توقيت القاهرة المحلي 08:39:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«العظَمَة» الأمريكية التي يقصدها ترامب!

  مصر اليوم -

«العظَمَة» الأمريكية التي يقصدها ترامب

بقلم:منار الشوربجي

يظن البعض أن معاداة ترامب لما يعرف ببرامج «التعددية والمساواة والدمج» فى جوهره يستهدف بالأساس المثليين والمتحولين جنسيا. وهو ظن ليس صحيحا بالمرة. ومن يحتاج للدليل ما عليه إلا أن يتابع القصف المنظم للتعليم، والذى كان آخره إصدار أمر تنفيذى موجه للوزيرة «باتخاذ الإجراءات اللازمة لتيسير إغلاق الوزارة وإعادة صلاحيات التعليم للولايات». وكلمة «تيسير» متعمدة، بالمناسبة، لتجنب المخالفة الصريحة للدستور الذى يعطى سلطة إلغاء أى وزارة أو هيئة تنفيذية للكونجرس وحده، لا للرئيس. والقرار يأتى ضمن سلسلة من الإجراءات والقرارات التنفيذية التى تطال مؤسسات التعليم كافة من الحضانة للجامعة.

فالجامعات كلها تلقت تهديدات بوقف المنح والعقود الفيدرالية إذا لم تلتزم برغبات ترامب سواء فيما يتعلق بالحريات الأكاديمية أو معايير الالتحاق والتوظيف. وقصف الحريات الأكاديمية بدأ باعتقال مناصرى فلسطين، ثم طال غيرهم بترحيل طلاب وباحثين أو منع دخولهم البلاد لأسباب أخرى. فلم يسمح، مثلا، لباحث فرنسى بدخول أمريكا بعدما وجدوا على هاتفه رسائل ينتقد فيها ترامب! والمدارس بمراحلها المختلفة تواجه التهديد نفسه إذا لم تلتزم بمعايير جديدة للمناهج الدراسية، وأخرى للتوظيف والتحاق الطلاب. أما المناهج الدراسية، فالمطلوب أن يحذف منها أى سرد أمين للتاريخ الأمريكى بدءا بمذابح السكان الأصليين ووصولا للفصل العنصرى. أما معايير التوظيف وقبول الطلاب فى الجامعات والمدارس فهى التى تهدف لإلغاء برامج «التعددية والمساواة والدمج».

فعلى مدار عقود طويلة، ظل الهدف الأهم لليمين الأمريكى هو التراجع عن كل مكتسبات حركة الحقوق المدنية والتى منحت الحقوق المتساوية للأقليات العرقية والإثنية والدينية، ثم شملت لاحقا فئات أخرى مهمشة، كالفقراء وذوى الاحتياجات الخاصة، وسط مجتمع ظل طويلا يقوم على تقنين الفصل العنصرى ثم التمييز. وأهم تلك المكتسبات كان قانون الحقوق المدنية لعام ١٩٦٤ والذى كانت نتيجته إنشاء هيئات متعددة، فضلا عن مكتب للحقوق المدنية بكل وزارة فيدرالية مسؤوليته رقابية للتأكد من تنفيذ قانون والتحقيق فى حالات التمييز.

وهى رقابة «فيدرالية» لأن حكومات الولايات هى التى قننت تقليديا التمييز وشجعته، الأمر الذى كان يستحيل معه القضاء على الفصل العنصرى والتمييز دون تدخل فيدرالى. لذلك، لم تكن مصادفة أن يستهدف ترامب الحكومة الفيدرالية منذ اليوم الأول. فاستهدافها ليس بريئا ولا هدفه تقليص الإنفاق، وإنما لأن الحكومة الفيدرالية ظلت هى الضامن الرئيسى لحقوق الأقليات. بل إن أول المستهدفين بالإغلاق كان مكاتب «الحقوق المدنية» فى كافة الوزارات والهيئات الفيدرالية! ووزيرة التعليم حين أصدرت أمرا بإلغاء المكتب التابع لوزارتها أمرته بتحويل حالات الطلاب ذوى الاحتياجات الخاصة لوزارة الصحة! لكن وزارة الصحة نفسها تخضع للمعايير الجديدة، فالباحثون بالمعهد الفيدرالى للصحة، مثلا، وللإبقاء على التمويل.

لم يعد بإمكانهم إجراء بحوث موضوعها يذكر كلمه «المرأة»، بما فى ذلك أبحاث سرطان الرحم والثدى، لأن المرأة من الفئات التى صار قانون ١٩٦٤ يحميها من التمييز! وإلغاء وزارة التعليم وإعادة الأمر «للولايات» وفق الأمر التنفيذى يعنى إطلاق يد الأخيرة فى التمييز، لأن الدور الرئيسى لوزارة التعليم «الفيدرالية» رقابى، كما تقدم، فضلا عن أنها المسؤولة عن تقديم المنح والقروض للطلاب غير القادرين من أجل استكمال تعليمهم. أما المناهج الدراسية، فالخطاب الموجه للمؤسسات التعليمية قال صراحة إن تلك المؤسسات عليها أن تتوقف عن «تسميم عقول الطلاب عبر تلقينهم زورا أن الولايات المتحدة قامت على العنصرية الهيكلية والمؤسسية»!

باختصار، أمريكا «العظيمة» التى يريد ترامب وأنصاره «العودة إليها» هى فى الحقيقة أمريكا الخمسينيات، زمن الفصل العنصرى!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«العظَمَة» الأمريكية التي يقصدها ترامب «العظَمَة» الأمريكية التي يقصدها ترامب



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt