توقيت القاهرة المحلي 18:58:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غزة في الوعي الأمريكي

  مصر اليوم -

غزة في الوعي الأمريكي

بقلم:منار الشوربجي

أما وقد بدأت تُنشر تباعًا الإحصاءات التى تفصل نتائج انتخابات الرئاسة الأمريكية ٢٠٢٤، فقد تأكد ما كررته كاتبة السطور فى هذه المساحة بعد الانتخابات، فهاريس لم تنهزم لأن ترامب استطاع أن يحصل على نسبة من الناخبين أعلى مما حصل عليها فى ٢٠٢٠، ولا لأنه انتزع أصواتًا من خانة الحزب الديمقراطى، وإنما لأن تلك الأصوات التى تذهب للديمقراطيين امتنع أصحابها عن التصويت أصلًا أو أعطوا أصواتهم لمرشحين مستقلين، كتصويت احتجاجى. وقد تبين أن كامالا هاريس دفعت ثمنًا باهظًا حين رفضت التخلى عن موقف إدارة بايدن المتطرف فى دعمه لإسرائيل وسط حرب إبادة جماعية.

ولعل أهم البيانات التى برزت كان استطلاعًا أجرته مؤسسة حكومية، لا حزبية، (وهو فى أمريكا يعنى مصداقية أعلى) أثبت أن القضية الأولى على سلم أولويات أولئك الناخبين حين اتخذوا موقفهم من كامالا هاريس كانت موقف الأخيرة من غزة، فقد سُئل المستطلعة آراؤهم عن السبب وراء عزوفهم عن التصويت لها، وترتيبها بين القضايا المسؤولة عن هذا القرار، فإذا بغزة تتصدر القائمة!، فهى القضية الأولى لدى ٢٩٪ منهم، فسبقت حتى أوضاع الاقتصاد التى جاءت فى المرتبة الثانية بنسبة ٢٤٪، بينما احتلت الرعاية الصحية المرتبة الثالثة بواقع ١٢٪ والهجرة المرتبة الرابعة بواقع ١١٪.

وكشف الاستطلاع عن أن الإبادة الجماعية فى غزة، بتصدرها القضايا فى الولايات الحاسمة تحديدًا، لعبت دورًا معتبرًا فى نقل تلك الولايات من خانة الديمقراطيين فى ٢٠٢٠ إلى خانة ترامب فى ٢٠٢٤. واللافت للانتباه أن ولاية ميتشجان، ذات الحضور القوى للعرب والمسلمين الأمريكيين، لم تكن بها النسبة الأعلى من أولئك الذين كانت غزة على قمة أولوياتهم، إذ سبقتها فى ذلك ولاية أريزونا بواقع ٣٩٪ وجاءت ميتشجان فى المرتبة الثانية بواقع ٣٢٪، فتساوت فى ذلك مع ولاية ويسكنسن، الصغيرة نسبيًّا من حيث عدد السكان. معنى ذلك أن غزة حظيت باهتمام لدى أمريكيين من كل الأعراق والإثنيات لا فقط المسلمين وذوى الأصول العربية. وبنسبة ١:٣ ممن منحوا بايدن أصواتهم فى ٢٠٢٠ قالوا إنهم كانوا مستعدين لدعم هاريس لو أنها تخلت عن موقف بايدن وتعهدت بوقف تدفق الأسلحة لإسرائيل.

وقبل تحليل ما تقدم من بيانات، تنبغى الإشارة إلى مسألتين على جانب كبير من الأهمية. أولاهما أن الأرقام السابقة تأتى أهميتها عند مقارنتها بالأصوات التى حصل عليها الديمقراطيون فى انتخابات ٢٠٢٠. أى أننا هنا نتحدث عن أصوات الديمقراطيين والمستقلين، لا أصوات الجمهوريين. فهاريس انهزمت لأن الديمقراطيين تخلوا عنها كما تخلت عنهم. أما المسألة الثانية بالغة الأهمية فهى أن هناك فارقًا كبيرًا بين القول بأن غزة كانت القضية «الأولى» على رأس قائمة من القضايا شغلت أذهان الناخبين وبين القول بأنها كانت قضيتهم «الوحيدة»، فكما هو واضح، كانت هناك قضايا كثيرة تشغل الناخبين وقت التصويت.

ومع ذلك، تظل البيانات بالغة الأهمية، فرغم أن قيادات الحزب الديمقراطى ترفض الاعتراف بأن غزة لعبت دورًا معتبرًا فى هزيمة مرشحتهم، فإن هذا لا ينفى مطلقًا أن الحزب شهد فعلًا تحولًا محوريًّا يتعلق بفلسطين. ولا يقل أهمية عن تلك التحولات الحزبية تلك الحركة الاحتجاجية الواسعة التى عبرت عن نفسها انطلاقًا من الجامعات وفى الشوارع. ولو أن تلك التحولات ليست مهمة لمَا سعى لوبى إسرائيل بكل قوته لوصول ترامب إلى البيت الأبيض، ولمَا عمل جاهدًا لقمع تلك الحركة الاحتجاجية فى الفصل الدراسى الحالى بتقييد حرية التعبير بين الطلاب والأكاديميين واعتقالهم وفصلهم وترحيل الأجانب منهم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة في الوعي الأمريكي غزة في الوعي الأمريكي



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt