توقيت القاهرة المحلي 18:42:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أين الكونجرس؟!

  مصر اليوم -

أين الكونجرس

بقلم:منار الشوربجي

الأمريكيون مولعون بالإشارة «للرقابة والتوازن» باعتباره أهم ما يميز «الديمقراطية الأمريكية». لكننى لا أمل من أن أجدد على مسامع دارسى النظام الأمريكى أن آلية «الرقابة والتوازن» رائعة بالفعل.. إذا كُللت بالنجاح على أرض الواقع. وأذكّرهم بالمرات المتكررة التى انهارت فيها تلك الآلية. واللحظة الراهنة ستُكتب فى التاريخ الأمريكى باعتبارها تجسيدًا للانهيار الشامل لآلية «الرقابة والتوازن» التى صممها الدستور الأمريكى لئلا تنفرد واحدة من المؤسسات السياسية بعملية صنع القرار. وترامب حين فرض بمفرده التعريفات الجمركية على العالم بأسره يمثل إحدى تلك الحالات الصارخة.

فالدستور الأمريكى أعطى الكونجرس، لا الرئيس، سلطة «تنظيم التجارة مع الدول الأجنبية»، ومنحه وحده سلطة «فرض الضرائب والجمارك.. وتحصيلها». غير أن الكونجرس منذ عام ١٩٧٤ صار يفوض سلطة «التفاوض» التجارى للرئيس، ولكن بشروط. فطوال عملية التفاوض يلتزم الرئيس بإطلاع الكونجرس، أولًا بأول، على مجريات المفاوضات. ثم ما إن يُعقد الاتفاق، يتحتم عليه التقدم به للكونجرس الذى يُصدر، عندئذ، تشريعًا يوافق على الاتفاق أو يرفضه. وقد أصدر الكونجرس فى ذلك العام قانونًا ينص على منح الرئيس ذلك التفويض لخمسة أعوام ويمكن الموافقة على تجديدها. لكن حين حل موعد التجديد الأخير عام ٢٠٢١، لم تتقدم إدارة بايدن أبدًا بطلب للكونجرس لتجديد منح الرئيس سلطة التفاوض. بعبارة أخرى، فإن تفويض الكونجرس للرئيس للقيام بالتفاوض بخصوص التجارة لم يعد موجودًا أصلًا حتى يتولى ترامب القيام بتلك المهمة، ناهيك عن أن يفرض التعريفات الجمركية بموجبها!

غير أن ترامب استخدم نصًا آخر تمامًا لفرض تلك الجمارك كان ريتشارد نيكسون أول من استخدمه. ففى خضم الحرب العالمية الأولى أصدر الكونجرس ما يسمى قانون «التجارة مع العدو» لعام ١٩١٧ الذى يمنح الرئيس فى «حالات الطوارئ» سلطة «تنظيم التجارة» مع تلك الدول. وهذا بالضبط ما فعله ترامب. فهو أعلن «حالة الطوارئ»، ثم فرض بموجبها الجمارك، ليس فقط على «العدو» بنص القانون، وإنما على الحلفاء أيضًا! ولأن قانون ١٩١٧ وتعديلاته عام ١٩٧٧ لم يُعرّف «الطوارئ» وإنما أحال لتعريفها فى قانون «الطوارئ»، لم يشغل ترامب نفسه بتعريف ما يقصده بالضبط بالطوارئ، ولا قدم تبريرًا وافيًا لإعلانها!

لكن أين «الرقابة والتوازن»؟ الإجابة أنها من الناحية النظرية موجودة، إذ بإمكان الكونجرس التدخل. فهو وحده القادر على إصدار «قرار مشترك» من المجلسين بإلغاء «حالة الطوارئ». بل يمكنه نظريًا أيضًا أن يعدل قانون ١٩٧٧ وقانون الطوارئ ذاته، حتى يوصد هذا الباب فى وجه الرئيس. بعبارة أخرى، فإن الكونجرس، متى امتلك الإرادة، بإمكانه تكبيل يد الرئيس فى التجارة وغيرها بالمناسبة.

ومن هنا، يصبح السؤال: هل من رد فعل من الكونجرس تجاه المسألة؟ والإجابة عندى أن الديمقراطيين حين شغلوا مقاعد الأغلبية فى إدارة ترامب الأولى، وهدد وقتها ترامب بفرض جمارك على كندا والمكسيك، قدموا تعديلات لقانون ١٩٧٧ لكنهم لم يولوا الأمر الأهمية الكافية لدفع مشروع القانون قدمًا.

أما اليوم فتوجد محاولات بالكونجرس متباطئة للغاية لمواجهة إجراءات ترامب، أولاها مشروع قانون يتبناه جمهوريون وديمقراطيون وينص على ضرورة موافقة الكونجرس على تلك الجمارك خلال ٦٠ يومًا من فرضها، وهو بذلك يشبه لحد كبير الإجراءات التشريعية التى كانت تمر بها اتفاقات التجارة التى يعقدها الرئيس شرط أن يكون الكونجرس قد جدد له سلطة التفاوض. أما المشروع الأهم، ويتبناه أعضاء من الحزبين أيضًا، فينص على إلغاء حالة الطوارئ التى أعلنها ترامب، وحينئذ تسقط تلك الجمارك.

باختصار فإن السؤال ليس «أين الرقابة والتوازن»، وإنما «أين الكونجرس»!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أين الكونجرس أين الكونجرس



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt