توقيت القاهرة المحلي 08:39:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من يقاوم «ترامب»؟!

  مصر اليوم -

من يقاوم «ترامب»

بقلم:منار الشوربجي

فى شهرين فقط، تخطى ترامب السقف الدستورى والقانونى المسموح به، دون تفويض شعبى ودون مقاومة تُذكر. ففوز ترامب لم يكن كاسحًا ليمثل تفويضًا شعبيًا. بل إن الكثيرين ممن منحوه أصواتهم فعلوا ليس لأنهم يوافقون بالضرورة على برنامجه وإنما بسبب إحباطهم المتكرر من تجاهل الديمقراطيين لمطالبهم. الديمقراطيون، إذن، شركاء فى المسؤولية عن الأزمة المستحكمة التى تعيشها أمريكا اليوم، ولن يكونوا الحل.

ورغم أن ترامب، الملياردير، خاطب بالأساس الطبقة العمالية البيضاء، فإنه لم يُعبّر يومًا عن مصالحها، وسياساته خير دليل. فهى تعبر عن مصلحة الشركات العملاقة فى تقويض كل القواعد والقيود الحكومية على حركتها، بما فيها القيود على الاحتجاجات ضدها. لذلك ليس مستغربًا أن يكون إيلون ماسك، أغنى رجل فى العالم، هو المسؤول بنفسه عن تقويض دور الحكومة الفيدرالية، لأنها التى تفرض القواعد المتعلقة بالبيئة وحقوق العمال ومعايير التوظيف التى تضمن عدم التمييز وتحقق الحد الأدنى من الحماية للقطاعات الأضعف فى المجتمع. واستخدام القسوة فى التعامل مع أنصار فلسطين، بما فى ذلك الطرد من الوظائف والجامعات، والوحشية فى التعامل مع المهاجرين، بما فى ذلك الترحيل لسجون سيئة السمعة، يحققان هدفين معًا، أى إنقاذ ما تبقى من الإمبراطورية وأذرعها وردع كل من تسول له نفسه استخدام الحريات الدستورية لحماية الحقوق المدنية والاجتماعية. ورغم أن كل تلك الإجراءات تمثل انتهاكات صارخة للدستور والقانون الأمريكى، فإن الهدف هو ضبط ذلك الانتهاك نفسه، أى القضاء على الردع. وهو السبب ذاته فى دعم إسرائيل اللا محدود وسط إبادة جماعية يجرمها القانون الدولى. فهو يقوض الردع عبر القانون الدولى أو المؤسسات الدولية، بما فيها بالمناسبة منظمة التجارة العالمية الغائبة بالمطلق عن الحرب التجارية التى فرضها ترامب على العالم.

والديمقراطيون لا يمكنهم الوقوف فى وجه ترامب لأسباب جوهرية، أهمها على الإطلاق أنهم ضالعون فى تبنى السياسات نفسها داخليًا وخارجيًا. ولأن الديمقراطيين باتوا يعتمدون على أموال الشركات الكبرى لتمويل حملاتهم الانتخابية فقد صاروا يتبنون سياسات النيوليبرالية الاقتصادية نفسها التى يتبناها الجمهوريون، بما تعنيه من اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وحماية الشركات الكبرى على حساب القطاعات التى ظلت تقليديًا القاعدة الشعبية للحزب الديمقراطى. لذلك لم يكن مستغربًا أن يقدم الديمقراطيون لترامب الأصوات التى كان يستحيل دونها تمرير مشروعه للميزانية، الذى يمثل إضرارًا جسيمًا بمصالح تلك القطاعات. والحزب الديمقراطى، الذى باتت قياداته تتبنى السياسات الإمبراطورية ذاتها وتقمع جناح اليسار التقدمى بالحزب، لم يعد بإمكانه أن يتحدى ترامب حين يجعل تلك السياسات أكثر وقاحة وتوحشًا. الأخطر من ذلك أن الديمقراطيين لم يقوموا أبدًا طوال أربعة عقود حين كانوا بالسلطة فى الرئاسة والكونجرس بالإصلاحات الجوهرية التى تحمى ضد توحش الرأسمالية ودور المال فى السياسة، واللذين باتا، مع إيلون ماسك، يلتهمان صنع القرار السياسى ذاته. ولم يضعوا أبدًا الكوابح الضرورية للسيطرة على التوسع المطرد للرئاسة على حساب الكونجرس والقضاء.

والتغيير الجوهرى بأمريكا، طوال تاريخها، لم يكن أبدًا فوريًا، ولا كان يأتى من داخل المؤسسات السياسية وإنما من الحركات الاجتماعية، من حركتى العمال والحقوق المدنية، ومرورًا بالحركات المناهضة للحروب والحركة النسوية وحركة احتلوا «وول ستريت» ووصولًا لحركتى حياة السود مهمة ودعم غزة. ومن هنا، فإن السؤال الأهم اليوم هو ما إذا كانت كل تلك الحركات، وغيرها الكثير، قادرة على التنسيق وتنظيم صفوفها لمواجهة الخطر الداهم الذى يهدد الديمقراطية ومقدرات الغالبية الساحقة من الأمريكيين؟.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من يقاوم «ترامب» من يقاوم «ترامب»



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt