توقيت القاهرة المحلي 20:28:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«العظَمَة» الأمريكية التي يقصدها ترامب!

  مصر اليوم -

«العظَمَة» الأمريكية التي يقصدها ترامب

بقلم:منار الشوربجي

يظن البعض أن معاداة ترامب لما يعرف ببرامج «التعددية والمساواة والدمج» فى جوهره يستهدف بالأساس المثليين والمتحولين جنسيا. وهو ظن ليس صحيحا بالمرة. ومن يحتاج للدليل ما عليه إلا أن يتابع القصف المنظم للتعليم، والذى كان آخره إصدار أمر تنفيذى موجه للوزيرة «باتخاذ الإجراءات اللازمة لتيسير إغلاق الوزارة وإعادة صلاحيات التعليم للولايات». وكلمة «تيسير» متعمدة، بالمناسبة، لتجنب المخالفة الصريحة للدستور الذى يعطى سلطة إلغاء أى وزارة أو هيئة تنفيذية للكونجرس وحده، لا للرئيس. والقرار يأتى ضمن سلسلة من الإجراءات والقرارات التنفيذية التى تطال مؤسسات التعليم كافة من الحضانة للجامعة.

فالجامعات كلها تلقت تهديدات بوقف المنح والعقود الفيدرالية إذا لم تلتزم برغبات ترامب سواء فيما يتعلق بالحريات الأكاديمية أو معايير الالتحاق والتوظيف. وقصف الحريات الأكاديمية بدأ باعتقال مناصرى فلسطين، ثم طال غيرهم بترحيل طلاب وباحثين أو منع دخولهم البلاد لأسباب أخرى. فلم يسمح، مثلا، لباحث فرنسى بدخول أمريكا بعدما وجدوا على هاتفه رسائل ينتقد فيها ترامب! والمدارس بمراحلها المختلفة تواجه التهديد نفسه إذا لم تلتزم بمعايير جديدة للمناهج الدراسية، وأخرى للتوظيف والتحاق الطلاب. أما المناهج الدراسية، فالمطلوب أن يحذف منها أى سرد أمين للتاريخ الأمريكى بدءا بمذابح السكان الأصليين ووصولا للفصل العنصرى. أما معايير التوظيف وقبول الطلاب فى الجامعات والمدارس فهى التى تهدف لإلغاء برامج «التعددية والمساواة والدمج».

فعلى مدار عقود طويلة، ظل الهدف الأهم لليمين الأمريكى هو التراجع عن كل مكتسبات حركة الحقوق المدنية والتى منحت الحقوق المتساوية للأقليات العرقية والإثنية والدينية، ثم شملت لاحقا فئات أخرى مهمشة، كالفقراء وذوى الاحتياجات الخاصة، وسط مجتمع ظل طويلا يقوم على تقنين الفصل العنصرى ثم التمييز. وأهم تلك المكتسبات كان قانون الحقوق المدنية لعام ١٩٦٤ والذى كانت نتيجته إنشاء هيئات متعددة، فضلا عن مكتب للحقوق المدنية بكل وزارة فيدرالية مسؤوليته رقابية للتأكد من تنفيذ قانون والتحقيق فى حالات التمييز.

وهى رقابة «فيدرالية» لأن حكومات الولايات هى التى قننت تقليديا التمييز وشجعته، الأمر الذى كان يستحيل معه القضاء على الفصل العنصرى والتمييز دون تدخل فيدرالى. لذلك، لم تكن مصادفة أن يستهدف ترامب الحكومة الفيدرالية منذ اليوم الأول. فاستهدافها ليس بريئا ولا هدفه تقليص الإنفاق، وإنما لأن الحكومة الفيدرالية ظلت هى الضامن الرئيسى لحقوق الأقليات. بل إن أول المستهدفين بالإغلاق كان مكاتب «الحقوق المدنية» فى كافة الوزارات والهيئات الفيدرالية! ووزيرة التعليم حين أصدرت أمرا بإلغاء المكتب التابع لوزارتها أمرته بتحويل حالات الطلاب ذوى الاحتياجات الخاصة لوزارة الصحة! لكن وزارة الصحة نفسها تخضع للمعايير الجديدة، فالباحثون بالمعهد الفيدرالى للصحة، مثلا، وللإبقاء على التمويل.

لم يعد بإمكانهم إجراء بحوث موضوعها يذكر كلمه «المرأة»، بما فى ذلك أبحاث سرطان الرحم والثدى، لأن المرأة من الفئات التى صار قانون ١٩٦٤ يحميها من التمييز! وإلغاء وزارة التعليم وإعادة الأمر «للولايات» وفق الأمر التنفيذى يعنى إطلاق يد الأخيرة فى التمييز، لأن الدور الرئيسى لوزارة التعليم «الفيدرالية» رقابى، كما تقدم، فضلا عن أنها المسؤولة عن تقديم المنح والقروض للطلاب غير القادرين من أجل استكمال تعليمهم. أما المناهج الدراسية، فالخطاب الموجه للمؤسسات التعليمية قال صراحة إن تلك المؤسسات عليها أن تتوقف عن «تسميم عقول الطلاب عبر تلقينهم زورا أن الولايات المتحدة قامت على العنصرية الهيكلية والمؤسسية»!

باختصار، أمريكا «العظيمة» التى يريد ترامب وأنصاره «العودة إليها» هى فى الحقيقة أمريكا الخمسينيات، زمن الفصل العنصرى!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«العظَمَة» الأمريكية التي يقصدها ترامب «العظَمَة» الأمريكية التي يقصدها ترامب



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt