توقيت القاهرة المحلي 22:32:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما فعلته وكالة الطاقة الذرية!

  مصر اليوم -

ما فعلته وكالة الطاقة الذرية

بقلم:منار الشوربجي

تصديق مزاعم إسرائيل بانتصارها فى إيران، يحقق أحد أهداف نتنياهو بالنجاة بعد أن غرق فى وحل غزة. فالمطلوب كان استعادة سمعة القدرة على الردع العسكرى. ونتنياهو يعلن «انتصاره»، بينما يتم التعتيم بالمطلق على الحجم الحقيقى للخسائر الإسرائيلية. فعشية قصف إيران، وتحت شعار «محاربة قناة الجزيرة»، حظرت إسرائيل البث الحى «لرويترز» «والأسوشيتد برس» بدعوى أنهما تمنحان رخصة للجزيرة لإعادة نشر مقاطع من المواقع «المتضررة» بالقصف الإيرانى! واتهمت السلطات الإسرائيلية الوكالتين بانتهاك قانون صدر عام ٢٠٢٤ يحظر عمل الجزيرة، كما أخطرت كل الإعلاميين الأجانب بضرورة الحصول على «الموافقة المسبقة للرقيب العسكرى فى زمن الحرب». ووسائل الإعلام الغربية تمارس الرقابة الذاتية أصلا تجاه كل ما يتعلق بإسرائيل وتخلّى بعضها بالكامل عن المهنية إلى حد الفضيحة، كما هو الحال فى تغطية شبكة «بى بى سى» لإبادة غزة.

لكن سلسلة الجرائم التى يرتكبها ما يسمى المجتمع الدولى ضد غزة وشعوب المنطقة لا تتوقف عند حد الإعلام والحكومات الغربية، باستثناءات قليلة كأيرلندا وإسبانيا، وإنما تطال المؤسسات الدولية بما فيها التابعة للأمم المتحدة. ففيما يخص إيران، لا توجد فى تقديرى جريمة أكبر من تلك التى ارتكبها المدعو رافائيل جروسى مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حين منح الغطاء السياسى لحرب تقوض ليس القانون الدولى الذى صار أشلاء فى رمال غزة، وإنما يغتال مهمة الوكالة التى يرأسها وسبب وجودها أصلا. فقد أصدر الرجل تقريرا، ثم حدد موعدا لتصويت مجلس محافظى الوكالة على قرار بموجبه، بحيث يوافق اليوم الأخير فى مهلة الستين يوما التى كان ترامب قد اخترعها للتوصل لاتفاق مع إيران. واجتمع المجلس المكون من ٣٥ دولة للتصويت على ما اعتبره التقرير الملغوم «انتهاكا» من إيران «لالتزاماتها» التى قطعتها على نفسها مع الوكالة. وقد وافقت على القرار ١٩ دولة وعارضته ثلاث، بينما امتنعت ١١ دولة عن التصويت ولم تصوت اثنتان. وقد تبين أن أمريكا كانت قد اتصلت بثمانى دول على الأقل، قبل التصويت بيومين، تطالبها إما بالامتناع عن التصويت أو عدم التصويت أصلا!.

وما يدعو حقا للانتباه هو أن التقرير يعتبر إيران «لم تلتزم بتعهداتها» بسبب معلومات عن العثور عام ٢٠١٩ على «مادة اليورانيوم فى ثلاثة مواقع هى: لافيسان شيان، وماريفان وفيرامين»، فضلا عن معلومات عن أن «نشاطا نوويا» كان يجرى فى «تركوبازاد فى الفترة من ٢٠٠٩ إلى ٢٠١٨. والتقرير يعلن بنفسه أن بعض تلك المعلومات حصلت عليها الوكالة من «أطراف ثالثة»، لا شك عندى فى أنها من إسرائيل! بعبارة أخرى، فإن إدانة التقرير لإيران كان بخصوص أنشطة توقفت، باعتراف الوكالة، لا أنشطة حالية، فقفز جروسى منها لاستنتاج أن إيران لديها ما تخفيه عن الأعين! أكثر من ذلك، يقول التقرير نصا إن «الوكالة لا تملك مؤشرات موثوقة تدل على وجود برنامج غير معلن.. لكن التصريحات المتكررة لمسؤولين إيرانيين سابقين رفيعى المستوى التى تفيد بأن إيران تملك القدرة على تصنيع سلاح نووى تثير القلق»، باختصار، تصريحات مسؤولين «سابقين» كافية «للقلق»، والقلق كاف للإدانة!!.

وحين تقرأ نص التقرير وهندسة أمريكا لنتيجة التصويت قبل الحرب بأيام، فلابد أن تدرك أن لا إسرائيل شنت الحرب وحدها ولا هى نجحت فى «جر» أمريكا لاحقا. فأمريكا ضالعة منذ اللحظة الأولى حتى فى إعداد الغطاء الدولى، بينما تجلس مع الإيرانيين على مائدة المفاوضات!، فمثل مفاوضات أوسلو، كانت المفاوضات لكسب الوقت لحين إعداد العدة للإجهاز على الطرف المفاوض!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما فعلته وكالة الطاقة الذرية ما فعلته وكالة الطاقة الذرية



GMT 14:55 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

دول الخليج العربية والنخب الصامتة

GMT 14:54 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الحرب التي لا تنتهي!

GMT 07:08 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

مشيتُ في جنازة دولةٍ عظمى!

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

نذر تقلص وقود المواصلات

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

أميركا وأوروبا... شراكة القلق

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt