توقيت القاهرة المحلي 06:58:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فلسطين والرأى العام الغربى: معركة لم تنتهِ!

  مصر اليوم -

فلسطين والرأى العام الغربى معركة لم تنتهِ

بقلم:منار الشوربجي

حين تقول صحيفة «نيويورك تايمز» إن «زلزالًا لحق بدعم إسرائيل» فى أوساط الرأى العام الأمريكى، فهى تدق ناقوس الخطر.. لا تنشر خبرًا. فالصحيفة لم تتخلف يومًا عن دعم إسرائيل، وتغطيتها حرب الإبادة مجرد مثال صارخ. وحين يتعهد مرشحون لانتخابات الكونجرس بالامتناع عن قبول تمويل لحملاتهم من لوبى إسرائيل بل وبرد المبالغ التى تلقوها حتى تاريخه، وحين يُطالَب الأعضاء الحاليون بالإفصاح عن حجم الأموال التى تلقوها من اللوبى، فلابد أن الزلزال قد وقع بالفعل. فما تقدم كله لم يكن واردًا قبل «طوفان الأقصى». ففى العامين الأخيرين، ولأول مرة، استحال على الإعلام الأمريكى التعتيم على جرائم إسرائيل. فعبر وسائل التواصل، شاهد الأمريكيون على هواتفهم حرب الإبادة لحظة بلحظة.

فـ«طوفان الأقصى» جعلت الهوة الجيلية فى أمريكا، بما فى ذلك بين اليهود الأمريكيين بالمناسبة، أكثر عمقًا بكثير، بل ولم يعد معها الاستقطاب الأمريكى استقطابًا بين اليمين واليسار وإنما أصبح استقطابًا رباعيًا، إذا جاز التعبير. فكلٌّ من التيارين صار بداخله استقطاب بين أنصار إسرائيل التقليديين وأولئك المعارضين علنًا للدعم الأمريكى لها. والحقيقة أن أيًا من تلك التحولات لم يحدث بين يوم وليلة، إذ كان هناك تراكم خلال عقد على الأقل ولكنه ظل تراكمًا بطيئًا، حتى وقعت حرب الإبادة، فتسارع التراكم وحقق قفزة غير مسبوقة. وهو ما يضع لوبى إسرائيل لأول مرة فى موقع لم يشهده منذ نشأته. وهو واقع اعترف به ترامب علنًا أكثر من مرة. وتلك سابقة تاريخية هى الأخرى. فاللوبى ظل دومًا حاضرًا بقوة فى السياسة الأمريكية، وغائبًا بصورة عمدية فى الخطاب السياسى. ولأول مرة أيضًا صارت منظمات حقوقية تطالب علنًا بتسجيل لوبى إسرائيل فى واشنطن باعتباره منظمة «تعمل لصالح جهات أجنبية»، لا وفق قانون جماعات المصالح «الأمريكية».

لكن اللوبى لا يقف مكتوف الأيدى إزاء تلك التطورات. فهو، فى تقديرى، لايزال قادرًا على استغلال ما يسمى «التمويل المظلم». وهو ثغرة بالقانون الحالى لتمويل الحملات الانتخابية تسمح لأصحاب الملايين بإنفاق أموال هائلة دون الحاجة للإفصاح عن مصدرها. وتلك الثغرة تظل أداة مهمة هدفها إجهاض تأثير الرأى العام، والإبقاء على أعضاء الكونجرس رهينة لدى جماعات المصالح. وأصحاب الملايين من أنصار إسرائيل شرعوا بالفعل فى قمع الرأى العام، عبر تجريم دعم فلسطين وشراء وسائل التواصل بل وشبكات الأخبار التليفزيونية لاستعادة النفوذ وصنع تغطية موالية لإسرائيل.

وإسرائيل لا تقف مكتوفة الأيدى هى الأخرى. فهى خصصت ١٤٥ مليون دولار لغسل سمعتها، كما كتبتُ فى هذه المساحة قبلًا. وهى تستهدف جيل الشباب، فتدفع لمؤثرين عبر وسائل التواصل لصنع خطاب داعم لإسرائيل، حتى أن منظمات أمريكية باتت تطالب بتسجيل أولئك المؤثرين وفق قانون العمل «لصالح دول أجنبية».

وإدارة ترامب لا تقف ساكنة هى الأخرى. ففى الوقت الذى قلصت فيه الميزانية المخصصة لكل المنح التعليمية والأكاديمية فى مجال العلوم الاجتماعية، قدمت من خلال المؤسسة العامة للعلوم الإنسانية، وبدعوى «محاربة السامية»، منحة تصل لأكثر من ١٠ ملايين دولار لمنظمة أمريكية صهيونية متطرفة تعتنق رؤى بالغة العنصرية تجاه الفلسطينيين. والمنظمة تحارب معاداة السامية ليس لأنها تحرم اليهود من المساواة بغيرهم وإنما لأنها «تعادى الحضارة الغربية» ذاتها! وهى تؤكد فى برامجها التعليمية والتثقيفية على ما تسميه دور اليهود والثقافة اليهودية فى صنع مجد الحضارة الغربية أصلًا.

بعبارة أخرى، معركة الرأى العام العالمى حول فلسطين لم تُحسم بعد وتحتاج للمثابرة والنفس الطويل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فلسطين والرأى العام الغربى معركة لم تنتهِ فلسطين والرأى العام الغربى معركة لم تنتهِ



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt