توقيت القاهرة المحلي 21:01:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فلسطين والرأى العام الغربى: معركة لم تنتهِ!

  مصر اليوم -

فلسطين والرأى العام الغربى معركة لم تنتهِ

بقلم:منار الشوربجي

حين تقول صحيفة «نيويورك تايمز» إن «زلزالًا لحق بدعم إسرائيل» فى أوساط الرأى العام الأمريكى، فهى تدق ناقوس الخطر.. لا تنشر خبرًا. فالصحيفة لم تتخلف يومًا عن دعم إسرائيل، وتغطيتها حرب الإبادة مجرد مثال صارخ. وحين يتعهد مرشحون لانتخابات الكونجرس بالامتناع عن قبول تمويل لحملاتهم من لوبى إسرائيل بل وبرد المبالغ التى تلقوها حتى تاريخه، وحين يُطالَب الأعضاء الحاليون بالإفصاح عن حجم الأموال التى تلقوها من اللوبى، فلابد أن الزلزال قد وقع بالفعل. فما تقدم كله لم يكن واردًا قبل «طوفان الأقصى». ففى العامين الأخيرين، ولأول مرة، استحال على الإعلام الأمريكى التعتيم على جرائم إسرائيل. فعبر وسائل التواصل، شاهد الأمريكيون على هواتفهم حرب الإبادة لحظة بلحظة.

فـ«طوفان الأقصى» جعلت الهوة الجيلية فى أمريكا، بما فى ذلك بين اليهود الأمريكيين بالمناسبة، أكثر عمقًا بكثير، بل ولم يعد معها الاستقطاب الأمريكى استقطابًا بين اليمين واليسار وإنما أصبح استقطابًا رباعيًا، إذا جاز التعبير. فكلٌّ من التيارين صار بداخله استقطاب بين أنصار إسرائيل التقليديين وأولئك المعارضين علنًا للدعم الأمريكى لها. والحقيقة أن أيًا من تلك التحولات لم يحدث بين يوم وليلة، إذ كان هناك تراكم خلال عقد على الأقل ولكنه ظل تراكمًا بطيئًا، حتى وقعت حرب الإبادة، فتسارع التراكم وحقق قفزة غير مسبوقة. وهو ما يضع لوبى إسرائيل لأول مرة فى موقع لم يشهده منذ نشأته. وهو واقع اعترف به ترامب علنًا أكثر من مرة. وتلك سابقة تاريخية هى الأخرى. فاللوبى ظل دومًا حاضرًا بقوة فى السياسة الأمريكية، وغائبًا بصورة عمدية فى الخطاب السياسى. ولأول مرة أيضًا صارت منظمات حقوقية تطالب علنًا بتسجيل لوبى إسرائيل فى واشنطن باعتباره منظمة «تعمل لصالح جهات أجنبية»، لا وفق قانون جماعات المصالح «الأمريكية».

لكن اللوبى لا يقف مكتوف الأيدى إزاء تلك التطورات. فهو، فى تقديرى، لايزال قادرًا على استغلال ما يسمى «التمويل المظلم». وهو ثغرة بالقانون الحالى لتمويل الحملات الانتخابية تسمح لأصحاب الملايين بإنفاق أموال هائلة دون الحاجة للإفصاح عن مصدرها. وتلك الثغرة تظل أداة مهمة هدفها إجهاض تأثير الرأى العام، والإبقاء على أعضاء الكونجرس رهينة لدى جماعات المصالح. وأصحاب الملايين من أنصار إسرائيل شرعوا بالفعل فى قمع الرأى العام، عبر تجريم دعم فلسطين وشراء وسائل التواصل بل وشبكات الأخبار التليفزيونية لاستعادة النفوذ وصنع تغطية موالية لإسرائيل.

وإسرائيل لا تقف مكتوفة الأيدى هى الأخرى. فهى خصصت ١٤٥ مليون دولار لغسل سمعتها، كما كتبتُ فى هذه المساحة قبلًا. وهى تستهدف جيل الشباب، فتدفع لمؤثرين عبر وسائل التواصل لصنع خطاب داعم لإسرائيل، حتى أن منظمات أمريكية باتت تطالب بتسجيل أولئك المؤثرين وفق قانون العمل «لصالح دول أجنبية».

وإدارة ترامب لا تقف ساكنة هى الأخرى. ففى الوقت الذى قلصت فيه الميزانية المخصصة لكل المنح التعليمية والأكاديمية فى مجال العلوم الاجتماعية، قدمت من خلال المؤسسة العامة للعلوم الإنسانية، وبدعوى «محاربة السامية»، منحة تصل لأكثر من ١٠ ملايين دولار لمنظمة أمريكية صهيونية متطرفة تعتنق رؤى بالغة العنصرية تجاه الفلسطينيين. والمنظمة تحارب معاداة السامية ليس لأنها تحرم اليهود من المساواة بغيرهم وإنما لأنها «تعادى الحضارة الغربية» ذاتها! وهى تؤكد فى برامجها التعليمية والتثقيفية على ما تسميه دور اليهود والثقافة اليهودية فى صنع مجد الحضارة الغربية أصلًا.

بعبارة أخرى، معركة الرأى العام العالمى حول فلسطين لم تُحسم بعد وتحتاج للمثابرة والنفس الطويل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فلسطين والرأى العام الغربى معركة لم تنتهِ فلسطين والرأى العام الغربى معركة لم تنتهِ



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt