توقيت القاهرة المحلي 08:39:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من ينقذ فلسطين؟!

  مصر اليوم -

من ينقذ فلسطين

بقلم:منار الشوربجي

يدهشنى حقا الحديث اللا نهائى عن المواقف البائسة التى تتخذها الولايات المتحدة بل والحكومات شرقا وغربا إزاء إبادة غزة. وهو يدهشنى لأنه يعنى أن المتحدث لا يزال يعقد الأمل على تغير جدى فى تلك المواقف. لكنه أمل مبنى على فهم خاطئ لطبيعة النظام الدولى. فهذا النظام، بما فيه المنظمات الدولية، مثله مثل جهاز الكمبيوتر الذى يلقنه صانعوه لغة تقنية بعينها فيعجز بالضرورة عن التعامل مع ما يأتيه بغيرها. والنظام الدولى بُنى أصلا على مفهومى الدولة والسيادة، ولا يعترف إلا بهما. فليس بإمكانه إجبار الدولة، ولا يتعامل مع ما دونها من كيانات. والدول لا تفهم إلا لغة المصالح ولا يحركها سواها. وباسم «سيادة» الدولة، لا أحد يجبر الدولة على الانضمام لمعاهدات دولية ولا حتى ما يلزمها ببنودها متى وقعت عليها! ولا يوجد فى النظام الدولى ما يجبر أية دولة على وقف بيع الأسلحة أو فرض حظر عسكرى على دولة ترتكب إبادة جماعية. أما القانون الدولى فقد شهدنا جميعا كيف انهار بالمطلق. صحيح أنه، بما فيه الهيكل الدولى لحماية حقوق الإنسان، يمثل ضغوطا تمارس على الدول لكنها مجرد ضغوط لا إملاءات.

ومن هنا، فإن المفتاح لوقف الإبادة وإنهاء الاحتلال ليس فى الأمل فى الدول. فنقطة الانطلاق هى كفاح الشعب الفلسطينى نفسه وصموده على أرضه. أما دول العالم، فلن تتحرك ما لم توجد على أرضها الواحدة تلو الأخرى حركة اجتماعية قوية ومنظمة لأجل فلسطين تقوض مضاجع مسؤوليها وتدفعها دفعا نحو تغيير مواقفها.

و اليوم هناك مؤشرات لا تحصى تدل على وجود كفاح مضن يتبناه الآلاف من أصحاب الضمائر الحية حول العالم لبناء مثل تلك الحركة الداعمة لفلسطين والتى صارت بالنسبة لهم قضية ترمز للعدل والحرية فى العالم لا مجرد قضية شعب تعرض لصنوف شتى من القهر ولا مجرد أرض مسلوبة. والحركات الاجتماعية لا تنشأ بين يوم وليلة وإنما هى نتاج عمل شاق على الأرض عبر تبنى قضايا محدودة النطاق، الواحدة بعد الأخرى، مما يخلق تراكما تدريجيا يبنى مع الوقت مثل تلك الحركة. فمنذ فترة قصيرة، أدركت مثلا إحدى منظمات دعم غزة الأمريكية أن الأسهل من الضغط على الحكومة الأمريكية لوقف تصدير السلاح لإسرائيل، هو التركيز على شركات الشحن. فعملت مع منظمات أخرى لأكثر من عام لإعداد ملف كامل يفضح شركة ميرسك الدنماركية ويثبت تورطها فى حرب الإبادة. والفضح فى الأجواء السائدة اليوم مع حركة مباشرة على الأرض مثّل ضغطا على الشركة دفعها دفعا لوقف شحن بعض السلاح ثم إخفاء علاقتها بشحن غيره. والهدف هنا لم يكن مجرد شركة ميرسك وإنما الأهم إعادة تشكيل الخطاب العام. فبدلا من أجواء ليس واردا فيها مساءلة إسرائيل، كان الهدف تحويل إسرائيل لعبء عليهم إخفاء علاقتهم بها لئلا تتأثر أرباحهم. والمنظمات المختلفة تتسم بوضوح الرؤية حول أولوية ربط الحركة من أجل فلسطين بكفاحات مماثلة من أجل العدل والحرية، بدءا بحركات العدل الاجتماعى وحرية الرأى ووصولا لحركات العمال والبيئة.

لكن مثلما يسود بيننا خطاب يعول على الحكومات، يوجد آخر يوجه نقده لأصحاب الضمائر بسبب «الضعف أو البطء فى تحقيق الهدف». لكن من قال إن النتيجة ستتحقق اليوم! فالقوة الضاربة للوبى إسرائيل العالمى لم تتحقق بين ليلة وضحاها، وإنما جاءت نتاج جهد خارق لعقود طويلة. ولنقرأ التاريخ لنقف على حجم الجهد والوقت الذى استغرقه بناء أية حركة اجتماعية استطاعت أن تحدث تغييرا ملموسا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من ينقذ فلسطين من ينقذ فلسطين



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt