توقيت القاهرة المحلي 20:07:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حين تكون الإبادة «تعليمية»!

  مصر اليوم -

حين تكون الإبادة «تعليمية»

بقلم:منار الشوربجي

الجمعية الأمريكية للتاريخ قامت، فى اجتماع العمل الذى انعقد أثناء مؤتمرها السنوى، بالتصويت بأغلبية كاسحة لتبنى مشروع قرار يدين «الإبادة التعليمية» التى ترتكبها إسرائيل فى غزة.

فحرب الإبادة الجماعية الدائرة منذ أكثر من عام فى غزة ليست فقط إبادة للبشر وإنما إبادة لكل ملامح الحياة ومتطلباتها الأساسية، فالذى ينجو من الموت بالقصف المباشر وتحت الأنقاض، يواجه الموت عبر إبادة عمدية للنظام الصحى بقصف المستشفيات وقتل الأطقم الطبية واعتقال أفرادها، والذى ينجو من هذا وذاك، ينتظره فقدان للذاكرة التاريخية ومحو للحضارة والثقافة.. ينتظره مستقبل تُبيده إسرائيل بإبادة النظام التعليمى، عبر القصف العمدى للمدارس والجامعات والمكتبات والمتاحف.

والجمعية الأمريكية للتاريخ أقدم الجمعيات الأكاديمية بالولايات المتحدة، فهى نشأت فى نهاية القرن التاسع عشر، وتضم ما يقرب من ١١ ألفًا من المؤرخين والأكاديميين المتخصصين فى التاريخ. وقد تبنت الجمعية بواقع ٤٢٨: ٨٨ صوتًا مشروع قرار يدين الحملة المنظمة التى تقوم بها إسرائيل لإبادة النظام التعليمى فى غزة. والقرار ذكر فى حيثياته تعريفًا محددًا «لإبادة النظام التعليمى»، إذ يقع فى القلب منه تعمد الإبادة. ووُثق القرار بالأرقام، ما يجعل ما ترتكبه إسرائيل «إبادة تعليمية»، فهو وثق مثلًا «اغتيال ٢٦١ مدرسًا و٩٥ أكاديميًّا»، وتدمير «أكثر من ٨٠٪ من مدارس غزة، ما حرم أكثر من ٦٢٥ ألف طفل من التعليم». وذكر قيام الجيش الإسرائيلى «بتدمير ١٢ جامعة»، فضلًا عن أنه لم يترك متحفًا ولا مكتبة ولا مركزًا ثقافيًّا ولا دارًا للوثائق والأرشيف إلا وقصفه. كما دمر «أكثر من ١٩٥ موقعًا تاريخيًّا»، الأمر الذى يصعب معه «تدريس التاريخ الفلسطينى». ولم ينسَ القرار فى حيثياته أن يذكر دور الحكومة الأمريكية فى «توفير السلاح الذى ارتُكبت به الإبادة التعليمية». باختصار، محو الذاكرة الجمعية الفلسطينية وتفشى الجهل هدف إسرائيل.
وبناء على ما تقدم، نص مشروع القرار على أن الجمعية الأمريكية التاريخية، «التى تدعم حق كل الشعوب فى تدريس التاريخ وتعلّمه، تدين تقويض العنف الإسرائيلى فى غزة لهذا الحق». غير أن الأهم من ذلك أن القرار، بعد أن طالب بالوقف الفورى لإطلاق النار، أعلن تشكيل الجمعية لجنة يُناط بها «مد يد العون لإعادة تشييد البنية التحتية للنظام التعليمى فى غزة».

والحقيقة أن مشروع القرار يمثل نقطة تحول مهمة فى تاريخ الجمعية، فهى اتسمت خلال أغلب مراحل تاريخها بطابع محافظ، خصوصًا فى رؤيتها لدورها، فطالما اعتبرت نفسها ذات طابع أكاديمى ضيق وبعيدة عن اتخاذ مواقف «سياسية»، حتى إنها رفضت إدانة حرب فيتنام. لكن الجمعية راحت تبتعد تدريجيًّا عن تلك النظرة الضيقة، إذ صار أعضاؤها على قناعة بالتأثير السلبى للأحداث الداخلية الأمريكية والدولية على قدرتهم على إجراء بحوثهم، بل ما تمثله من خطورة على حياة الأكاديميين أنفسهم. وقد كان غزو العراق عام ٢٠٠٣ الانطلاقة الأولى فى تغيير مسار الجمعية، إذ أدانت الجمعية الغزو وما تبعه من جرائم ارتُكبت فى العراق.

ووفق دستور الجمعية، صار مشروع القرار الآن أمام مجلسها التنفيذى ليتخذ قراره إما بالموافقة أو استخدام الفيتو أو طرح الموضوع للتصويت بالجمعية العمومية. وقد بدأ المجلس بالفعل «حوارًا عميقًا ويتسم بالحيوية»، كما يقول الموقع الرسمى الجمعية. ورغم أنه يصعب على ذلك المجلس استخدام الفيتو على مشروع قرار حظى بذلك التأييد الكاسح، فإن مصير المشروع لا يزال غامضًا. لكن أيًّا كانت النتيجة، يظل المشروع حلقة فى سلسلة التحولات الكبرى داخل أمريكا بخصوص فلسطين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حين تكون الإبادة «تعليمية» حين تكون الإبادة «تعليمية»



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt