توقيت القاهرة المحلي 16:27:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العيش وخبازه

  مصر اليوم -

العيش وخبازه

بقلم - أمينة خيري

اليوم، ننتهى من حيث بدأنا فى محاولات تفكيك الفجوة بين إنجازات الدولة وبين المواطن، والمتمثلة فيما كتبت فى المقال الأول: «حجم التغيير فى شتى أرجاء مصر مذهل، ورغم ذلك، فإن فجوة كبيرة تفصل بين هذا الإنجاز، وبين عقل وقلب قاعدة عريضة من الناس».

هل الناس ترفض الاعتراف بالإنجاز أم تتجاهله أم أن أولوياتها مختلفة أم أن قدرتها على الصبر ورؤية ما ينتظرهم من خير ورخاء فى نهاية النفق قد نفدت؟ هل الحكومات المتعاقبة التى قامت بهذه الإنجازات تجاهلت مطالب الناس التى ربما تكون مختلفة عما تم إنجازه، أم تغاضت عن جزئية التوعية، أم أن حظها عثر، إذ جاء الإنجاز فى زمن صعب اقتصاديًا وعالميًا؟ هل الإعلام قصر فى القيام بمهامه من حيث الإخبار والتوعية والقيام بدور همزة الوصل بين الناس وصانعى القرار ومعهم المسؤولون؟ أم إنه حاول القيام بدوره، لكن حالت قيود التعبير أو سياسات وضعت للتنظيم لكن ربما أتت بنتائج عكسية دون القيام بدوره؟ هل نجح أم أخفق البرلمان فى تمثيل «الناخبين» تحت القبة؟ وإن كان قد أخفق، فما الأسباب؟

الأسئلة السابقة تحتاج الكثير من الوقت والتحليل والنقاش لوضع إجابات واقعية غير موجهة لها. كما يصعب فصل هذه الأطراف، والأدوار التى تلعبها، والمصاعب التى تواجهها، والقيود التى تعرقل عملها عن بعضها البعض. كما أنه من الظلم توجيه الاتهام إلى طرف بعينه، دون النظر إلى الأجواء التى تعمل وتعيش فيها كل الأطراف، وهى بالمناسبة ليست أجواءً محلية فقط، أو ظروفاً ناجمة عن قلاقل تواترت فى سنوات ما بعد أحداث يناير 2011 فقط، ولكن جانباً منها يعود إلى أوضاع عالمية وإقليمية أثرت على دول العالم كله، ولكن بدرجات متفاوتة.

هذه الفجوة الكبيرة بين ما جرى على أرض مصر من تحديث وإعادة بناء تمثل فى مشروعات ضخمة من جهة، وبين شعور، أو بالأحرى عدم شعور المواطن بالسعادة أو البهجة أو الراحة بشكل عام ناجمة عن مشاكل اعترت عمل وأداء كل الأطراف السابق ذكرها. جانب من هذه المشاكل ناجم عن إعطاء العيش لغير خبازه.

وبين شخص يشكو آلامًا فى العظام، فنصحه الأهل والأصدقاء بأعظم طبيب أنف وأذن وحنجرة، فاستمرت آلامه وفى الوقت نفسه ظل يتباهى بأنه يتلقى العلاج عند أعظم طبيب، ومبنى شاهق ذى معمار رائع لكن تصميمه الداخلى يحول دون أى استفادة منه وإمكاناته لا تسمح بتعديل أو تطوير، وطائر جبار قادر على التحليق والطيران لكن تمت قصقصة ريشه، نظل نلف وندور فى حلقات مفرغة.

الأطراف المسؤولة عن تمثيل المواطن وتوصيل صوته تعانى مشكلات جمة، حتى وإن كانت ترتدى أبهى حلة. وما لم نبدأ فى علاج الإعلام، والتخلى عن منظومة «كأن»، حيث «كأن» لدينا برلمان، و«كأن» النواب يتحدثون باسم الشعب، و«كأن» هناك معارضة حقيقية، وإعطاء العيش لخبازه، فستظل الفجوة قائمة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العيش وخبازه العيش وخبازه



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt