توقيت القاهرة المحلي 22:32:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من يقاوم «ترامب»؟!

  مصر اليوم -

من يقاوم «ترامب»

بقلم:منار الشوربجي

فى شهرين فقط، تخطى ترامب السقف الدستورى والقانونى المسموح به، دون تفويض شعبى ودون مقاومة تُذكر. ففوز ترامب لم يكن كاسحًا ليمثل تفويضًا شعبيًا. بل إن الكثيرين ممن منحوه أصواتهم فعلوا ليس لأنهم يوافقون بالضرورة على برنامجه وإنما بسبب إحباطهم المتكرر من تجاهل الديمقراطيين لمطالبهم. الديمقراطيون، إذن، شركاء فى المسؤولية عن الأزمة المستحكمة التى تعيشها أمريكا اليوم، ولن يكونوا الحل.

ورغم أن ترامب، الملياردير، خاطب بالأساس الطبقة العمالية البيضاء، فإنه لم يُعبّر يومًا عن مصالحها، وسياساته خير دليل. فهى تعبر عن مصلحة الشركات العملاقة فى تقويض كل القواعد والقيود الحكومية على حركتها، بما فيها القيود على الاحتجاجات ضدها. لذلك ليس مستغربًا أن يكون إيلون ماسك، أغنى رجل فى العالم، هو المسؤول بنفسه عن تقويض دور الحكومة الفيدرالية، لأنها التى تفرض القواعد المتعلقة بالبيئة وحقوق العمال ومعايير التوظيف التى تضمن عدم التمييز وتحقق الحد الأدنى من الحماية للقطاعات الأضعف فى المجتمع. واستخدام القسوة فى التعامل مع أنصار فلسطين، بما فى ذلك الطرد من الوظائف والجامعات، والوحشية فى التعامل مع المهاجرين، بما فى ذلك الترحيل لسجون سيئة السمعة، يحققان هدفين معًا، أى إنقاذ ما تبقى من الإمبراطورية وأذرعها وردع كل من تسول له نفسه استخدام الحريات الدستورية لحماية الحقوق المدنية والاجتماعية. ورغم أن كل تلك الإجراءات تمثل انتهاكات صارخة للدستور والقانون الأمريكى، فإن الهدف هو ضبط ذلك الانتهاك نفسه، أى القضاء على الردع. وهو السبب ذاته فى دعم إسرائيل اللا محدود وسط إبادة جماعية يجرمها القانون الدولى. فهو يقوض الردع عبر القانون الدولى أو المؤسسات الدولية، بما فيها بالمناسبة منظمة التجارة العالمية الغائبة بالمطلق عن الحرب التجارية التى فرضها ترامب على العالم.

والديمقراطيون لا يمكنهم الوقوف فى وجه ترامب لأسباب جوهرية، أهمها على الإطلاق أنهم ضالعون فى تبنى السياسات نفسها داخليًا وخارجيًا. ولأن الديمقراطيين باتوا يعتمدون على أموال الشركات الكبرى لتمويل حملاتهم الانتخابية فقد صاروا يتبنون سياسات النيوليبرالية الاقتصادية نفسها التى يتبناها الجمهوريون، بما تعنيه من اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وحماية الشركات الكبرى على حساب القطاعات التى ظلت تقليديًا القاعدة الشعبية للحزب الديمقراطى. لذلك لم يكن مستغربًا أن يقدم الديمقراطيون لترامب الأصوات التى كان يستحيل دونها تمرير مشروعه للميزانية، الذى يمثل إضرارًا جسيمًا بمصالح تلك القطاعات. والحزب الديمقراطى، الذى باتت قياداته تتبنى السياسات الإمبراطورية ذاتها وتقمع جناح اليسار التقدمى بالحزب، لم يعد بإمكانه أن يتحدى ترامب حين يجعل تلك السياسات أكثر وقاحة وتوحشًا. الأخطر من ذلك أن الديمقراطيين لم يقوموا أبدًا طوال أربعة عقود حين كانوا بالسلطة فى الرئاسة والكونجرس بالإصلاحات الجوهرية التى تحمى ضد توحش الرأسمالية ودور المال فى السياسة، واللذين باتا، مع إيلون ماسك، يلتهمان صنع القرار السياسى ذاته. ولم يضعوا أبدًا الكوابح الضرورية للسيطرة على التوسع المطرد للرئاسة على حساب الكونجرس والقضاء.

والتغيير الجوهرى بأمريكا، طوال تاريخها، لم يكن أبدًا فوريًا، ولا كان يأتى من داخل المؤسسات السياسية وإنما من الحركات الاجتماعية، من حركتى العمال والحقوق المدنية، ومرورًا بالحركات المناهضة للحروب والحركة النسوية وحركة احتلوا «وول ستريت» ووصولًا لحركتى حياة السود مهمة ودعم غزة. ومن هنا، فإن السؤال الأهم اليوم هو ما إذا كانت كل تلك الحركات، وغيرها الكثير، قادرة على التنسيق وتنظيم صفوفها لمواجهة الخطر الداهم الذى يهدد الديمقراطية ومقدرات الغالبية الساحقة من الأمريكيين؟.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من يقاوم «ترامب» من يقاوم «ترامب»



GMT 14:55 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

دول الخليج العربية والنخب الصامتة

GMT 14:54 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الحرب التي لا تنتهي!

GMT 07:08 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

مشيتُ في جنازة دولةٍ عظمى!

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

نذر تقلص وقود المواصلات

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

أميركا وأوروبا... شراكة القلق

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt