتقوية الشعر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt