توقيت القاهرة المحلي 08:39:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غزة في الوعي الأمريكي

  مصر اليوم -

غزة في الوعي الأمريكي

بقلم:منار الشوربجي

أما وقد بدأت تُنشر تباعًا الإحصاءات التى تفصل نتائج انتخابات الرئاسة الأمريكية ٢٠٢٤، فقد تأكد ما كررته كاتبة السطور فى هذه المساحة بعد الانتخابات، فهاريس لم تنهزم لأن ترامب استطاع أن يحصل على نسبة من الناخبين أعلى مما حصل عليها فى ٢٠٢٠، ولا لأنه انتزع أصواتًا من خانة الحزب الديمقراطى، وإنما لأن تلك الأصوات التى تذهب للديمقراطيين امتنع أصحابها عن التصويت أصلًا أو أعطوا أصواتهم لمرشحين مستقلين، كتصويت احتجاجى. وقد تبين أن كامالا هاريس دفعت ثمنًا باهظًا حين رفضت التخلى عن موقف إدارة بايدن المتطرف فى دعمه لإسرائيل وسط حرب إبادة جماعية.

ولعل أهم البيانات التى برزت كان استطلاعًا أجرته مؤسسة حكومية، لا حزبية، (وهو فى أمريكا يعنى مصداقية أعلى) أثبت أن القضية الأولى على سلم أولويات أولئك الناخبين حين اتخذوا موقفهم من كامالا هاريس كانت موقف الأخيرة من غزة، فقد سُئل المستطلعة آراؤهم عن السبب وراء عزوفهم عن التصويت لها، وترتيبها بين القضايا المسؤولة عن هذا القرار، فإذا بغزة تتصدر القائمة!، فهى القضية الأولى لدى ٢٩٪ منهم، فسبقت حتى أوضاع الاقتصاد التى جاءت فى المرتبة الثانية بنسبة ٢٤٪، بينما احتلت الرعاية الصحية المرتبة الثالثة بواقع ١٢٪ والهجرة المرتبة الرابعة بواقع ١١٪.

وكشف الاستطلاع عن أن الإبادة الجماعية فى غزة، بتصدرها القضايا فى الولايات الحاسمة تحديدًا، لعبت دورًا معتبرًا فى نقل تلك الولايات من خانة الديمقراطيين فى ٢٠٢٠ إلى خانة ترامب فى ٢٠٢٤. واللافت للانتباه أن ولاية ميتشجان، ذات الحضور القوى للعرب والمسلمين الأمريكيين، لم تكن بها النسبة الأعلى من أولئك الذين كانت غزة على قمة أولوياتهم، إذ سبقتها فى ذلك ولاية أريزونا بواقع ٣٩٪ وجاءت ميتشجان فى المرتبة الثانية بواقع ٣٢٪، فتساوت فى ذلك مع ولاية ويسكنسن، الصغيرة نسبيًّا من حيث عدد السكان. معنى ذلك أن غزة حظيت باهتمام لدى أمريكيين من كل الأعراق والإثنيات لا فقط المسلمين وذوى الأصول العربية. وبنسبة ١:٣ ممن منحوا بايدن أصواتهم فى ٢٠٢٠ قالوا إنهم كانوا مستعدين لدعم هاريس لو أنها تخلت عن موقف بايدن وتعهدت بوقف تدفق الأسلحة لإسرائيل.

وقبل تحليل ما تقدم من بيانات، تنبغى الإشارة إلى مسألتين على جانب كبير من الأهمية. أولاهما أن الأرقام السابقة تأتى أهميتها عند مقارنتها بالأصوات التى حصل عليها الديمقراطيون فى انتخابات ٢٠٢٠. أى أننا هنا نتحدث عن أصوات الديمقراطيين والمستقلين، لا أصوات الجمهوريين. فهاريس انهزمت لأن الديمقراطيين تخلوا عنها كما تخلت عنهم. أما المسألة الثانية بالغة الأهمية فهى أن هناك فارقًا كبيرًا بين القول بأن غزة كانت القضية «الأولى» على رأس قائمة من القضايا شغلت أذهان الناخبين وبين القول بأنها كانت قضيتهم «الوحيدة»، فكما هو واضح، كانت هناك قضايا كثيرة تشغل الناخبين وقت التصويت.

ومع ذلك، تظل البيانات بالغة الأهمية، فرغم أن قيادات الحزب الديمقراطى ترفض الاعتراف بأن غزة لعبت دورًا معتبرًا فى هزيمة مرشحتهم، فإن هذا لا ينفى مطلقًا أن الحزب شهد فعلًا تحولًا محوريًّا يتعلق بفلسطين. ولا يقل أهمية عن تلك التحولات الحزبية تلك الحركة الاحتجاجية الواسعة التى عبرت عن نفسها انطلاقًا من الجامعات وفى الشوارع. ولو أن تلك التحولات ليست مهمة لمَا سعى لوبى إسرائيل بكل قوته لوصول ترامب إلى البيت الأبيض، ولمَا عمل جاهدًا لقمع تلك الحركة الاحتجاجية فى الفصل الدراسى الحالى بتقييد حرية التعبير بين الطلاب والأكاديميين واعتقالهم وفصلهم وترحيل الأجانب منهم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة في الوعي الأمريكي غزة في الوعي الأمريكي



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt