توقيت القاهرة المحلي 21:06:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أين الكونجرس؟!

  مصر اليوم -

أين الكونجرس

بقلم:منار الشوربجي

الأمريكيون مولعون بالإشارة «للرقابة والتوازن» باعتباره أهم ما يميز «الديمقراطية الأمريكية». لكننى لا أمل من أن أجدد على مسامع دارسى النظام الأمريكى أن آلية «الرقابة والتوازن» رائعة بالفعل.. إذا كُللت بالنجاح على أرض الواقع. وأذكّرهم بالمرات المتكررة التى انهارت فيها تلك الآلية. واللحظة الراهنة ستُكتب فى التاريخ الأمريكى باعتبارها تجسيدًا للانهيار الشامل لآلية «الرقابة والتوازن» التى صممها الدستور الأمريكى لئلا تنفرد واحدة من المؤسسات السياسية بعملية صنع القرار. وترامب حين فرض بمفرده التعريفات الجمركية على العالم بأسره يمثل إحدى تلك الحالات الصارخة.

فالدستور الأمريكى أعطى الكونجرس، لا الرئيس، سلطة «تنظيم التجارة مع الدول الأجنبية»، ومنحه وحده سلطة «فرض الضرائب والجمارك.. وتحصيلها». غير أن الكونجرس منذ عام ١٩٧٤ صار يفوض سلطة «التفاوض» التجارى للرئيس، ولكن بشروط. فطوال عملية التفاوض يلتزم الرئيس بإطلاع الكونجرس، أولًا بأول، على مجريات المفاوضات. ثم ما إن يُعقد الاتفاق، يتحتم عليه التقدم به للكونجرس الذى يُصدر، عندئذ، تشريعًا يوافق على الاتفاق أو يرفضه. وقد أصدر الكونجرس فى ذلك العام قانونًا ينص على منح الرئيس ذلك التفويض لخمسة أعوام ويمكن الموافقة على تجديدها. لكن حين حل موعد التجديد الأخير عام ٢٠٢١، لم تتقدم إدارة بايدن أبدًا بطلب للكونجرس لتجديد منح الرئيس سلطة التفاوض. بعبارة أخرى، فإن تفويض الكونجرس للرئيس للقيام بالتفاوض بخصوص التجارة لم يعد موجودًا أصلًا حتى يتولى ترامب القيام بتلك المهمة، ناهيك عن أن يفرض التعريفات الجمركية بموجبها!

غير أن ترامب استخدم نصًا آخر تمامًا لفرض تلك الجمارك كان ريتشارد نيكسون أول من استخدمه. ففى خضم الحرب العالمية الأولى أصدر الكونجرس ما يسمى قانون «التجارة مع العدو» لعام ١٩١٧ الذى يمنح الرئيس فى «حالات الطوارئ» سلطة «تنظيم التجارة» مع تلك الدول. وهذا بالضبط ما فعله ترامب. فهو أعلن «حالة الطوارئ»، ثم فرض بموجبها الجمارك، ليس فقط على «العدو» بنص القانون، وإنما على الحلفاء أيضًا! ولأن قانون ١٩١٧ وتعديلاته عام ١٩٧٧ لم يُعرّف «الطوارئ» وإنما أحال لتعريفها فى قانون «الطوارئ»، لم يشغل ترامب نفسه بتعريف ما يقصده بالضبط بالطوارئ، ولا قدم تبريرًا وافيًا لإعلانها!

لكن أين «الرقابة والتوازن»؟ الإجابة أنها من الناحية النظرية موجودة، إذ بإمكان الكونجرس التدخل. فهو وحده القادر على إصدار «قرار مشترك» من المجلسين بإلغاء «حالة الطوارئ». بل يمكنه نظريًا أيضًا أن يعدل قانون ١٩٧٧ وقانون الطوارئ ذاته، حتى يوصد هذا الباب فى وجه الرئيس. بعبارة أخرى، فإن الكونجرس، متى امتلك الإرادة، بإمكانه تكبيل يد الرئيس فى التجارة وغيرها بالمناسبة.

ومن هنا، يصبح السؤال: هل من رد فعل من الكونجرس تجاه المسألة؟ والإجابة عندى أن الديمقراطيين حين شغلوا مقاعد الأغلبية فى إدارة ترامب الأولى، وهدد وقتها ترامب بفرض جمارك على كندا والمكسيك، قدموا تعديلات لقانون ١٩٧٧ لكنهم لم يولوا الأمر الأهمية الكافية لدفع مشروع القانون قدمًا.

أما اليوم فتوجد محاولات بالكونجرس متباطئة للغاية لمواجهة إجراءات ترامب، أولاها مشروع قانون يتبناه جمهوريون وديمقراطيون وينص على ضرورة موافقة الكونجرس على تلك الجمارك خلال ٦٠ يومًا من فرضها، وهو بذلك يشبه لحد كبير الإجراءات التشريعية التى كانت تمر بها اتفاقات التجارة التى يعقدها الرئيس شرط أن يكون الكونجرس قد جدد له سلطة التفاوض. أما المشروع الأهم، ويتبناه أعضاء من الحزبين أيضًا، فينص على إلغاء حالة الطوارئ التى أعلنها ترامب، وحينئذ تسقط تلك الجمارك.

باختصار فإن السؤال ليس «أين الرقابة والتوازن»، وإنما «أين الكونجرس»!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أين الكونجرس أين الكونجرس



GMT 14:55 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

دول الخليج العربية والنخب الصامتة

GMT 14:54 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الحرب التي لا تنتهي!

GMT 07:08 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

مشيتُ في جنازة دولةٍ عظمى!

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

نذر تقلص وقود المواصلات

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

أميركا وأوروبا... شراكة القلق

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt