توقيت القاهرة المحلي 15:51:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أين الكونجرس؟!

  مصر اليوم -

أين الكونجرس

بقلم:منار الشوربجي

الأمريكيون مولعون بالإشارة «للرقابة والتوازن» باعتباره أهم ما يميز «الديمقراطية الأمريكية». لكننى لا أمل من أن أجدد على مسامع دارسى النظام الأمريكى أن آلية «الرقابة والتوازن» رائعة بالفعل.. إذا كُللت بالنجاح على أرض الواقع. وأذكّرهم بالمرات المتكررة التى انهارت فيها تلك الآلية. واللحظة الراهنة ستُكتب فى التاريخ الأمريكى باعتبارها تجسيدًا للانهيار الشامل لآلية «الرقابة والتوازن» التى صممها الدستور الأمريكى لئلا تنفرد واحدة من المؤسسات السياسية بعملية صنع القرار. وترامب حين فرض بمفرده التعريفات الجمركية على العالم بأسره يمثل إحدى تلك الحالات الصارخة.

فالدستور الأمريكى أعطى الكونجرس، لا الرئيس، سلطة «تنظيم التجارة مع الدول الأجنبية»، ومنحه وحده سلطة «فرض الضرائب والجمارك.. وتحصيلها». غير أن الكونجرس منذ عام ١٩٧٤ صار يفوض سلطة «التفاوض» التجارى للرئيس، ولكن بشروط. فطوال عملية التفاوض يلتزم الرئيس بإطلاع الكونجرس، أولًا بأول، على مجريات المفاوضات. ثم ما إن يُعقد الاتفاق، يتحتم عليه التقدم به للكونجرس الذى يُصدر، عندئذ، تشريعًا يوافق على الاتفاق أو يرفضه. وقد أصدر الكونجرس فى ذلك العام قانونًا ينص على منح الرئيس ذلك التفويض لخمسة أعوام ويمكن الموافقة على تجديدها. لكن حين حل موعد التجديد الأخير عام ٢٠٢١، لم تتقدم إدارة بايدن أبدًا بطلب للكونجرس لتجديد منح الرئيس سلطة التفاوض. بعبارة أخرى، فإن تفويض الكونجرس للرئيس للقيام بالتفاوض بخصوص التجارة لم يعد موجودًا أصلًا حتى يتولى ترامب القيام بتلك المهمة، ناهيك عن أن يفرض التعريفات الجمركية بموجبها!

غير أن ترامب استخدم نصًا آخر تمامًا لفرض تلك الجمارك كان ريتشارد نيكسون أول من استخدمه. ففى خضم الحرب العالمية الأولى أصدر الكونجرس ما يسمى قانون «التجارة مع العدو» لعام ١٩١٧ الذى يمنح الرئيس فى «حالات الطوارئ» سلطة «تنظيم التجارة» مع تلك الدول. وهذا بالضبط ما فعله ترامب. فهو أعلن «حالة الطوارئ»، ثم فرض بموجبها الجمارك، ليس فقط على «العدو» بنص القانون، وإنما على الحلفاء أيضًا! ولأن قانون ١٩١٧ وتعديلاته عام ١٩٧٧ لم يُعرّف «الطوارئ» وإنما أحال لتعريفها فى قانون «الطوارئ»، لم يشغل ترامب نفسه بتعريف ما يقصده بالضبط بالطوارئ، ولا قدم تبريرًا وافيًا لإعلانها!

لكن أين «الرقابة والتوازن»؟ الإجابة أنها من الناحية النظرية موجودة، إذ بإمكان الكونجرس التدخل. فهو وحده القادر على إصدار «قرار مشترك» من المجلسين بإلغاء «حالة الطوارئ». بل يمكنه نظريًا أيضًا أن يعدل قانون ١٩٧٧ وقانون الطوارئ ذاته، حتى يوصد هذا الباب فى وجه الرئيس. بعبارة أخرى، فإن الكونجرس، متى امتلك الإرادة، بإمكانه تكبيل يد الرئيس فى التجارة وغيرها بالمناسبة.

ومن هنا، يصبح السؤال: هل من رد فعل من الكونجرس تجاه المسألة؟ والإجابة عندى أن الديمقراطيين حين شغلوا مقاعد الأغلبية فى إدارة ترامب الأولى، وهدد وقتها ترامب بفرض جمارك على كندا والمكسيك، قدموا تعديلات لقانون ١٩٧٧ لكنهم لم يولوا الأمر الأهمية الكافية لدفع مشروع القانون قدمًا.

أما اليوم فتوجد محاولات بالكونجرس متباطئة للغاية لمواجهة إجراءات ترامب، أولاها مشروع قانون يتبناه جمهوريون وديمقراطيون وينص على ضرورة موافقة الكونجرس على تلك الجمارك خلال ٦٠ يومًا من فرضها، وهو بذلك يشبه لحد كبير الإجراءات التشريعية التى كانت تمر بها اتفاقات التجارة التى يعقدها الرئيس شرط أن يكون الكونجرس قد جدد له سلطة التفاوض. أما المشروع الأهم، ويتبناه أعضاء من الحزبين أيضًا، فينص على إلغاء حالة الطوارئ التى أعلنها ترامب، وحينئذ تسقط تلك الجمارك.

باختصار فإن السؤال ليس «أين الرقابة والتوازن»، وإنما «أين الكونجرس»!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أين الكونجرس أين الكونجرس



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt