توقيت القاهرة المحلي 14:50:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما فعلته وكالة الطاقة الذرية!

  مصر اليوم -

ما فعلته وكالة الطاقة الذرية

بقلم:منار الشوربجي

تصديق مزاعم إسرائيل بانتصارها فى إيران، يحقق أحد أهداف نتنياهو بالنجاة بعد أن غرق فى وحل غزة. فالمطلوب كان استعادة سمعة القدرة على الردع العسكرى. ونتنياهو يعلن «انتصاره»، بينما يتم التعتيم بالمطلق على الحجم الحقيقى للخسائر الإسرائيلية. فعشية قصف إيران، وتحت شعار «محاربة قناة الجزيرة»، حظرت إسرائيل البث الحى «لرويترز» «والأسوشيتد برس» بدعوى أنهما تمنحان رخصة للجزيرة لإعادة نشر مقاطع من المواقع «المتضررة» بالقصف الإيرانى! واتهمت السلطات الإسرائيلية الوكالتين بانتهاك قانون صدر عام ٢٠٢٤ يحظر عمل الجزيرة، كما أخطرت كل الإعلاميين الأجانب بضرورة الحصول على «الموافقة المسبقة للرقيب العسكرى فى زمن الحرب». ووسائل الإعلام الغربية تمارس الرقابة الذاتية أصلا تجاه كل ما يتعلق بإسرائيل وتخلّى بعضها بالكامل عن المهنية إلى حد الفضيحة، كما هو الحال فى تغطية شبكة «بى بى سى» لإبادة غزة.

لكن سلسلة الجرائم التى يرتكبها ما يسمى المجتمع الدولى ضد غزة وشعوب المنطقة لا تتوقف عند حد الإعلام والحكومات الغربية، باستثناءات قليلة كأيرلندا وإسبانيا، وإنما تطال المؤسسات الدولية بما فيها التابعة للأمم المتحدة. ففيما يخص إيران، لا توجد فى تقديرى جريمة أكبر من تلك التى ارتكبها المدعو رافائيل جروسى مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حين منح الغطاء السياسى لحرب تقوض ليس القانون الدولى الذى صار أشلاء فى رمال غزة، وإنما يغتال مهمة الوكالة التى يرأسها وسبب وجودها أصلا. فقد أصدر الرجل تقريرا، ثم حدد موعدا لتصويت مجلس محافظى الوكالة على قرار بموجبه، بحيث يوافق اليوم الأخير فى مهلة الستين يوما التى كان ترامب قد اخترعها للتوصل لاتفاق مع إيران. واجتمع المجلس المكون من ٣٥ دولة للتصويت على ما اعتبره التقرير الملغوم «انتهاكا» من إيران «لالتزاماتها» التى قطعتها على نفسها مع الوكالة. وقد وافقت على القرار ١٩ دولة وعارضته ثلاث، بينما امتنعت ١١ دولة عن التصويت ولم تصوت اثنتان. وقد تبين أن أمريكا كانت قد اتصلت بثمانى دول على الأقل، قبل التصويت بيومين، تطالبها إما بالامتناع عن التصويت أو عدم التصويت أصلا!.

وما يدعو حقا للانتباه هو أن التقرير يعتبر إيران «لم تلتزم بتعهداتها» بسبب معلومات عن العثور عام ٢٠١٩ على «مادة اليورانيوم فى ثلاثة مواقع هى: لافيسان شيان، وماريفان وفيرامين»، فضلا عن معلومات عن أن «نشاطا نوويا» كان يجرى فى «تركوبازاد فى الفترة من ٢٠٠٩ إلى ٢٠١٨. والتقرير يعلن بنفسه أن بعض تلك المعلومات حصلت عليها الوكالة من «أطراف ثالثة»، لا شك عندى فى أنها من إسرائيل! بعبارة أخرى، فإن إدانة التقرير لإيران كان بخصوص أنشطة توقفت، باعتراف الوكالة، لا أنشطة حالية، فقفز جروسى منها لاستنتاج أن إيران لديها ما تخفيه عن الأعين! أكثر من ذلك، يقول التقرير نصا إن «الوكالة لا تملك مؤشرات موثوقة تدل على وجود برنامج غير معلن.. لكن التصريحات المتكررة لمسؤولين إيرانيين سابقين رفيعى المستوى التى تفيد بأن إيران تملك القدرة على تصنيع سلاح نووى تثير القلق»، باختصار، تصريحات مسؤولين «سابقين» كافية «للقلق»، والقلق كاف للإدانة!!.

وحين تقرأ نص التقرير وهندسة أمريكا لنتيجة التصويت قبل الحرب بأيام، فلابد أن تدرك أن لا إسرائيل شنت الحرب وحدها ولا هى نجحت فى «جر» أمريكا لاحقا. فأمريكا ضالعة منذ اللحظة الأولى حتى فى إعداد الغطاء الدولى، بينما تجلس مع الإيرانيين على مائدة المفاوضات!، فمثل مفاوضات أوسلو، كانت المفاوضات لكسب الوقت لحين إعداد العدة للإجهاز على الطرف المفاوض!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما فعلته وكالة الطاقة الذرية ما فعلته وكالة الطاقة الذرية



GMT 06:38 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الانكشاف اللبنانى.. الأسئلة المتفجرة!

GMT 06:31 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا!

GMT 06:06 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

GMT 06:04 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة؟

GMT 06:03 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 06:01 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 05:58 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 05:56 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

حين تغيب الحقيقة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:22 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 08:51 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 11:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الإصابات تضرب الأهلي قبل عودة الدوري

GMT 22:48 2016 الثلاثاء ,29 آذار/ مارس

فوائد الليمون الهندي

GMT 23:02 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

السبانخ و البيض و المحار لتقوية الشعر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt