توقيت القاهرة المحلي 23:14:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إنقاذ الإمبراطورية.. لا إنقاذ إسرائيل!

  مصر اليوم -

إنقاذ الإمبراطورية لا إنقاذ إسرائيل

بقلم:منار الشوربجي

مفارقة جديرة بالتأمل لا ينبغى إغفالها. فإسرائيل تعتقل الفلسطينيين وتتهمهم بالإرهاب، وأمريكا هى الأخرى تعتقلهم ومعهم كل أمريكى ناهض الإبادة الجماعية وتتهمهم «بالإرهاب». فلم تكن مصادفة أن يقول نائب وزير الأمن الداخلى الأمريكى إن اعتقال محمود خليل، الفلسطينى خريج جامعة كولومبيا، سببه أنه ضالع فى الاشتراك فى «أنشطة إرهابية». وحين كرر محاوره السؤال، لم يتمكن نائب الوزير من تقديم دليل واحد ضد خليل سوى أنه شارك فى «أنشطة تدعم الفلسطينيين» وصفها بأنها أنشطة «مرتبطة بحماس». والشاب، بالمناسبة، لم تُوجَّه له اتهامات حتى كتابة هذه السطور.

فإسرائيل، التى خسرت معركة الرأى العام العالمى، لم يعد أمامها إلا استخدام القوة لإسكات الأصوات التى تحررت من دعايتها الكاذبة بشأن فلسطين. والولايات المتحدة لها مصلحة أكيدة فى ذلك المسعى، بدليل أنها دعمت إسكاتهم فى عهدى بايدن الديمقراطى وترامب الجمهورى على السواء. والمصلحة الأكيدة ليست مجرد دعم إسرائيل، وإنما الحفاظ على الإمبراطورية الأمريكية ذاتها التى تتآكل منذ فترة وفى طريقها للانهيار. ولكنها، كالإمبراطوريات التى سبقتها، تقاوم ذلك الانهيار بكل شراسة. وخسارة معركة الرأى العام الدولى كارثة للإمبراطورية، لأن الدعاية والإعلام يظلان دومًا من أهم الأدوات التى تستخدمها الإمبراطوريات لتخلق منظومة من الأفكار والمؤسسات والهياكل التى تحفظ وجودها. ومن هنا، فإن خسارة إسرائيل، ومعها أمريكا، الرأى العام أثناء إبادة غزة كانت تمثل خطوة مهمة فى مسار فضح تلك المنظومة وهدمها. لذلك هناك ضرورة قصوى لوأد ذلك المسار أملًا فى إعادة تلك المنظومة لسابق عهدها. بعبارة أخرى، فإن المسألة ليست مجرد دعم إسرائيل، وإنما إنقاذ الإمبراطورية. فإسرائيل تظل، فى التحليل الأخير، أحد أذرع الإمبراطورية. وإنقاذ الإمبراطورية باتت له الأولوية حتى لو كان على حساب حريات المواطن الأمريكى نفسه.

باختصار، أسفر فضح المنظومة الفكرية للإمبراطورية ووحشية أذرعها طوال حرب الإبادة عن المزيد من الشراسة للحفاظ على ما تبقى من هيبة الإمبراطورية. لكن توجيه تلك الشراسة لحريات الأمريكيين المعارضين للإبادة فى فلسطين سيكون، على الأرجح، مجرد مقدمة لقمع باقى الأمريكيين الذين يجرؤون على مكافحة الإمبراطورية أو حتى على مناهضة الحكومة الأمريكية بخصوص السياسة الداخلية، لا فقط الخارجية. ويدرك النشطاء الأمريكيون أن إسكات المدافعين عن فلسطين مجرد الخطوة الأولى نحو إسكات كل من يدافع عن أية فئة معارضة أو تتعرض للقهر داخل أمريكا ذاتها، بمن فى ذلك، بالمناسبة، اليهود الأمريكيون الذين تم اعتقال مائة منهم احتجوا على اعتقال محمود خليل فى اعتصام داخل برج ترامب بنيويورك! فمكارثية الخمسينات التى تعلقت بالسياسة الخارجية واستهدفت «عملاء للخارج» الذين يرتكبون أفعالًا «غير أمريكية»، سرعان ما ارتدت عباءة أخرى واستهدفت السود فى حركة الحقوق المدنية باعتبارهم «محرضين وخونة»، بل واستهدفت مارتن لوثر كينج نفسه بالملاحقة والتجسس والتشهير. وترامب لم ينكر أيًّا مما تقدم. فهو قال صراحة إن «تلك مجرد البداية»!، بل إنه استخدم مفردات الماضى البائس ذاتها. فهو حين تعهد بملاحقة طلاب الجامعات الذين اشتركوا فى أنشطة «داعمة للإرهاب ومعادية للسامية»، وصف تلك الأنشطة بأنها «غير أمريكية»!.

ولأن القضية هى حماية الإمبراطورية، لم تختلف ردود أفعال الديمقراطيين كثيرًا عن ترامب. فحكيم جيفريز، زعيم الأقلية الديمقراطية بمجلس النواب، أصدر بيانًا حول اعتقال محمود خليل، لم يعترض فيه على توصيف الإدارة لنشاط محمود خليل، ولا على اعتقاله، وإنما طالب وزارة الأمن الداخلى بتقديم الأدلة على تورطه فى «نشاط إرهابى»، وإلا صارت إجراءاتها «غير متسقة مع الدستور»!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إنقاذ الإمبراطورية لا إنقاذ إسرائيل إنقاذ الإمبراطورية لا إنقاذ إسرائيل



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 22:22 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

تركي آل الشيخ يشوّق الجمهور لمسلسل أحمد عز الجديد
  مصر اليوم - تركي آل الشيخ يشوّق الجمهور لمسلسل أحمد عز الجديد

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt