توقيت القاهرة المحلي 15:30:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لو أن «مالكولم إكس» في غزة!

  مصر اليوم -

لو أن «مالكولم إكس» في غزة

بقلم:منار الشوربجي

الشهر الماضى، حلت الذكرى المئوية لميلاد «مالكولم إكس». ورغم حياته القصيرة، إذ اغتيل وعمره ٣٩ عامًا، إلا أن تأثيره لايزال طاغيًا حتى اليوم، ليس فقط فى بلاده وإنما حول العالم.

والحقيقة أننى كثيرًا ما سُئلت عن السبب الذى يجعلنى أمنح كل هذا الاهتمام لمالكولم إكس. ولا أخفى عن القارئ الكريم أننى بالفعل، منذ أن أخذت على عاتقى دراسة الولايات المتحدة، السياسة والمجتمع، لم أكف يومًا عن قراءة كل ما يقع تحت يدى عن إرث الرجل الفكرى والسياسى. والسبب هو نفسه الذى يجعل تأثيره طاغيًا حتى اليوم. فالمسألة لا تتعلق بالسياسة بقدر ما تتعلق بأنه مصدر إلهام حقيقى ليس لى فقط، على المستوى الشخصى والفكرى، وإنما لأجيال متعاقبة كثيرة حول العالم سياسيًا وفكريًا. والدروس الحياتية التى يتعلمها المرء من حياته وتاريخه وتطوره الفكرى ملهمة على مستويات عدة وليست كلها بالضرورة سياسية.

ولعل الدرس الأول يهم الأجيال الناشئة كما يهم الباحثين. فنقطة البدء فى حياتك لا تعنى بالمرة أن مصيرك بات محتومًا. فبيدك أن تغير مستقبلك للأفضل لو توفرت لديك الإرادة والعزيمة. فبسبب العنصرية قتلوا والده، رجل الدين المسيحى، ومزقوا جسده نصفين. ووقعت الأسرة فى براثن الفقر والقهر الاجتماعى. وبسبب العنصرية، ترك مالكولم المدرسة صغيرًا رغم تفوقه، وانخرط فى عالم الجريمة والمخدرات حتى عوقب بالسجن سبع سنوات. لكن مالكولم علّم نفسه بنفسه فى السجن بدءًا بتعلم اللغة الإنجليزية نفسها، ووصولًا للعلوم والآداب. فكنت تسمعه يتحدث فتتصور أنه خريج أرقى الجامعات. وفى السجن، اعتنق مالكولم الإسلام، كما كان يعلمه «إيلايجاه محمد» لأتباعه فى جمعية «أمة الإسلام» حتى صار الذراع اليمنى للرجل. ثم زار الأزهر وأدى فريضة الحج، فتغيرت أفكاره واعتنق الإسلام على مذهب السنة، وغيّر اسمه ليصبح «الحاج مالك شاباز». أما الدرس الثانى فهو قيمة الاعتماد على الذات والثقة بها، دون غرور. وهو ما يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالدرس الثالث، وهو أن التعليم عملية مستمرة لا تتوقف إلا بموت الإنسان. فكلما تعلم المرء أدرك أنه يجهل الكثير، وذلك الإدراك ذاته يدفع للتواضع. فالتطور الفكرى والسياسى لمالكولم إكس كان نتيجة تعليم نفسه وتثقيفها، وثقته فى قدراته، رغم شيطنته فى بلاده، بل وشجاعته فى تغيير أفكاره متى أدرك أنه كان يجهل الكثير.

وفكر مالكولم إكس تجده حاضرًا بوضوح فى حركة «حياة السود مهمة»، التى ظهرت بعد وفاته بنصف قرن. كما يظل حتى اليوم ملهمًا للكثيرين من المفكرين والمبدعين بل والفنانين من بيونسيه لموسيقى الراب.

ومالكولم إكس كان من أهم أنصار القضية الفلسطينية. فهو حين زار القاهرة عام ١٩٦٤ والتقى عبدالناصر، قابل أيضًا بعض مؤسسى منظمة التحرير الفلسطينية. وبعد زيارته للقاهرة زار غزة، والتقى بأهلها وتحاور معهم. وهى الزيارة التى دفعته لكتابة مقال لصحيفة «الإيجيبشيان جازيت» المصرية نُشر فى ١٧ سبتمبر ١٩٦٤ بعنوان «المنطق الصهيونى». وفى المقال، فند المنطق الصهيونى ووصف الصهيونية بأنها «نوع جديد من الاستعمار» هدفه تقسيم العالم العربى، «وغرس بذور الفتنة بين الزعماء الأفارقة، والخلافات بين الأفارقة والآسيويين». ولم يخف مالكولم أن الحج وزيارته للأزهر ولغزة فضلًا عن زياراته لكثير من الدول الإفريقية أحدثت تغييرًا راديكاليًا فى فكره تجسد فى نشاطة السياسى حتى اغتيل بعد زيارته للقاهرة بشهور قليلة.

ولعلها مفارقة جديرة بالتأمل أن تحل مئوية مالكولم إكس وغزة تُباد بشرًا وحجرًا. والسؤال: لو كان مالكولم بيننا اليوم، تُرى ماذا كان سيقول ويفعل؟!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لو أن «مالكولم إكس» في غزة لو أن «مالكولم إكس» في غزة



GMT 10:25 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

مشقة الزعماء

GMT 10:19 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

خامنئي الذي وسم وجه النظام للأبد

GMT 09:56 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

الحرب والنفط!

GMT 09:54 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

فاكهة الفراعنة

GMT 09:50 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

ابتكارات وادي السيليكون الصيني

GMT 09:38 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

حتى أنت يا ستارمر

GMT 06:33 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

إعدامُ أسير.. ثقبٌ في ضمير العالم

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 01:53 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

ناسا تطلق أول بعثة مأهولة إلى القمر منذ نصف قرن
  مصر اليوم - ناسا تطلق أول بعثة مأهولة إلى القمر منذ نصف قرن

GMT 05:45 2026 الإثنين ,23 آذار/ مارس

أودي تكشف الستار عن E7X الكهربائية الجديدة

GMT 08:10 2021 الثلاثاء ,14 أيلول / سبتمبر

الفنانة صابرين تعرب عن سعادتها بدورها في «عروستي»

GMT 13:57 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

أحمد فتحي ينافس محمد مفتاح على لقب أفضل ظهير في أفريقيا

GMT 12:14 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

شقيق ضحية عقار روض الفرج المنهار يوضح التفاصيل

GMT 04:54 2020 الثلاثاء ,15 كانون الأول / ديسمبر

وصفات طبيعية لحماية بشرتك من الجفاف

GMT 08:20 2018 الجمعة ,23 شباط / فبراير

إيمان العاصي تُصوِّر "سري للغاية" و"حرب كرموز"

GMT 17:48 2017 الأربعاء ,11 تشرين الأول / أكتوبر

نماذج الوحدات السكنية في العاصمة الإدارية الجديدة لمصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt