توقيت القاهرة المحلي 10:15:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إنقاذ الإمبراطورية.. لا إنقاذ إسرائيل!

  مصر اليوم -

إنقاذ الإمبراطورية لا إنقاذ إسرائيل

بقلم:منار الشوربجي

مفارقة جديرة بالتأمل لا ينبغى إغفالها. فإسرائيل تعتقل الفلسطينيين وتتهمهم بالإرهاب، وأمريكا هى الأخرى تعتقلهم ومعهم كل أمريكى ناهض الإبادة الجماعية وتتهمهم «بالإرهاب». فلم تكن مصادفة أن يقول نائب وزير الأمن الداخلى الأمريكى إن اعتقال محمود خليل، الفلسطينى خريج جامعة كولومبيا، سببه أنه ضالع فى الاشتراك فى «أنشطة إرهابية». وحين كرر محاوره السؤال، لم يتمكن نائب الوزير من تقديم دليل واحد ضد خليل سوى أنه شارك فى «أنشطة تدعم الفلسطينيين» وصفها بأنها أنشطة «مرتبطة بحماس». والشاب، بالمناسبة، لم تُوجَّه له اتهامات حتى كتابة هذه السطور.

فإسرائيل، التى خسرت معركة الرأى العام العالمى، لم يعد أمامها إلا استخدام القوة لإسكات الأصوات التى تحررت من دعايتها الكاذبة بشأن فلسطين. والولايات المتحدة لها مصلحة أكيدة فى ذلك المسعى، بدليل أنها دعمت إسكاتهم فى عهدى بايدن الديمقراطى وترامب الجمهورى على السواء. والمصلحة الأكيدة ليست مجرد دعم إسرائيل، وإنما الحفاظ على الإمبراطورية الأمريكية ذاتها التى تتآكل منذ فترة وفى طريقها للانهيار. ولكنها، كالإمبراطوريات التى سبقتها، تقاوم ذلك الانهيار بكل شراسة. وخسارة معركة الرأى العام الدولى كارثة للإمبراطورية، لأن الدعاية والإعلام يظلان دومًا من أهم الأدوات التى تستخدمها الإمبراطوريات لتخلق منظومة من الأفكار والمؤسسات والهياكل التى تحفظ وجودها. ومن هنا، فإن خسارة إسرائيل، ومعها أمريكا، الرأى العام أثناء إبادة غزة كانت تمثل خطوة مهمة فى مسار فضح تلك المنظومة وهدمها. لذلك هناك ضرورة قصوى لوأد ذلك المسار أملًا فى إعادة تلك المنظومة لسابق عهدها. بعبارة أخرى، فإن المسألة ليست مجرد دعم إسرائيل، وإنما إنقاذ الإمبراطورية. فإسرائيل تظل، فى التحليل الأخير، أحد أذرع الإمبراطورية. وإنقاذ الإمبراطورية باتت له الأولوية حتى لو كان على حساب حريات المواطن الأمريكى نفسه.

باختصار، أسفر فضح المنظومة الفكرية للإمبراطورية ووحشية أذرعها طوال حرب الإبادة عن المزيد من الشراسة للحفاظ على ما تبقى من هيبة الإمبراطورية. لكن توجيه تلك الشراسة لحريات الأمريكيين المعارضين للإبادة فى فلسطين سيكون، على الأرجح، مجرد مقدمة لقمع باقى الأمريكيين الذين يجرؤون على مكافحة الإمبراطورية أو حتى على مناهضة الحكومة الأمريكية بخصوص السياسة الداخلية، لا فقط الخارجية. ويدرك النشطاء الأمريكيون أن إسكات المدافعين عن فلسطين مجرد الخطوة الأولى نحو إسكات كل من يدافع عن أية فئة معارضة أو تتعرض للقهر داخل أمريكا ذاتها، بمن فى ذلك، بالمناسبة، اليهود الأمريكيون الذين تم اعتقال مائة منهم احتجوا على اعتقال محمود خليل فى اعتصام داخل برج ترامب بنيويورك! فمكارثية الخمسينات التى تعلقت بالسياسة الخارجية واستهدفت «عملاء للخارج» الذين يرتكبون أفعالًا «غير أمريكية»، سرعان ما ارتدت عباءة أخرى واستهدفت السود فى حركة الحقوق المدنية باعتبارهم «محرضين وخونة»، بل واستهدفت مارتن لوثر كينج نفسه بالملاحقة والتجسس والتشهير. وترامب لم ينكر أيًّا مما تقدم. فهو قال صراحة إن «تلك مجرد البداية»!، بل إنه استخدم مفردات الماضى البائس ذاتها. فهو حين تعهد بملاحقة طلاب الجامعات الذين اشتركوا فى أنشطة «داعمة للإرهاب ومعادية للسامية»، وصف تلك الأنشطة بأنها «غير أمريكية»!.

ولأن القضية هى حماية الإمبراطورية، لم تختلف ردود أفعال الديمقراطيين كثيرًا عن ترامب. فحكيم جيفريز، زعيم الأقلية الديمقراطية بمجلس النواب، أصدر بيانًا حول اعتقال محمود خليل، لم يعترض فيه على توصيف الإدارة لنشاط محمود خليل، ولا على اعتقاله، وإنما طالب وزارة الأمن الداخلى بتقديم الأدلة على تورطه فى «نشاط إرهابى»، وإلا صارت إجراءاتها «غير متسقة مع الدستور»!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إنقاذ الإمبراطورية لا إنقاذ إسرائيل إنقاذ الإمبراطورية لا إنقاذ إسرائيل



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt