توقيت القاهرة المحلي 21:06:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من ينقذ فلسطين؟!

  مصر اليوم -

من ينقذ فلسطين

بقلم:منار الشوربجي

يدهشنى حقا الحديث اللا نهائى عن المواقف البائسة التى تتخذها الولايات المتحدة بل والحكومات شرقا وغربا إزاء إبادة غزة. وهو يدهشنى لأنه يعنى أن المتحدث لا يزال يعقد الأمل على تغير جدى فى تلك المواقف. لكنه أمل مبنى على فهم خاطئ لطبيعة النظام الدولى. فهذا النظام، بما فيه المنظمات الدولية، مثله مثل جهاز الكمبيوتر الذى يلقنه صانعوه لغة تقنية بعينها فيعجز بالضرورة عن التعامل مع ما يأتيه بغيرها. والنظام الدولى بُنى أصلا على مفهومى الدولة والسيادة، ولا يعترف إلا بهما. فليس بإمكانه إجبار الدولة، ولا يتعامل مع ما دونها من كيانات. والدول لا تفهم إلا لغة المصالح ولا يحركها سواها. وباسم «سيادة» الدولة، لا أحد يجبر الدولة على الانضمام لمعاهدات دولية ولا حتى ما يلزمها ببنودها متى وقعت عليها! ولا يوجد فى النظام الدولى ما يجبر أية دولة على وقف بيع الأسلحة أو فرض حظر عسكرى على دولة ترتكب إبادة جماعية. أما القانون الدولى فقد شهدنا جميعا كيف انهار بالمطلق. صحيح أنه، بما فيه الهيكل الدولى لحماية حقوق الإنسان، يمثل ضغوطا تمارس على الدول لكنها مجرد ضغوط لا إملاءات.

ومن هنا، فإن المفتاح لوقف الإبادة وإنهاء الاحتلال ليس فى الأمل فى الدول. فنقطة الانطلاق هى كفاح الشعب الفلسطينى نفسه وصموده على أرضه. أما دول العالم، فلن تتحرك ما لم توجد على أرضها الواحدة تلو الأخرى حركة اجتماعية قوية ومنظمة لأجل فلسطين تقوض مضاجع مسؤوليها وتدفعها دفعا نحو تغيير مواقفها.

و اليوم هناك مؤشرات لا تحصى تدل على وجود كفاح مضن يتبناه الآلاف من أصحاب الضمائر الحية حول العالم لبناء مثل تلك الحركة الداعمة لفلسطين والتى صارت بالنسبة لهم قضية ترمز للعدل والحرية فى العالم لا مجرد قضية شعب تعرض لصنوف شتى من القهر ولا مجرد أرض مسلوبة. والحركات الاجتماعية لا تنشأ بين يوم وليلة وإنما هى نتاج عمل شاق على الأرض عبر تبنى قضايا محدودة النطاق، الواحدة بعد الأخرى، مما يخلق تراكما تدريجيا يبنى مع الوقت مثل تلك الحركة. فمنذ فترة قصيرة، أدركت مثلا إحدى منظمات دعم غزة الأمريكية أن الأسهل من الضغط على الحكومة الأمريكية لوقف تصدير السلاح لإسرائيل، هو التركيز على شركات الشحن. فعملت مع منظمات أخرى لأكثر من عام لإعداد ملف كامل يفضح شركة ميرسك الدنماركية ويثبت تورطها فى حرب الإبادة. والفضح فى الأجواء السائدة اليوم مع حركة مباشرة على الأرض مثّل ضغطا على الشركة دفعها دفعا لوقف شحن بعض السلاح ثم إخفاء علاقتها بشحن غيره. والهدف هنا لم يكن مجرد شركة ميرسك وإنما الأهم إعادة تشكيل الخطاب العام. فبدلا من أجواء ليس واردا فيها مساءلة إسرائيل، كان الهدف تحويل إسرائيل لعبء عليهم إخفاء علاقتهم بها لئلا تتأثر أرباحهم. والمنظمات المختلفة تتسم بوضوح الرؤية حول أولوية ربط الحركة من أجل فلسطين بكفاحات مماثلة من أجل العدل والحرية، بدءا بحركات العدل الاجتماعى وحرية الرأى ووصولا لحركات العمال والبيئة.

لكن مثلما يسود بيننا خطاب يعول على الحكومات، يوجد آخر يوجه نقده لأصحاب الضمائر بسبب «الضعف أو البطء فى تحقيق الهدف». لكن من قال إن النتيجة ستتحقق اليوم! فالقوة الضاربة للوبى إسرائيل العالمى لم تتحقق بين ليلة وضحاها، وإنما جاءت نتاج جهد خارق لعقود طويلة. ولنقرأ التاريخ لنقف على حجم الجهد والوقت الذى استغرقه بناء أية حركة اجتماعية استطاعت أن تحدث تغييرا ملموسا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من ينقذ فلسطين من ينقذ فلسطين



GMT 14:55 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

دول الخليج العربية والنخب الصامتة

GMT 14:54 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الحرب التي لا تنتهي!

GMT 07:08 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

مشيتُ في جنازة دولةٍ عظمى!

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

نذر تقلص وقود المواصلات

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

أميركا وأوروبا... شراكة القلق

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt