توقيت القاهرة المحلي 18:42:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من يقاوم «ترامب»؟!

  مصر اليوم -

من يقاوم «ترامب»

بقلم:منار الشوربجي

فى شهرين فقط، تخطى ترامب السقف الدستورى والقانونى المسموح به، دون تفويض شعبى ودون مقاومة تُذكر. ففوز ترامب لم يكن كاسحًا ليمثل تفويضًا شعبيًا. بل إن الكثيرين ممن منحوه أصواتهم فعلوا ليس لأنهم يوافقون بالضرورة على برنامجه وإنما بسبب إحباطهم المتكرر من تجاهل الديمقراطيين لمطالبهم. الديمقراطيون، إذن، شركاء فى المسؤولية عن الأزمة المستحكمة التى تعيشها أمريكا اليوم، ولن يكونوا الحل.

ورغم أن ترامب، الملياردير، خاطب بالأساس الطبقة العمالية البيضاء، فإنه لم يُعبّر يومًا عن مصالحها، وسياساته خير دليل. فهى تعبر عن مصلحة الشركات العملاقة فى تقويض كل القواعد والقيود الحكومية على حركتها، بما فيها القيود على الاحتجاجات ضدها. لذلك ليس مستغربًا أن يكون إيلون ماسك، أغنى رجل فى العالم، هو المسؤول بنفسه عن تقويض دور الحكومة الفيدرالية، لأنها التى تفرض القواعد المتعلقة بالبيئة وحقوق العمال ومعايير التوظيف التى تضمن عدم التمييز وتحقق الحد الأدنى من الحماية للقطاعات الأضعف فى المجتمع. واستخدام القسوة فى التعامل مع أنصار فلسطين، بما فى ذلك الطرد من الوظائف والجامعات، والوحشية فى التعامل مع المهاجرين، بما فى ذلك الترحيل لسجون سيئة السمعة، يحققان هدفين معًا، أى إنقاذ ما تبقى من الإمبراطورية وأذرعها وردع كل من تسول له نفسه استخدام الحريات الدستورية لحماية الحقوق المدنية والاجتماعية. ورغم أن كل تلك الإجراءات تمثل انتهاكات صارخة للدستور والقانون الأمريكى، فإن الهدف هو ضبط ذلك الانتهاك نفسه، أى القضاء على الردع. وهو السبب ذاته فى دعم إسرائيل اللا محدود وسط إبادة جماعية يجرمها القانون الدولى. فهو يقوض الردع عبر القانون الدولى أو المؤسسات الدولية، بما فيها بالمناسبة منظمة التجارة العالمية الغائبة بالمطلق عن الحرب التجارية التى فرضها ترامب على العالم.

والديمقراطيون لا يمكنهم الوقوف فى وجه ترامب لأسباب جوهرية، أهمها على الإطلاق أنهم ضالعون فى تبنى السياسات نفسها داخليًا وخارجيًا. ولأن الديمقراطيين باتوا يعتمدون على أموال الشركات الكبرى لتمويل حملاتهم الانتخابية فقد صاروا يتبنون سياسات النيوليبرالية الاقتصادية نفسها التى يتبناها الجمهوريون، بما تعنيه من اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وحماية الشركات الكبرى على حساب القطاعات التى ظلت تقليديًا القاعدة الشعبية للحزب الديمقراطى. لذلك لم يكن مستغربًا أن يقدم الديمقراطيون لترامب الأصوات التى كان يستحيل دونها تمرير مشروعه للميزانية، الذى يمثل إضرارًا جسيمًا بمصالح تلك القطاعات. والحزب الديمقراطى، الذى باتت قياداته تتبنى السياسات الإمبراطورية ذاتها وتقمع جناح اليسار التقدمى بالحزب، لم يعد بإمكانه أن يتحدى ترامب حين يجعل تلك السياسات أكثر وقاحة وتوحشًا. الأخطر من ذلك أن الديمقراطيين لم يقوموا أبدًا طوال أربعة عقود حين كانوا بالسلطة فى الرئاسة والكونجرس بالإصلاحات الجوهرية التى تحمى ضد توحش الرأسمالية ودور المال فى السياسة، واللذين باتا، مع إيلون ماسك، يلتهمان صنع القرار السياسى ذاته. ولم يضعوا أبدًا الكوابح الضرورية للسيطرة على التوسع المطرد للرئاسة على حساب الكونجرس والقضاء.

والتغيير الجوهرى بأمريكا، طوال تاريخها، لم يكن أبدًا فوريًا، ولا كان يأتى من داخل المؤسسات السياسية وإنما من الحركات الاجتماعية، من حركتى العمال والحقوق المدنية، ومرورًا بالحركات المناهضة للحروب والحركة النسوية وحركة احتلوا «وول ستريت» ووصولًا لحركتى حياة السود مهمة ودعم غزة. ومن هنا، فإن السؤال الأهم اليوم هو ما إذا كانت كل تلك الحركات، وغيرها الكثير، قادرة على التنسيق وتنظيم صفوفها لمواجهة الخطر الداهم الذى يهدد الديمقراطية ومقدرات الغالبية الساحقة من الأمريكيين؟.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من يقاوم «ترامب» من يقاوم «ترامب»



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt