توقيت القاهرة المحلي 08:39:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جيمي كارتر

  مصر اليوم -

جيمي كارتر

بقلم:منار الشوربجي

كارتر، الرئيس الأمريكى الأسبق الذى رحل عن عالمنا الأسبوع الماضى، صار يلقب بعبارة ذات دلالة. فهو يوصف فى بلاده بـ«أفضل رئيس سابق» لا أفضل رئيس!.. فسجل كارتر بالرئاسة لم يختلف عن غيره من الرؤساء الأمريكيين، فهو حافظ على الطابع الإمبراطورى للسياسة الخارجية ورفع الميزانية العسكرية ودعّم نظم حكم قمعية ما دامت تحقق مصالح بلاده.

ولعل القرار الأسوأ الذى اتخذه الرجل كان تعيين زبيجنيو بريزينسكى مستشارا للأمن القومى. فالأخير، الذى أتى من أصول بولندية، كانت له أجندة شخصية جوهرها الانتقام من الاتحاد السوفيتى والقضاء عليه وعلى أى نظام حليف له، فنصح كارتر باتخاذ قرارات كارثية، فأنفق كارتر مثلا أكثر من ٣ مليارات دولار لدعم «المجاهدين» فى أفغانستان لذلك الهدف.

وافتخر بريزينسكى لاحقا بالقرار قائلا إن أفغانستان كانت الفخ الأمريكى الذى عجّل بالقضاء على الاتحاد السوفيتى. وكارتر، الذى كان يؤمن شخصيا بحقوق الإنسان، دعّم نظم حكم قمعية مثلما فعل فى الفلبين وإندونيسيا وإيران والسلفادور. واضطر اضطرارا لإقالة أندرو يانج، ممثل أمريكا لدى الأمم المتحدة حين تبين أنه التقى بمسؤول منظمة التحرير. ورغم أن كارتر كان وراء اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل، إلا أن لوبى إسرائيل بواشنطن بل وإسرائيل نفسها لم يغفرا له ذلك أبدا، واعتبروه مناهضا لمصالح إسرائيل. وقد سمعت كارتر بنفسى يقول بعدها بعقود إن لوبى إسرائيل كان أهم القوى المسؤولة عن هزيمته أمام ريجان فى انتخابات ١٩٨٠!.

لكن ما إن تحرر كارتر من قيود العمل السياسى حتى عاد لقناعاته الشخصية وصار يعبر عنها بوضوح. وقد لا يعرف الكثيرون أن كارتر كان من أكثر الرؤساء الأمريكيين الذين عبّروا صراحة منذ ترشحهم للرئاسة عن تدينهم الشديد، حتى إنه كان أول رئيس يعود معه التيار الأصولى المسيحى للسياسة، بعد أن توارى عن الأنظار لنصف قرن، فقد منح التيار أصواته لكارتر بشكل كاسح فى انتخابات ١٩٧٦. لكن ما إن كشفت سياسات كارتر الاجتماعية عن طابعها الليبرالى حتى تخلوا عنه، وصاروا من وقتها من أهم قطاعات الحزب الجمهورى.

وتدين كارتر كان الأساس الذى نبع منه اختياره لأن يصبح جزءا من الحركة العالمية المناهضة للظلم والعدوان، واستخدم ثقله المعنوى والسياسى فى ذلك الاتجاه. فدعّم حقوق الإنسان وراقب الانتخابات دوليا وصرح بما لا يحبه سياسيو بلاده بما فى ذلك تقييمه الإيجابى لانتخابات هوجو شافيز ٢٠٠٦. لكن لعل الأكثر أهمية هو أن كارتر، الذى تجاهل الفلسطينيين حين كان بالرئاسة، هو الذى استخدم منذ عقدين على الأقل مفردات كانت صادمة وقتها للداخل الأمريكى. فهو لم يتورع عن استخدام «الفصل العنصرى» لوصف ما يجرى بالأرض المحتلة، واستخدم كلمة «أبارتيد» فى عنوان كتابه الصادر عام ٢٠٠٦. وهو العنوان الذى استخدم فيه أيضا اسم «فلسطين»، لا «الفلسطينيين» كما يفضل السياسيون الأمريكيون. وكل ذلك أثار انتقادات حادة ضده داخل أمريكا وصلت لحد اتهامه بالعداء للسامية!.

وعند تأمل تاريخ كارتر، تقتضى الأمانة الإشارة لأمرين؛ أولهما أن تجاهله للفلسطينيين حين كان رئيسا مصدره أن أى رئيس أمريكى يحتاج لغطاء سياسى عند اتخاذ قرارات جدلية. وفى فترة حكمه، لم يكن هناك لوبى قوى فى الجهة المقابلة يوازن لوبى إسرائيل ولو قليلا ولا حتى حركة اجتماعية كما الحال الآن. وثانيهما أن مواقف كارتر بعد الرئاسة، رغم نزاهة أغلبها، ينبغى رؤيتها كمواقف «أمريكى» أتى من داخل المطبخ السياسى وتأثر به لا محالة، لا مواقف ناشط سياسى تقدمى!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جيمي كارتر جيمي كارتر



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt