توقيت القاهرة المحلي 12:31:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما بعد الإبادة: حملات غسيل السمعة!

  مصر اليوم -

ما بعد الإبادة حملات غسيل السمعة

بقلم:منار الشوربجي

الحركة العالمية الداعمة لغزة دفعت إسرائيل لإدارة حملة حكومية ضخمة لغسيل السمعة. فهى أعدت استراتيجية تشرف عليها مباشرة وزارة الخارجية الإسرائيلية فيما يسمى «المشروع ٥٤٥» نسبة إلى ميزانية الحملة التى تبلغ ٥٤٥ مليون بالشيكل الإسرائيلى (١٤٥ مليون دولار) وتستهدف النخب والرأى العام الأمريكى. فعلى سبيل المثال، وقعت إسرائيل، أبريل الماضى، عقدا مدته عام بمبلغ ٦٠٠ ألف دولار أمريكى مع مؤسسة «ستجويل جلوبال» مقابل حملة دعاية إلكترونية على منصات تيك توك ويوتيوب. و«ستجويل جلوبال» مؤسسة علاقات عامة أمريكية تعمل لصالح الحزب الديمقراطى وتديرها رموز تولت مناصب فى إدارات رؤساء ديمقراطيين أو حملات انتخابية لرموز مهمة آخرهم كاملا هاريس. والمؤسسة لديها عقد آخر مع إسرائيل للتأثير على تغطية القنوات الإخبارية.

وهى تعمل من الباطن، مثل حال عقد إسرائيل الجديد، عبر مؤسسة «هافيس» الفرنسية المملوكة لرجل أعمال حليف لليكود الإسرائيلى. وبمقتضى العقد المذكور كان سيتم إغراق المنصات برسائل آلية موجهة تعدها وزارة الخارجية الإسرائيلية، كما تبث رسائل فيديو قصيرة لإسرائيليين يدافعون عن الإبادة بهدف اختبار مدى فاعلية «المؤثرين» على وسائل التواصل. وهو الاختبار الذى بمقتضاه تعاقدت إسرائيل لاحقا مع مؤثرين أمريكيين للقيام بهذا الدور.

كما نص العقد على إعداد رسائل إلكترونية موجهة خصيصا لمراسلى «سى إن إن» و«بى بى سى» «وفوكس نيوز» لضمان تغطية داعمة لإسرائيل. لكن يبدو أن الضغوط الشعبية الرافضة لإسرائيل كانت وراء إلغاء ستجويل التعاقد فى أغسطس الماضى متعللة بأن الحملة «حققت أغراضها»، بينما لا تزال تتولى حملات أخرى لصالح منظمات يهودية أمريكية، لا إسرائيلية هذه المرة. وإسرائيل أبرمت عقدا آخر مع مؤسسة لجمهوريين أمريكيين اسمها «كلوك تاور»، ويترأسها من كان مسئولا عن الدعاية الإلكترونية فى حملات ترامب الرئاسية. «وكلوك تاور» تعمل هى الأخرى من الباطن عبر «هافيس» الفرنسية. والعقد تدفع بمقتضاه إسرائيل ٦ مليون دولار مقابل «خدمات إلكترونية».

وكل تلك العقود تأتى ضمن حملة محمومة تستهدف غسل سمعة إسرائيل خصوصا فى أوساط الأجيال الشابة التى تدرك إسرائيل جيدا أنها خسرتها بسبب إبادة غزة. وهى تسعى لاستمالتهم عبر استراتيجيات عدة منها ما يستهدفهم داخل الجامعات ومنها ما يستهدفهم عبر وسائل التواصل الاجتماعى، عبر السيطرة على تلك الوسائل وعبر مؤثرين مدفوعى الأجر ودعاية آلية، فضلا عن برنامج لتدريب الذكاء الصناعى لتقديم محتوى مناصر لإسرائيل. الأخطر من هذا كله أن الكنائس الأمريكية صارت هدفا هى الأخرى. فقد نشرت الصحافة الأمريكية تقارير عن استخدام التطبيقات الإلكترونية التى تحدد مواقع الأفراد، إذ فور ارتياد الأمريكيين الكنائس يتم إغراق هواتفهم بدعاية لصالح إسرائيل! بل تسعى الحملة للاتفاق مع رموز كنسية مقابل أموال للتأكيد على الجوانب الدينية فى دعم إسرائيل، وهو ما استعدى عدد من تلك الرموز وجمهورها.

ومنظمات لوبى إسرائيل تحتاج هى الأخرى لغسيل السمعة. فالرفض الشعبى الواسع للإبادة، بما فى ذلك وسط أعداد متزايدة من اليهود الأمريكيين يشكل ضغطا متزايدا على تلك المنظمات خصوصا مع توجيه أصبع الاتهام علنا لضغوط اللوبى على السياسيين باعتبارها مسؤولة عن تورط أمريكا فى الإبادة. فلأول مرة فى تاريخها باتت «إيباك»، أهم منظمات اللوبى إسرائيل، فى موقف دفاعى، فاضطرت لإطلاق حملة إلكترونية للدفاع عن نفسها تؤكد فيها للأمريكيين أنها «منظمة أمريكية، يديرها أمريكيون ويمولونها وتهدف لدعم تحالف (مع إسرائيل) يفيد الأمريكيين»!

وحملات إسرائيل لغسيل السمعة لن تقتصر على أمريكا، والعالم شرقا وغربا، إذ ستمتد، فى تقديرى، لتشمل العالم العربى والإسلامى!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما بعد الإبادة حملات غسيل السمعة ما بعد الإبادة حملات غسيل السمعة



GMT 07:08 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

مشيتُ في جنازة دولةٍ عظمى!

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

نذر تقلص وقود المواصلات

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

أميركا وأوروبا... شراكة القلق

GMT 06:58 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

لبنان ضحية عدوانٍ مزدوج

GMT 06:56 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

إعادة النظر في السردية الاقتصادية لأفريقي

GMT 06:54 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

لبنان فضاء الحياة والإبداع لا الحروب

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt