توقيت القاهرة المحلي 01:47:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا مستر يورك؟

  مصر اليوم -

لماذا مستر يورك

بقلم :أمينة خيرى

ولأننا نعيش عصر الكتابات الفيسبوكية المتحولة وثائق وأدلة، وتغريدات تويتر المرتقية لمنزلة التبجيل وأحياناً التقديس، ومجموعات «واتس آب» حيث الهبد بلا حدود والرزع بلا سدود، فقد توقفت عن الدهشة وأقلعت عن الصدمة كلما طالعت هراء مقدماً باعتباره حكماً.

وبعيداً عن أجواء الحرب الضارية التى تشنها دول وجماعات وأفراد على مصر هذه الأيام، وهى الحرب التى لا ينكرها إلا عاجز عن الفهم أو رافض له، فقد فوجئت على إحدى مجموعات «واتس آب» العتيدة التى تجد نفسك عضواً فيها رغماً عن أنفك برسالة على شاكلة ملايين الرسائل التى تجول أرجاء الشبكة العنكبوتية على مدار الـ24 ساعة طيلة أيام الأسبوع السبعة دون هوادة، مذيلة بدعاء أن يحفظ الله مصر، ورجاء إعادة نشرها حتى تعم الفائدة.

والفائدة فى مثل هذه الرسائل أنها تنشط حب البحث والتنقيب التى تعد هواية قبل أن تكون من أساسيات العمل الصحفى. ملخص الرسالة هو أن ضابط مخابرات بريطانياً متقاعداً اسمه داويت يورك قال على قناة «سارومان» الأرضية البريطانية فى البرنامج الشهير «ذو هانج أوفر» الذى تقدمه المذيعة الشهيرة جنيفر تيللى إن (المخابرات البريطانية) خاضت ضد مصر على مدى أعوام طويلة حروباً مخابراتية ضارية جعلتها (المخابرات البريطانية) تذوق الأمرين.. إلخ. وتمضى الرسالة مستفيضة فى الحوار، حيث المذيعة تسأل الضابط: «لكن لماذا مستر يورك؟» إلى آخر الرسالة.

وبعيداً عن حقيقة المؤامرات الفعلية التى تحاك ضد مصر من قبَل جهات عدة، وصمود المصريين على مر العصور أمام العديد من محاولات الإسقاط، إلا أن دقة زر واحدة كفيلة بأن توضح للباحث عن الحقيقة أن هناك شخصين مشهورين بهذا الاسم، أحدهما لاعب كرة قدم معتزل من توباجو ولعب لأندية بريطانية عدة مثل «أستون فيلا ومانشستر وبرمينجهام سيتى» وغيرها.

والآخر موسيقى أمريكى ومؤسس طائفة دينية أطلق عليها اسم «أنصار الله»، ومتهم فى قضايا استغلال جنسى لأطفال واتجار فيهم، بل إنه ادعى أنه كائن فضائى قادم من كوكب مجاور لكوكب الأرض!

أما «سارومان» التى تشير الرسالة إلى أنها قناة بريطانية أرضية، فهى اسم شخصية خيالية جاء ذكرها فى رواية وفيلم «لورد أوف ذز رينجز»!! وهناك قناة على «يوتيوب» تحمل اسم «سارومان» أنشأها شخص ما فى مكان ما ويحمل عليها مقاطع مصورة لقادة صينيين.

ويأتى دور «المذيعة البريطانية الشهيرة» جنيفر تيللى، التى تخبرنا المواقع الموثقة على الإنترنت أنها ممثلة أمريكية ولا علاقة لها بتقديم البرامج التليفزيونية من قريب أو بعيد.

الأدهى من ذلك أن هذه الرسالة مرت بمراحل نشاط ثم بيات متواترة على مدار ما يقرب من أربع سنوات. بمعنى آخر، تظهر هذه الرسالة فى وقت ما، يضعها أحدهم على «فيس بوك» أو فى رسالة على مجموعة «واتس آب»، وذلك بغض النظر عن مصداقية محتواها أو تاريخ كتابتها، تعجب البعض فيعيد تداولها، وتغضب البعض الآخر فيعيد أيضاً تداولها، ولكن كلاً يغنى على توجهاته وقناعاته وانتماءاته، وهلم جرا.

وفى خلال ساعات معدودة، وربما دقائق قليلة، تجد الرسالة نفسها «تريند» ومثاراً للقيل والقال، وموضوعاً للتراشقات والتعاضدات.

الرسالة المشار إليها ليست حالة فريدة أو غريبة. ورغم أن محتواها يفترض أن يكون داعماً لمصر وحامياً للمصريين، فإن الله وحده أعلم بهوية من كتبها. أسماء لا علاقة لها بالمناصب التى نسبها إليها، ومحتوى يبدو سياسياً عميقاً واستراتيجياً حكيماً واستخباراتياً شديداً، لكنه هزل وهراء.

ومن ثم، وبينما الملايين تتبادل الرسائل والمقاطع والتغريدات، ويتم اعتبارها منصة للحروب واستنزافاً للوقت والجهد والصحة، يقبع أحدهم هناك فى مكان ما يضحك ملء شدقيه على ما أثاره ببضع كلمات أو مقاطع بينما يحتسى قهوته ويدخن شيشته.

ومثل هذه الرسائل لا تختلف أبداً عن المتسولين فى الشارع الذين يحكون لك قصصاً وحكايات عن ابنهم القابع فى الحضانة انتظاراً لسداد خمسة آلاف جنيه، وزوجتهم المحجوزة فى المستشفى انتظاراً لألفى جنيه لتغسل كلى، وأمهم التى ماتت وتنتظر ألف جنيه لزوم الكفن. وهى لا تختلف كذلك عن إعلانات الزيوت العطرية مع خلطة الأعشاب الصحراوية لعودة ظهور الشعر وعلاج البهاق والقضاء على البواسير. ربما تحمل قدراً من الحقيقة، لكن التيقن من الحقائق يحتاج بحثاً ونقداً وليس تسليماً وتصديقاً. أما لماذا يحدث كل ذلك؟، فنسأل: «لماذا مستر يورك؟».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا مستر يورك لماذا مستر يورك



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 20:47 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان
  مصر اليوم - اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان

GMT 14:38 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

تامر حسني يتحدث عن نجم المرحلة المقبلة في التمثيل
  مصر اليوم - تامر حسني يتحدث عن نجم المرحلة المقبلة في التمثيل

GMT 00:33 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الأردن يستعيد سيادته على الباقورة والغمر

GMT 04:30 2018 الأحد ,17 حزيران / يونيو

جزيرة كريت أكبر جزر اليونان الرائعة

GMT 21:24 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

زيادة أسعار تذاكر مترو الأنفاق في تموز المقبل

GMT 10:46 2017 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

عهد التميمي

GMT 04:32 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

جلسة تصوير تجمع بين طارق صبري وجيهان خليل

GMT 04:44 2017 الثلاثاء ,11 تموز / يوليو

الفاوانيا تسيطر على رائحة العطر الجديد من Kenzo

GMT 00:03 2022 الأحد ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

فولكس فاجن تؤخر طرح السيارة الكهربائية ترينتي

GMT 05:28 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ملابس محجبات للممتلئات مستوحاة من المصممة مروة حسن

GMT 14:13 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

رشا السباعي تهنئ ملكة جمال لبنان وتدافع عن عمرو دياب
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt