توقيت القاهرة المحلي 06:58:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحرب الإسرائيلية داخل أمريكا!

  مصر اليوم -

الحرب الإسرائيلية داخل أمريكا

بقلم:منار الشوربجي

ما الذى يفسر الفجوة المتزايدة بين التحول الراديكالى فى الرأى العام الأمريكى تجاه إسرائيل وموقف السياسة الأمريكية من إبادة غزة؟

فعلى مستوى الرأى العام، فإن الاحتجاجات التى تعم الشوارع فى مختلف المدن الأمريكية وحملات المقاطعة المتزايدة لإسرائيل ليست المؤشر الوحيد، إذ ترصد استطلاعات الرأى تحولًا راديكاليًا فى موقف الأمريكيين. ففى آخر استطلاع للرأى أجرته مؤسسة بيو، تبين أن ٥٣٪ من الأمريكيين ينظرون لإسرائيل نظرة سلبية، وبعده بفترة وجيزة، رصد استطلاع آخر لمؤسسة جالوب أن ٤٦٪ من الأمريكيين فقط قالوا إنهم «يدعمون» إسرائيل. والاستطلاعان أجريا، بالمناسبة، قبل التحول الراهن ضد إسرائيل لدى قطاعات واسعة من قاعدة ترامب الانتخابية. أما السياسة الأمريكية، ففى واد آخر. فهى لم تتحرك قيد أنملة عن الدعم المطلق لإسرائيل، والذى لا يقتصر على السلاح والمال. وآخر ملامح دعم المؤسسة التنفيذية ليس فقط الحملة القمعية التى تطال كل من يدعم غزة بالجامعات وخارجها، وإنما أيضا تقرير الخارجية الأمريكية لحقوق الإنسان الذى أثار قسمه الخاص بإسرائيل سخرية الأمريكيين أنفسهم!، أما الكونجرس، ففضلا عن اعتمادات السلاح والتمويل، ووسط إبادة جماعية تثير غضبا شعبيا أمريكيا، لم يخجل أعضاء جمهوريون وديمقراطيون من السفر فى وفدين متتاليين إلى إسرائيل الشهر الجارى!، وكأن الإبادة الجماعية وجهة نظر يمكن أثناؤها الاستماع «للرأى الآخر»!.

والسؤال عن تلك الفجوة بين الرأى العام من ناحية والسياسة من ناحية أخرى، سؤال مبنى على فرضية خاطئة. والفرضية باختصار تقول إنه بما أن الولايات المتحدة دولة ديمقراطية، فلابد أن يستجيب صناع السياسة للرأى العام. وهى خاطئة لأن الفجوة بين السياسة ومواقف الرأى العام الأمريكى ليست مقتصرة على فلسطين، وإنما أثبتت دراسة علمية بعد الأخرى أنها فجوة تتزايد منذ عقدين على الأقل فى أغلب القضايا الداخلية والخارجية. والسبب أن الرأى العام الذى كان تقليديا أحد الاعتبارات التى تبنى عليها السياسة الداخلية والخارجية صار يتراجع بانتظام أمام الاعتبارات الأخرى. فاليوم، أكثر من أى وقت مضى، صار المال يلعب الدور الأكثر فاعلية فى صنع السياسة.

طوال العقدين، طرأت سلسلة من التحولات المهمة على القوانين وقرارات المحكمة العليا انهارت بمقتضاها الضوابط وانفتح الباب على مصراعيه أمام تسونامى من الأموال التى تنفق على الحملات الانتخابية للمناصب السياسية كلها. وأهم الضوابط التى تم القضاء عليها لم يكن فقط حجم الأموال المسموح بإنفاقها وإنما- وهو الأهم- الإفصاح عن مصادر التمويل. فاليوم بإمكان عدد قليل من أصحاب المال إنفاق المليارات فى حملات عدد لا نهائى من المرشحين دون أن يفصح أى من الطرفين عن مصدر تلك الأموال. وهى التى صارت تعرف «بالأموال المظلمة» لأنها تتم وسط ظلام مطبق ليس بإمكان المواطن الأمريكى أن يعرف من يدفع لمن لتحقيق ماذا!. وقد نتج عن تلك التطورات البائسة أن صارت السياسة الأمريكية كلها رهينة لدى حفنة قليلة من كبار الأثرياء. والدليل هو الدور الذى لعبه إيلون ماسك. لكن ماسك ليس حالة استثنائية، إذ هو مجرد واحد من تلك الحفنة القليلة التى تؤثر على الديمقراطيين والجمهوريين. وفى موضوع إبادة غزة- مثله مثل غيره- فإن تلك الأموال الهائلة هى التى تصيب السياسيين الأمريكيين بالخرس تجاه الإبادة، وتدفعهم دفعا ليكونوا أكثر صهيونية من إسرائيل!، لذلك كله، ولأن الحركات الاجتماعية المنظمة ظلت وحدها القادرة على فرض التغيير فرضا فى أمريكا طوال تاريخها، فإن المال الداعم لإسرائيل يشن اليوم حربا شرسة للحيلولة دون تشكل حركة اجتماعية واسعة ومنظمة لدعم فلسطين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب الإسرائيلية داخل أمريكا الحرب الإسرائيلية داخل أمريكا



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt