توقيت القاهرة المحلي 06:58:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حين تكون الإبادة «تعليمية»!

  مصر اليوم -

حين تكون الإبادة «تعليمية»

بقلم:منار الشوربجي

الجمعية الأمريكية للتاريخ قامت، فى اجتماع العمل الذى انعقد أثناء مؤتمرها السنوى، بالتصويت بأغلبية كاسحة لتبنى مشروع قرار يدين «الإبادة التعليمية» التى ترتكبها إسرائيل فى غزة.

فحرب الإبادة الجماعية الدائرة منذ أكثر من عام فى غزة ليست فقط إبادة للبشر وإنما إبادة لكل ملامح الحياة ومتطلباتها الأساسية، فالذى ينجو من الموت بالقصف المباشر وتحت الأنقاض، يواجه الموت عبر إبادة عمدية للنظام الصحى بقصف المستشفيات وقتل الأطقم الطبية واعتقال أفرادها، والذى ينجو من هذا وذاك، ينتظره فقدان للذاكرة التاريخية ومحو للحضارة والثقافة.. ينتظره مستقبل تُبيده إسرائيل بإبادة النظام التعليمى، عبر القصف العمدى للمدارس والجامعات والمكتبات والمتاحف.

والجمعية الأمريكية للتاريخ أقدم الجمعيات الأكاديمية بالولايات المتحدة، فهى نشأت فى نهاية القرن التاسع عشر، وتضم ما يقرب من ١١ ألفًا من المؤرخين والأكاديميين المتخصصين فى التاريخ. وقد تبنت الجمعية بواقع ٤٢٨: ٨٨ صوتًا مشروع قرار يدين الحملة المنظمة التى تقوم بها إسرائيل لإبادة النظام التعليمى فى غزة. والقرار ذكر فى حيثياته تعريفًا محددًا «لإبادة النظام التعليمى»، إذ يقع فى القلب منه تعمد الإبادة. ووُثق القرار بالأرقام، ما يجعل ما ترتكبه إسرائيل «إبادة تعليمية»، فهو وثق مثلًا «اغتيال ٢٦١ مدرسًا و٩٥ أكاديميًّا»، وتدمير «أكثر من ٨٠٪ من مدارس غزة، ما حرم أكثر من ٦٢٥ ألف طفل من التعليم». وذكر قيام الجيش الإسرائيلى «بتدمير ١٢ جامعة»، فضلًا عن أنه لم يترك متحفًا ولا مكتبة ولا مركزًا ثقافيًّا ولا دارًا للوثائق والأرشيف إلا وقصفه. كما دمر «أكثر من ١٩٥ موقعًا تاريخيًّا»، الأمر الذى يصعب معه «تدريس التاريخ الفلسطينى». ولم ينسَ القرار فى حيثياته أن يذكر دور الحكومة الأمريكية فى «توفير السلاح الذى ارتُكبت به الإبادة التعليمية». باختصار، محو الذاكرة الجمعية الفلسطينية وتفشى الجهل هدف إسرائيل.
وبناء على ما تقدم، نص مشروع القرار على أن الجمعية الأمريكية التاريخية، «التى تدعم حق كل الشعوب فى تدريس التاريخ وتعلّمه، تدين تقويض العنف الإسرائيلى فى غزة لهذا الحق». غير أن الأهم من ذلك أن القرار، بعد أن طالب بالوقف الفورى لإطلاق النار، أعلن تشكيل الجمعية لجنة يُناط بها «مد يد العون لإعادة تشييد البنية التحتية للنظام التعليمى فى غزة».

والحقيقة أن مشروع القرار يمثل نقطة تحول مهمة فى تاريخ الجمعية، فهى اتسمت خلال أغلب مراحل تاريخها بطابع محافظ، خصوصًا فى رؤيتها لدورها، فطالما اعتبرت نفسها ذات طابع أكاديمى ضيق وبعيدة عن اتخاذ مواقف «سياسية»، حتى إنها رفضت إدانة حرب فيتنام. لكن الجمعية راحت تبتعد تدريجيًّا عن تلك النظرة الضيقة، إذ صار أعضاؤها على قناعة بالتأثير السلبى للأحداث الداخلية الأمريكية والدولية على قدرتهم على إجراء بحوثهم، بل ما تمثله من خطورة على حياة الأكاديميين أنفسهم. وقد كان غزو العراق عام ٢٠٠٣ الانطلاقة الأولى فى تغيير مسار الجمعية، إذ أدانت الجمعية الغزو وما تبعه من جرائم ارتُكبت فى العراق.

ووفق دستور الجمعية، صار مشروع القرار الآن أمام مجلسها التنفيذى ليتخذ قراره إما بالموافقة أو استخدام الفيتو أو طرح الموضوع للتصويت بالجمعية العمومية. وقد بدأ المجلس بالفعل «حوارًا عميقًا ويتسم بالحيوية»، كما يقول الموقع الرسمى الجمعية. ورغم أنه يصعب على ذلك المجلس استخدام الفيتو على مشروع قرار حظى بذلك التأييد الكاسح، فإن مصير المشروع لا يزال غامضًا. لكن أيًّا كانت النتيجة، يظل المشروع حلقة فى سلسلة التحولات الكبرى داخل أمريكا بخصوص فلسطين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حين تكون الإبادة «تعليمية» حين تكون الإبادة «تعليمية»



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt