توقيت القاهرة المحلي 08:39:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جدار عازل.. للصوت!

  مصر اليوم -

جدار عازل للصوت

بقلم:منار الشوربجي

من الواضح أن التحول الجوهرى فى الرأى العام العالمى تجاه فلسطين بات يقض مضاجع الإمبراطورية وذراعها الطولى. فالولايات المتحدة وإسرائيل تقودان حملة منظمة لإسكات أصوات الذين لم تحتمل ضمائرهم ما شاهدوه بالصوت والصورة من مجازر فى غزة. وإدارة ترامب تعمل جاهدة لاستعادة صلابة الجدار العازل لصوت فلسطين بعد أن تصدع. والهدف هذه المرة ليس العودة لما قبل الإبادة من صمت مطبق وإنما ملاحقة كل من صرخ ألمًا من هول ما رأى لئلا يفكر غيره يومًا فى أن يصرخ مهما رأى وسمع!

فليس سرًا أن أكثر ما أثار القلق الأمريكى فى التظاهرات المطالبة بوقف الإبادة الجماعية كان أن الأجيال الشابة، من كل الأعراق والإثنيات والأديان، كانت فى المقدمة، وهو ما يعنى أن مستقبل الاحتلال لم يعد مضمونًا بعد أن افتضح أمر دعايته الكاذبة التى نجحت طويلًا فى صناعة الرأى العام. لذلك كانت الجامعات، معقل الشباب، أول المستهدفين، إذ انطلقت حملة شرسة لفصل الطلاب وتوقيفهم واعتقالهم. أما الذين لا يحملون الجنسية الأمريكية منهم فإلغاء تأشيراتهم كان الخطوة الأولى تمهيدًا لترحيلهم ومعهم حتى حاملى الكارت الأخضر، الذى هو أولى خطوات الحصول على الجنسية. والأمر لا يقتصر على الطلاب، إذ طال الأساتذة والعاملين بالجامعات. وغدت المؤسسات الجامعية نفسها فى مرمى النيران، عبر إرهابها وإلغاء تمويلها لتنصاع لأوامر تنفيذية تشكل انتهاكًا صارخًا للدستور الأمريكى ذاته.

لكن المؤسسة التنفيذية الأمريكية ليست ضالعة وحدها فى رأب صدع الجدار العازل للصوت. فمذكرة وزارة الخارجية للمحكمة الفيدرالية والتى قيل إن هدفها شرح دواعى ترحيل محمود خليل، لم يرد فيها اتهام واحد موجه ضده، وإنما قال فيها ماركو روبيو إنه يحتفظ بحقه فى ترحيل من يرى أنه «يضر مصالح السياسة الخارجية»! وهو تعبير فضفاض وصفه الحقوقيون الأمريكيون بأنه يعنى أن خليل مدان «بسبب أفكاره». لكن القاضية أقنعتها مذكرة التفتيش فى الضمائر تلك فأصدرت قرارها بعدم التدخل فى قرار روبيو! أما المؤسسة التشريعية فكأن لم ينم لعلمها أصلًا أن حملة تجرى لحرمان الأجيال الشابة من حقوقها الدستورية.

وفى أجواء كهذه، لم يكن مستغربًا أن تنشر الصحف تقريرًا يثبت تورط مؤسسة «ميتا»، المالكة فيسبوك وإنستجرام، فى التعاون الوثيق مع الحكومة الإسرائيلية للحجر على أصوات أصحاب الضمائر حول العالم لا فى أمريكا وحدها. وليس جديدًا أن حكومات تتقدم بطلبات لـ«ميتا» لحذف مقاطع من على الشبكة. لكن الجديد، كما يقول التقرير، أنه على عكس ما تفعله الحكومات عمومًا حين تطلب حذف ما ينشره مواطنوها أو من يقيمون على أراضيها، فإن الحكومة الإسرائيلية تلاحق ما ينشر على شبكة «ميتا» حول العالم لا فى إسرائيل! والحكومة الإسرائيلية هى المصدر الأول لطلبات الحذف التى تتلقاها «ميتا» التى تبين أنها استجابت لها فى ٩٤٪ من الحالات، فحذفت أكثر من ٩٠ ألف مقطع فضلًا عن ٣٤ ألف مقطع آخر عبر الحذف الأوتوماتيكى الذى فعّلته «ميتا» لمحاربة الرافضين للإبادة. والمصريون، بالمناسبة، احتلوا النسبة الأعلى بين كل الدول العربية فى قمع أصواتهم على «ميتا» بطلب إسرائيلى!

لكن الحملة المنظمة لفرض الصمت على الإبادة مصيرها الفشل، فى تقديرى. فالجدار العازل للصوت لا يمكنه عزل الأفكار واعتقال الضمائر. فالأفكار لا تموت، والضمير الذى استيقظ من هول ما يجرى ستُكسبه تلك الحملة ذاتها مناعة ضد الدعاية الكاذبة. فحين تضطر اضطرارًا للصمت فإن هذا لا يعنى أنك تخليت عن أفكارك، ولا سمحت لضميرك بأن يموت.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جدار عازل للصوت جدار عازل للصوت



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt