توقيت القاهرة المحلي 06:58:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أين «مشكلة» الهجرة بأمريكا؟!

  مصر اليوم -

أين «مشكلة» الهجرة بأمريكا

بقلم:منار الشوربجي

«مشكلة» الهجرة فى الولايات المتحدة ليست مشكلة أصلًا. على العكس، فأمريكا تشهد تناقصًا فى معدلات الهجرة وله تأثيراته السلبية على الاقتصاد. فمنذ أن رشح نفسه للرئاسة عام ٢٠١٥، وضع ترامب ما يسميه «بمشكلة» الهجرة على سلم أولوياته باعتبارها تدمر المجتمع. وكثيرة هى تصريحاته التى يتهم فيها دول أمريكا اللاتينية بأنها «تفرغ سجونها عمدًا» لتطلق «مجرميها» نحو الولايات المتحدة. ولا يكف ترامب عن وصف المهاجرين بأنهم يأتون «بالملايين» لبلاده فيعيثون فيها فسادًا ويرفعون معدلات الجريمة، وبأنهم «وحوش» واتهمهم بأنهم «يأكلون القطط والكلاب» بل «ويسرقون وظائف» الأمريكيين.

غير أن كل تلك اللغة التى تنضح بالعنصرية لا تصمد أمام الإحصاءات الرسمية الأمريكية ذاتها. فلا يوجد دليل واحد تملكه الولايات المتحدة يقول إن دول أمريكا اللاتينية «تفرغ سجونها» نحو أمريكا. ويقول مركز «كيتو»، الذى هو أحد مراكز الفكر اليمينية أصلًا، إن احتمال قتل أمريكى على يد مهاجر شرعى أو غير شرعى نسبته صفر! أما مركز الدراسات الاقتصادية التابع للحكومة فيقول إن ارتكاب المهاجرين الشرعيين وغير الشرعيين لأية جرائم، من أى نوع، أقل بكثير من نسبة الجريمة بين المواطنين أنفسهم. ووفق آخر الإحصاءات السكانية، الصادرة عام ٢٠٢٠، يمثل المهاجرون ١٤٪ فقط من عدد السكان، أى ٤٥ مليون من بين ٣٣٢ مليون هو المجموع الكلى لسكان الولايات المتحدة. ويمثل المهاجرون غير الشرعيين ١١.٤ مليون، ثلثاهم على الأقل يعيشون ويعملون فى الولايات المتحدة منذ عقد كامل على الأقل. والحقيقة أن عمل المهاجرين غير الشرعيين هو الذى يدفع عجلة الاقتصاد الأمريكى. فلأن أجورهم هى الأقل على الإطلاق، بسبب ابتزازهم واستغلال وضعهم القانونى من جانب أصحاب العمل، تحقق الشركات والمؤسسات الأمريكية التى توظفهم أرباحًا خيالية. فهناك قطاعات اقتصادية، كالفنادق والخدمات والبناء والزراعة، لن تحقق أرباحًا لولا الأجور الزهيدة التى يدفعونها للمهاجرين غير الشرعيين.

والولايات المتحدة فى أمس الحاجة للمهاجرين، لا العكس! فوفق مكتب الميزانية التابع للكونغرس، فإن الفترة من الآن وحتى ٢٠٥٣، لن يزداد النمو السكانى فى الولايات المتحدة سوى بنسبة ٠.٣٪. فمعدلات المواليد انخفضت بنسبة ٢٠٪ منذ عام ٢٠٠٧. وبدون الهجرة، يغدو المجتمع الأمريكى مجتمعًا من الشيوخ! وهناك بالفعل نقص حاد فى العمالة تعانى منه الكثير من مواقع العمل. فهناك، مثلًا، نقص فى القوة العاملة فى التمريض والزراعة وقيادة سيارات النقل. ويقول مركز بيو إن نسبة المهاجرين التى تمثل ١٧٪ من قوة العمل ليست كافية. وبدون المهاجرين، ستنخفض قوة العمل فى الولايات المتحدة بنسبة ١٠٪ عام ٢٠٣٥. ولتعويض النقص فى القوة العاملة، عادت الولايات المتحدة لعمالة الأطفال. فحاكم ولاية فلوريدا، مثلًا، تقدم لمجلسها التشريعى بمشروع قانون لو تمت الموافقة عليه، ستصبح عمالة المراهقين قانونية وتزداد ساعات عملهم المسموح بها. والطلاب الأجانب، الذين يشن عليهم ترامب حملة شرسة، تعتمد عليهم الجامعات الأمريكية لتحافظ على معدلات الالتحاق بها، وهم يمثلون مصدرًا رئيسيًا لملء الوظائف التى تحتاجها أمريكا لتدور عجلة الاقتصاد. ووفق مؤسسة «بيو»، لا تلبى معدلات الهجرة الحالية سوى ربع ما تحتاجه سوق العمل الأمريكية سنويًا. باختصار، المهاجرون ليسوا مجرمين «ولا يسرقون الوظائف»، بل إن الاقتصاد الأمريكى فى أمس الحاجة إليهم.

أين المشكلة إذن؟ الإجابة عندى هى لون بشرة المهاجرين! فالمهاجرون الجدد لأمريكا ليسوا من البيض، فهم فى أغلبيتهم الساحقة يأتون من دول جنوب العالم. لذلك، كان يتحتم اختراع لغة شفرية جوهرها الحقيقى المسألة العرقية بل واختراع اسم آخر «للمشكلة» فصار الاسم هو «الهجرة»!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أين «مشكلة» الهجرة بأمريكا أين «مشكلة» الهجرة بأمريكا



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt