توقيت القاهرة المحلي 23:57:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كيف صارت غزة «بوصلة» العالم؟!

  مصر اليوم -

كيف صارت غزة «بوصلة» العالم

بقلم:منار الشوربجي

الملايين حول العالم شاهدوا الفيديو القصير الذى نقل لقطات لمواجهة بين محتجين أمريكيين وترامب حين فاجأوه داخل مطعم اصطحب إليه فريق عمله لتناول عشاء خاص. وقتها، أمطره المحتجون بهتافات غاضبة تتهمه بأنه «هتلر العصر». وردود أفعال ترامب والخشونة التى طردت بها قوات الأمن المحتجين لا جديد فيها. فكثيرًا ما لاحق المحتجون الغاضبون سياسييهم فى الغرب. لكن الهتاف الأكثر أهمية لم يكن «هتلر العصر»، وإنما هتافهم «الحرية لفلسطين، الحرية لواشنطن العاصمة»!. فالأخيرة حولها لثكنة عسكرية حين استدعى لشوارعها الحرس الوطنى وقوات الأمن الداخلى. والربط بين ما يجرى فى فلسطين وما يجرى فى العاصمة الأمريكية هو أحد تجليات الإنجاز الأهم للحركة العالمية لدعم فلسطين. فهى نجحت فى تحويل غزة إلى «بوصلة» العالم.

فغزة لم تعد مجرد قضية أخلاقية، وإنما صارت قضية محلية للكثير من الناشطين، بل وقضية شخصية بالنسبة للكثيرين حول العالم، حتى ممن لم يشاركوا فى الحركة ولكنهم صاروا كأفراد يدعمونها قلبًا وقالبًا. فهم صاروا يربطون بين ما يجرى فى غزة وما يحدث فى مجتمعاتهم، بل يعتبرون ما يجرى بغزة معمل اختبار أو «بروفة»، إذا جاز التعبير، لما هو قادم عالميًا. وبالتالى فأى خطوط حمر تتخطاها إسرائيل فى غزة ليست أمرًا يخص الفلسطينيين وحدهم، وإنما يمثل تهديدًا عالميًا. فالإبادة الجماعية فى غزة خط أحمر، لأنه يضفى عليها شرعية تمهد لتكرار مآسيها مستقبلًا وبسهولة أكبر حول العالم.

لكن الإبادة فى ذاتها ليست الخط الأحمر الوحيد الذى تخطته إسرائيل. فمنظمات البيئة العالمية، مثلًا، ترى العلاقة الوثيقة بين قضيتهم وما يجرى فى غزة. فالموارد الطبيعية التى سخرها الله للإنسانية يتم استخدامها كسلاح فى غزة. فإعلان إسرائيل منذ البداية أنها ستحرم غزة من الماء، ثم تجويعها اليوم خط أحمر ثان كان معناه بالنسبة لهم ضرورة التصدى لمحاولات تحويل الماء والطعام لسلاح لتركيع البشر فى أى مكان. ونوايا إسرائيل لاحتلال كل فلسطين وقتل أهلها وطردهم تجسيد للممارسات الاستعمارية نفسها فى النهب والتجريف المنظم للموارد الطبيعية. وهى ممارسات يؤمنون بأنها مسؤولة بدرجة كبيرة عن الكوارث البيئية التى يعيشها العالم. وحركات مناهضة العنصرية تجد فى قتل الفلسطينيين وإذلالهم للحصول على ما يقيم أودهم جرائم يعرفونها جيدًا. فنزع الإنسانية عن أى جماعة بشرية هو الخطوة الأولى نحو ممارسة كل أشكال العنصرية ضدها، بل والتخلص منها بالجملة إذا لزم الأمر. واستخدام إسرائيل لأكثر الأسلحة تقدمًا ولأحدث تقنيات المراقبة اليومية، بما فى ذلك الذكاء الصناعى لتحديد هوية الأشخاص ثم قتلهم عن بعد بالمسيرات، كل ذلك تربطه الحركات الاجتماعية المناهضة لتحويل الذكاء الصناعى لسلاح لقتل البشر. وإبادة غزة باستخدام التكنولوجيا تربطها أيضًا الحركات المناهضة لعسكرة المدن الغربية بما يجرى فى مدنهم، والتى صارت شرطتها تستورد تلك التكنولوجيا الإسرائيلية وتستخدم المحلية منها لتعقب مواطنيها الذين يمارسون حقهم فى التعبير وحرمانهم من حرياتهم!.

والحركات الاجتماعية فى الولايات المتحدة تدرك جيدًا معنى أن يدرب الجيش الإسرائيلى قوات الشرطة الأمريكية على ما يسمى «مكافحة التمرد»!، فالشرطة الأمريكية التى باتت تصف إسرائيل «بهارفارد» التى يتعلمون منها، صارت تستخدم تكتيكات إسرائيل العسكرية والاستخباراتية داخل المدن الأمريكية. ومن هنا جاء شعار «الحرية لفلسطين الحرية لواشنطن العاصمة». فالقضية واحدة عند هؤلاء المحتجين. وهذا الربط بين غزة وقضايا عالمية، بل وقضايا محلية، هو الإنجاز الحقيقى للحركة العالمية لدعم فلسطين وما يعقد الأمل فيها، وهو أيضًا السبب فى الحملة الإسرائيلية المحمومة لوأدها فى مهدها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف صارت غزة «بوصلة» العالم كيف صارت غزة «بوصلة» العالم



GMT 14:55 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

دول الخليج العربية والنخب الصامتة

GMT 14:54 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الحرب التي لا تنتهي!

GMT 07:08 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

مشيتُ في جنازة دولةٍ عظمى!

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

نذر تقلص وقود المواصلات

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

أميركا وأوروبا... شراكة القلق

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt