توقيت القاهرة المحلي 22:32:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حديث «الريفييرا»!

  مصر اليوم -

حديث «الريفييرا»

بقلم:منار الشوربجي

«لا يزال أمامنا طريق طويل حتى نصل إلى ذلك. وجزء من ذلك الحوار سيكون محادثات سأُجريها، بصفتى وزيرًا للدفاع، مع الرئيس ومستشار الأمن القومى ووزير الخارجية، ومع حلفائنا وشركائنا، وسيكون حوارًا طويلًا. ولكن فى النهاية ما أعرفه من جلستى مع رئيس الوزراء نتنياهو والإسرائيليين أنهم يريدون اقتلاع حماس.. وما سيأتى بعد ذلك سيكون ذلك الحوار الطويل». تلك كانت كلمات وزير الدفاع الأمريكى، بيت هيجسيث، ضمن سعى الإدارة إلى التراجع المنظم والتخفيف من وطأة الإدانات الدولية، التى نتجت عن تصريحات ترامب حول «امتلاك» أمريكا لغزة وتهجير أهلها، فالرجل، بمنطق الطماع الذى يفصل بين اثنين يتعاركان فى الشارع، قال لا أنتم ولا هم، أنا الذى سأتملكها وأتولى أمرها!.

والحقيقة أننى قد انتابنى الضحك حين شاهدت الوزير ينطق بتلك العبارات، وإن كان ضحكًا كالبكاء، فمَن يسمع أو يقرأ ما قاله الوزير يدرك أن ترامب ببساطة سرح بخياله ذات مرة فطرأت على ذهنه الفكرة، أو ربما أوعز بها إليه أحد الشياطين المحيطين به لعله يقبل التخطيط لها ثم يتبناها فى الوقت المناسب، فما كان من الرجل إلا أن رددها فورًا وعلنًا ورسميًّا أمام الكاميرات باعتبارها فكرة عبقرية!، أما البحث المتعمق من جانب الوزارات والهيئات المعنية وإعداد التقارير والتوصيات للرئيس، ثم عقد الاجتماعات التى يديرها الرئيس بنفسه ويحضرها الوزراء المعنيون ومعهم مستشار الأمن القومى للتباحث قبل اتخاذ القرار، فهى كلها خطوات قال الوزير بنفسه إنها لم تحدث، وإنما «سوف تحدث»!، وليس سرًّا أن رموزًا بالإدارة فوجئوا تمامًا بما قاله ترامب، رغم أن القضية تقع فى صميم مسؤولياتهم. أكثر من ذلك، ففى حديث الوزير، فإن عملية صنع القرار، التى ستأتى بعد اتخاذ القرار لا قبله (!)، ستتزامن مع مناقشة «الحلفاء والشركاء». وهو تزامن طريف هو الآخر، فأى دولة تلك التى تناقش «الحلفاء والشركاء» فى أمر قبل أن تقتله بحثًا وتعرف بالضبط ما تريده؟!.

ويبدو أن الوزير وإدارته يتصدرون المشهد اليوم وكأنهم تولوا المسؤولية فى عالم عبارة عن صفحة بيضاء بلا تاريخ ولا جغرافيا، فالوزير دافع عن ترامب بقوله إن الفكرة «سابقة لأوانها»، إذ ستناقش بعد أن تحقق إسرائيل هدف «اقتلاع» حماس. وكأن الوزير لم ينمُ إلى علمه ما جرى على مدار عام ونصف العام لم تفلح فيه إسرائيل فى تحقيق ذلك الهدف المزعوم الذى قامت باسمه بارتكاب إبادة جماعية، هدفها الحقيقى اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم. ورغم أن تلك التصريحات ليس مفاجئة حين تأتى من وزير كل مؤهلاته أنه كان من أبرز الوجوه على قناة فوكس، فى إدارة تهدف علنًا إلى تقويض العمل المؤسَّسى، فإن ترامب نفسه لا يكف عن مفاجأتنا، ففى كل مرة ينطق فيها الرجل، يكشف عن حجم اطلاعه بالتاريخ والجغرافيا، فهو قال مثلًا إن أهل غزة يعيشون فيها لأنهم «ليس لديهم بديل آخر» غيرها!، وعليه فلو استطاع، بأموال غيره، أن يوزعهم على «أماكن كثيرة لا بالضرورة واحد أو اثنين»، ويبنى لهم مساكن جميلة وأماكن للتسوق، فإنهم سيفرحون ويتركونها بلا عودة، «فما الذى يجعل أحدهم يريد العودة»؟!، أما غزة نفسها، التى ستملكها أمريكا، فسوف «يطهرها»، من أصحابها طبعًا لا من الركام، «ويسويها بالأرض»، ثم يبنى منتجعات فاخرة على «شواطئها الرائعة»، على حد تعبير زوج ابنته، جاريد كوشنر، قبل تسعة أشهر، فتتحول بقدرة قادر إلى «ريفييرا»!. باختصار، رجلان أحدهما مجرم حرب تبحث عنه المحكمة الجنائية الدولية، والثانى مُدان فى بلاده بأكثر من ثلاثين قضية، يخططان لمستقبل غزة!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حديث «الريفييرا» حديث «الريفييرا»



GMT 14:55 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

دول الخليج العربية والنخب الصامتة

GMT 14:54 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الحرب التي لا تنتهي!

GMT 07:08 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

مشيتُ في جنازة دولةٍ عظمى!

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

نذر تقلص وقود المواصلات

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

أميركا وأوروبا... شراكة القلق

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt