توقيت القاهرة المحلي 22:32:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غزة.. من العام إلى الشخصي!

  مصر اليوم -

غزة من العام إلى الشخصي

بقلم:منار الشوربجي

كريستيان سمولز، المواطن الأمريكى الأسود، من القيادات العمالية البارزة. فهو الذى أنشأ اتحاد عمال شركة أمازون وقاد به حملة ناجحة ضد الشركة صنعت تاريخًا. وسمولز كان على متن السفينة «حنظلة» مع ٢٠ ناشطًا آخر من شتى أنحاء العالم ساعين للوصول لشواطئ غزة ومعهم بعض المواد الغذائية والطبية. ومثلهم مثل زملائهم فى سفن سبقتهم، كانوا على متن «حنظلة» يدركون جيدا أنهم يخاطرون بحياتهم، لا بمجرد الاعتقال. ففى عام ٢٠١٠، اقتحمت القوات الإسرائيلية سفينة سابقة وقتلت عشرة ناشطين كانوا على متنها. ولكن تضحيتهم كان هدفها نشر الوعى بالعالم والالتفاف حول الإعلام الغربى المتواطئ.

وسمولز كان الوحيد على متن السفينة من أصحاب البشرة السوداء، فنكلت به إسرائيل مثلما لم تنكل بزملائه، من الحبس الانفرادى والتجريد من الملابس. ثم ضربوه ضربا مبرحًا وسعوا لخنقه لمنعه من التنفس، تمامًا كما فعلت الشرطة الأمريكية بجورج فلويد الذى فجر قتله حركة «حياة السود مهمة».

والحقيقة أن قصة سمولز تنطوى على دلالات بالغة الأهمية. أولاها أنها فضحت أمام العالم عنصرية إسرائيل التى طالما سعت الآلة الدعائية لإخفائها. وهى عنصرية ليست جديدة ولا تمارس فقط ضد الفلسطينيين. فإسرائيل تمارسها ضد داكنى البشرة حتى من اليهود. فالإثيوبيون الذين هاجروا لإسرائيل أُخضعوا لعمليات تصيبهم عمدا بالعقم، ويتعرضون للفصل العنصرى والتمييز فى السكن والرعاية الصحية وبالمدارس والتوظيف. وطالبو اللجوء من اليهود الأفارقة يتم إيداعهم السجون ومراكز الاعتقال.

وثانى تلك الدلالات المهمة كان ما أشرت له الأسبوع الماضى، من تضامن حركات اجتماعية ذات أهداف مغايرة مع حركة مناصرة فلسطين. وها هو اتحاد عمال أمازون ينخرط فى مناصرة غزة. وسمولز من خلال اتحاده يقود حملة أخرى لإلغاء ما يسمى «بمشروع نيمبز» وهو عقد أبرمته أمازون مع الجيش الإسرائيلى يوفر بشكل مباشر أجهزة للتتبع والتنصت فضلا عن المعدات التى تُمكّن إسرائيل من الاستمرار فى سياسات الأبارتايد وطرد الفلسطينيين من أرضهم.

أما ثالث تلك الدلالات، فهى أن «حنظلة» كان على متنها لأول مرة سبعة أمريكيين من خلفيات متباينة. لكن حين اعتقلت إسرائيل أولئك المواطنين الأمريكيين وقادتهم لسجون غير آدمية، ران الصمت المطبق على السلطات الأمريكية. وفى حالة سمولز تحديدًا، كانت العنصرية الأمريكية هى العنوان. فلا الإدارة الأمريكية نطقت بحرف ولا سمعنا صوتا فى الكونجرس، باستثناء سامر لى، عضو مجلس النواب التقدمية السوداء، والتى يعمل لوبى إسرائيل جاهدا بالمناسبة ومنذ فترة لهزيمَتِها فى الانتخابات القادمة، مثلما فعل مع غيرها من مناصرى غزة. ولم يكن مستغربا أن السفارة الأمريكية لم ترسل من يستقبل سمولز لحظة الإفراج عنه، إذ وجد نفسه وحيدا على شواطئ الأردن فساعده فلسطينيون للاتصال بمنظمى «حنظلة»!

لكن كلمات سمولز كانت تكشف عما هو أهم. ففى عبارات قليلة قال ما هو أكثر بلاغة من الخطب العصماء. فبينما يدرك أن المساعدات التى حملوها على متن السفينة مجرد قطرة فى بحر ما تحتاجه غزة، قال سمولز «ولكنها رسالة.. فنحن نريد أن نطعمهم الأمل».

غير أن الأهم على الإطلاق فى القصة برمتها هو أنه حين سئل عن السبب وراء إقدامه على تلك المخاطرة بحياته، قال سمولز «أنا أب وأعشق أطفالى عشقا، ولا أريدهم أن يحيوا فى عالم كهذا. وكمواطن أمريكى نعم أخاطر بحياتى ولكن القضية ليست حنظلة ونحن وإنما القضية أهل غزة. القضية هى فلسطين. لقد طفح الكيل». باختصار، فلسطين صارت قضية شخصية، لا فقط قضية عامة عند الملايين حول العالم!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة من العام إلى الشخصي غزة من العام إلى الشخصي



GMT 14:55 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

دول الخليج العربية والنخب الصامتة

GMT 14:54 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الحرب التي لا تنتهي!

GMT 07:08 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

مشيتُ في جنازة دولةٍ عظمى!

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

نذر تقلص وقود المواصلات

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

أميركا وأوروبا... شراكة القلق

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt