توقيت القاهرة المحلي 20:07:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لو أن «مالكولم إكس» في غزة!

  مصر اليوم -

لو أن «مالكولم إكس» في غزة

بقلم:منار الشوربجي

الشهر الماضى، حلت الذكرى المئوية لميلاد «مالكولم إكس». ورغم حياته القصيرة، إذ اغتيل وعمره ٣٩ عامًا، إلا أن تأثيره لايزال طاغيًا حتى اليوم، ليس فقط فى بلاده وإنما حول العالم.

والحقيقة أننى كثيرًا ما سُئلت عن السبب الذى يجعلنى أمنح كل هذا الاهتمام لمالكولم إكس. ولا أخفى عن القارئ الكريم أننى بالفعل، منذ أن أخذت على عاتقى دراسة الولايات المتحدة، السياسة والمجتمع، لم أكف يومًا عن قراءة كل ما يقع تحت يدى عن إرث الرجل الفكرى والسياسى. والسبب هو نفسه الذى يجعل تأثيره طاغيًا حتى اليوم. فالمسألة لا تتعلق بالسياسة بقدر ما تتعلق بأنه مصدر إلهام حقيقى ليس لى فقط، على المستوى الشخصى والفكرى، وإنما لأجيال متعاقبة كثيرة حول العالم سياسيًا وفكريًا. والدروس الحياتية التى يتعلمها المرء من حياته وتاريخه وتطوره الفكرى ملهمة على مستويات عدة وليست كلها بالضرورة سياسية.

ولعل الدرس الأول يهم الأجيال الناشئة كما يهم الباحثين. فنقطة البدء فى حياتك لا تعنى بالمرة أن مصيرك بات محتومًا. فبيدك أن تغير مستقبلك للأفضل لو توفرت لديك الإرادة والعزيمة. فبسبب العنصرية قتلوا والده، رجل الدين المسيحى، ومزقوا جسده نصفين. ووقعت الأسرة فى براثن الفقر والقهر الاجتماعى. وبسبب العنصرية، ترك مالكولم المدرسة صغيرًا رغم تفوقه، وانخرط فى عالم الجريمة والمخدرات حتى عوقب بالسجن سبع سنوات. لكن مالكولم علّم نفسه بنفسه فى السجن بدءًا بتعلم اللغة الإنجليزية نفسها، ووصولًا للعلوم والآداب. فكنت تسمعه يتحدث فتتصور أنه خريج أرقى الجامعات. وفى السجن، اعتنق مالكولم الإسلام، كما كان يعلمه «إيلايجاه محمد» لأتباعه فى جمعية «أمة الإسلام» حتى صار الذراع اليمنى للرجل. ثم زار الأزهر وأدى فريضة الحج، فتغيرت أفكاره واعتنق الإسلام على مذهب السنة، وغيّر اسمه ليصبح «الحاج مالك شاباز». أما الدرس الثانى فهو قيمة الاعتماد على الذات والثقة بها، دون غرور. وهو ما يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالدرس الثالث، وهو أن التعليم عملية مستمرة لا تتوقف إلا بموت الإنسان. فكلما تعلم المرء أدرك أنه يجهل الكثير، وذلك الإدراك ذاته يدفع للتواضع. فالتطور الفكرى والسياسى لمالكولم إكس كان نتيجة تعليم نفسه وتثقيفها، وثقته فى قدراته، رغم شيطنته فى بلاده، بل وشجاعته فى تغيير أفكاره متى أدرك أنه كان يجهل الكثير.

وفكر مالكولم إكس تجده حاضرًا بوضوح فى حركة «حياة السود مهمة»، التى ظهرت بعد وفاته بنصف قرن. كما يظل حتى اليوم ملهمًا للكثيرين من المفكرين والمبدعين بل والفنانين من بيونسيه لموسيقى الراب.

ومالكولم إكس كان من أهم أنصار القضية الفلسطينية. فهو حين زار القاهرة عام ١٩٦٤ والتقى عبدالناصر، قابل أيضًا بعض مؤسسى منظمة التحرير الفلسطينية. وبعد زيارته للقاهرة زار غزة، والتقى بأهلها وتحاور معهم. وهى الزيارة التى دفعته لكتابة مقال لصحيفة «الإيجيبشيان جازيت» المصرية نُشر فى ١٧ سبتمبر ١٩٦٤ بعنوان «المنطق الصهيونى». وفى المقال، فند المنطق الصهيونى ووصف الصهيونية بأنها «نوع جديد من الاستعمار» هدفه تقسيم العالم العربى، «وغرس بذور الفتنة بين الزعماء الأفارقة، والخلافات بين الأفارقة والآسيويين». ولم يخف مالكولم أن الحج وزيارته للأزهر ولغزة فضلًا عن زياراته لكثير من الدول الإفريقية أحدثت تغييرًا راديكاليًا فى فكره تجسد فى نشاطة السياسى حتى اغتيل بعد زيارته للقاهرة بشهور قليلة.

ولعلها مفارقة جديرة بالتأمل أن تحل مئوية مالكولم إكس وغزة تُباد بشرًا وحجرًا. والسؤال: لو كان مالكولم بيننا اليوم، تُرى ماذا كان سيقول ويفعل؟!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لو أن «مالكولم إكس» في غزة لو أن «مالكولم إكس» في غزة



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt