توقيت القاهرة المحلي 13:57:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فلسطين والرأى العام الغربى: معركة لم تنتهِ!

  مصر اليوم -

فلسطين والرأى العام الغربى معركة لم تنتهِ

بقلم:منار الشوربجي

حين تقول صحيفة «نيويورك تايمز» إن «زلزالًا لحق بدعم إسرائيل» فى أوساط الرأى العام الأمريكى، فهى تدق ناقوس الخطر.. لا تنشر خبرًا. فالصحيفة لم تتخلف يومًا عن دعم إسرائيل، وتغطيتها حرب الإبادة مجرد مثال صارخ. وحين يتعهد مرشحون لانتخابات الكونجرس بالامتناع عن قبول تمويل لحملاتهم من لوبى إسرائيل بل وبرد المبالغ التى تلقوها حتى تاريخه، وحين يُطالَب الأعضاء الحاليون بالإفصاح عن حجم الأموال التى تلقوها من اللوبى، فلابد أن الزلزال قد وقع بالفعل. فما تقدم كله لم يكن واردًا قبل «طوفان الأقصى». ففى العامين الأخيرين، ولأول مرة، استحال على الإعلام الأمريكى التعتيم على جرائم إسرائيل. فعبر وسائل التواصل، شاهد الأمريكيون على هواتفهم حرب الإبادة لحظة بلحظة.

فـ«طوفان الأقصى» جعلت الهوة الجيلية فى أمريكا، بما فى ذلك بين اليهود الأمريكيين بالمناسبة، أكثر عمقًا بكثير، بل ولم يعد معها الاستقطاب الأمريكى استقطابًا بين اليمين واليسار وإنما أصبح استقطابًا رباعيًا، إذا جاز التعبير. فكلٌّ من التيارين صار بداخله استقطاب بين أنصار إسرائيل التقليديين وأولئك المعارضين علنًا للدعم الأمريكى لها. والحقيقة أن أيًا من تلك التحولات لم يحدث بين يوم وليلة، إذ كان هناك تراكم خلال عقد على الأقل ولكنه ظل تراكمًا بطيئًا، حتى وقعت حرب الإبادة، فتسارع التراكم وحقق قفزة غير مسبوقة. وهو ما يضع لوبى إسرائيل لأول مرة فى موقع لم يشهده منذ نشأته. وهو واقع اعترف به ترامب علنًا أكثر من مرة. وتلك سابقة تاريخية هى الأخرى. فاللوبى ظل دومًا حاضرًا بقوة فى السياسة الأمريكية، وغائبًا بصورة عمدية فى الخطاب السياسى. ولأول مرة أيضًا صارت منظمات حقوقية تطالب علنًا بتسجيل لوبى إسرائيل فى واشنطن باعتباره منظمة «تعمل لصالح جهات أجنبية»، لا وفق قانون جماعات المصالح «الأمريكية».

لكن اللوبى لا يقف مكتوف الأيدى إزاء تلك التطورات. فهو، فى تقديرى، لايزال قادرًا على استغلال ما يسمى «التمويل المظلم». وهو ثغرة بالقانون الحالى لتمويل الحملات الانتخابية تسمح لأصحاب الملايين بإنفاق أموال هائلة دون الحاجة للإفصاح عن مصدرها. وتلك الثغرة تظل أداة مهمة هدفها إجهاض تأثير الرأى العام، والإبقاء على أعضاء الكونجرس رهينة لدى جماعات المصالح. وأصحاب الملايين من أنصار إسرائيل شرعوا بالفعل فى قمع الرأى العام، عبر تجريم دعم فلسطين وشراء وسائل التواصل بل وشبكات الأخبار التليفزيونية لاستعادة النفوذ وصنع تغطية موالية لإسرائيل.

وإسرائيل لا تقف مكتوفة الأيدى هى الأخرى. فهى خصصت ١٤٥ مليون دولار لغسل سمعتها، كما كتبتُ فى هذه المساحة قبلًا. وهى تستهدف جيل الشباب، فتدفع لمؤثرين عبر وسائل التواصل لصنع خطاب داعم لإسرائيل، حتى أن منظمات أمريكية باتت تطالب بتسجيل أولئك المؤثرين وفق قانون العمل «لصالح دول أجنبية».

وإدارة ترامب لا تقف ساكنة هى الأخرى. ففى الوقت الذى قلصت فيه الميزانية المخصصة لكل المنح التعليمية والأكاديمية فى مجال العلوم الاجتماعية، قدمت من خلال المؤسسة العامة للعلوم الإنسانية، وبدعوى «محاربة السامية»، منحة تصل لأكثر من ١٠ ملايين دولار لمنظمة أمريكية صهيونية متطرفة تعتنق رؤى بالغة العنصرية تجاه الفلسطينيين. والمنظمة تحارب معاداة السامية ليس لأنها تحرم اليهود من المساواة بغيرهم وإنما لأنها «تعادى الحضارة الغربية» ذاتها! وهى تؤكد فى برامجها التعليمية والتثقيفية على ما تسميه دور اليهود والثقافة اليهودية فى صنع مجد الحضارة الغربية أصلًا.

بعبارة أخرى، معركة الرأى العام العالمى حول فلسطين لم تُحسم بعد وتحتاج للمثابرة والنفس الطويل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فلسطين والرأى العام الغربى معركة لم تنتهِ فلسطين والرأى العام الغربى معركة لم تنتهِ



GMT 07:08 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

مشيتُ في جنازة دولةٍ عظمى!

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

نذر تقلص وقود المواصلات

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

أميركا وأوروبا... شراكة القلق

GMT 06:58 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

لبنان ضحية عدوانٍ مزدوج

GMT 06:56 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

إعادة النظر في السردية الاقتصادية لأفريقي

GMT 06:54 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

لبنان فضاء الحياة والإبداع لا الحروب

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt