توقيت القاهرة المحلي 11:49:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إنقاذ الإمبراطورية.. لا إنقاذ إسرائيل!

  مصر اليوم -

إنقاذ الإمبراطورية لا إنقاذ إسرائيل

بقلم:منار الشوربجي

مفارقة جديرة بالتأمل لا ينبغى إغفالها. فإسرائيل تعتقل الفلسطينيين وتتهمهم بالإرهاب، وأمريكا هى الأخرى تعتقلهم ومعهم كل أمريكى ناهض الإبادة الجماعية وتتهمهم «بالإرهاب». فلم تكن مصادفة أن يقول نائب وزير الأمن الداخلى الأمريكى إن اعتقال محمود خليل، الفلسطينى خريج جامعة كولومبيا، سببه أنه ضالع فى الاشتراك فى «أنشطة إرهابية». وحين كرر محاوره السؤال، لم يتمكن نائب الوزير من تقديم دليل واحد ضد خليل سوى أنه شارك فى «أنشطة تدعم الفلسطينيين» وصفها بأنها أنشطة «مرتبطة بحماس». والشاب، بالمناسبة، لم تُوجَّه له اتهامات حتى كتابة هذه السطور.

فإسرائيل، التى خسرت معركة الرأى العام العالمى، لم يعد أمامها إلا استخدام القوة لإسكات الأصوات التى تحررت من دعايتها الكاذبة بشأن فلسطين. والولايات المتحدة لها مصلحة أكيدة فى ذلك المسعى، بدليل أنها دعمت إسكاتهم فى عهدى بايدن الديمقراطى وترامب الجمهورى على السواء. والمصلحة الأكيدة ليست مجرد دعم إسرائيل، وإنما الحفاظ على الإمبراطورية الأمريكية ذاتها التى تتآكل منذ فترة وفى طريقها للانهيار. ولكنها، كالإمبراطوريات التى سبقتها، تقاوم ذلك الانهيار بكل شراسة. وخسارة معركة الرأى العام الدولى كارثة للإمبراطورية، لأن الدعاية والإعلام يظلان دومًا من أهم الأدوات التى تستخدمها الإمبراطوريات لتخلق منظومة من الأفكار والمؤسسات والهياكل التى تحفظ وجودها. ومن هنا، فإن خسارة إسرائيل، ومعها أمريكا، الرأى العام أثناء إبادة غزة كانت تمثل خطوة مهمة فى مسار فضح تلك المنظومة وهدمها. لذلك هناك ضرورة قصوى لوأد ذلك المسار أملًا فى إعادة تلك المنظومة لسابق عهدها. بعبارة أخرى، فإن المسألة ليست مجرد دعم إسرائيل، وإنما إنقاذ الإمبراطورية. فإسرائيل تظل، فى التحليل الأخير، أحد أذرع الإمبراطورية. وإنقاذ الإمبراطورية باتت له الأولوية حتى لو كان على حساب حريات المواطن الأمريكى نفسه.

باختصار، أسفر فضح المنظومة الفكرية للإمبراطورية ووحشية أذرعها طوال حرب الإبادة عن المزيد من الشراسة للحفاظ على ما تبقى من هيبة الإمبراطورية. لكن توجيه تلك الشراسة لحريات الأمريكيين المعارضين للإبادة فى فلسطين سيكون، على الأرجح، مجرد مقدمة لقمع باقى الأمريكيين الذين يجرؤون على مكافحة الإمبراطورية أو حتى على مناهضة الحكومة الأمريكية بخصوص السياسة الداخلية، لا فقط الخارجية. ويدرك النشطاء الأمريكيون أن إسكات المدافعين عن فلسطين مجرد الخطوة الأولى نحو إسكات كل من يدافع عن أية فئة معارضة أو تتعرض للقهر داخل أمريكا ذاتها، بمن فى ذلك، بالمناسبة، اليهود الأمريكيون الذين تم اعتقال مائة منهم احتجوا على اعتقال محمود خليل فى اعتصام داخل برج ترامب بنيويورك! فمكارثية الخمسينات التى تعلقت بالسياسة الخارجية واستهدفت «عملاء للخارج» الذين يرتكبون أفعالًا «غير أمريكية»، سرعان ما ارتدت عباءة أخرى واستهدفت السود فى حركة الحقوق المدنية باعتبارهم «محرضين وخونة»، بل واستهدفت مارتن لوثر كينج نفسه بالملاحقة والتجسس والتشهير. وترامب لم ينكر أيًّا مما تقدم. فهو قال صراحة إن «تلك مجرد البداية»!، بل إنه استخدم مفردات الماضى البائس ذاتها. فهو حين تعهد بملاحقة طلاب الجامعات الذين اشتركوا فى أنشطة «داعمة للإرهاب ومعادية للسامية»، وصف تلك الأنشطة بأنها «غير أمريكية»!.

ولأن القضية هى حماية الإمبراطورية، لم تختلف ردود أفعال الديمقراطيين كثيرًا عن ترامب. فحكيم جيفريز، زعيم الأقلية الديمقراطية بمجلس النواب، أصدر بيانًا حول اعتقال محمود خليل، لم يعترض فيه على توصيف الإدارة لنشاط محمود خليل، ولا على اعتقاله، وإنما طالب وزارة الأمن الداخلى بتقديم الأدلة على تورطه فى «نشاط إرهابى»، وإلا صارت إجراءاتها «غير متسقة مع الدستور»!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إنقاذ الإمبراطورية لا إنقاذ إسرائيل إنقاذ الإمبراطورية لا إنقاذ إسرائيل



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt