توقيت القاهرة المحلي 16:33:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كم مليون «شهاب»؟

  مصر اليوم -

كم مليون «شهاب»

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

ما تعداد «شهاب من عند الجمعية» فى مصر؟ هل هو حالة فردية؟ هل حقًا فوجئنا واندهشنا وأصبنا بصدمة رهيبة ونحن نشاهد الطفل شهاب وهو يفتح فمه لتنطلق كلمات التهديد والوعيد والشتائم، وتتفجر مخارج ألفاظه بما نتابعه من محتوى أفلام ما بعد المقاولات، من تطجين، وتعميم حرف العين على باقى حروف الأبجدية، وإلغاء حروف، والتشويح بالأيدى، مع اختفاء كامل لأى ملامح أو معالم أو بقايا براءة طفولة يفترض أن تكون على وجه ابن الـ 15 عامًا؟ أرى هذا الـ«شهاب» منذ سنوات طويلة فى الشوارع والمحلات وعلى الكورنيش وبالطبع يقود تكاتك و«تمناية» ودراجات نارية.

وكما أراه أنا يراه غيرى حتى أصبح مظهرًا عاديًا لا يستوقف أحدًا. ليس هذا فقط، بل إن البعض يعتبر نموذج شهاب يحتذى فى المرجلة والمجدعة والإقدام والتحدى. وسواء كان شهاب صادقًا فيما قال من أنه ينفق على أسرته وبقية تفاصيل القصة، فسيبقى شهاب شوكة تنغص ضمائر كل من ترك وسكت وبارك بزوغ منظومة شهاب لتصبح جزءًا لا يتجزأ من تفاصيل الحياة اليومية. طفل يقود مركبة، طفل عامل، طفل لم يمر ولو مرور الكرام على ما يعرف بتربية أو تنشئة أو ما يصح وما لا يصح. ولن أتعجب لو ظهر شهاب بسبحة وسجادة صلاة فى صورة من ألبوم الأسرة وشيخ الجامع يؤكد أن شهاب يصلى الخمس صلوات، ويصوم رمضان، ولا يفوت فرضًا، فهذه نقرة وتلك أخرى.

الدين بنسخته الشعبية الحالية والتدين فى واد، والأخلاق والقانون فى واد. أعود وأسأل كم مليون شهاب لدينا؟ ويحضرنى فى هذا الموقف، فتاة الجبر الـ«خ..» والتاريخ الـ«خ..»، طالبة الإعدادية «المسكينة» والتى كتبت عنها هنا قبل أيام. مما كتبت: هى ضحية انقشاع زمن المدرسة، ومعها دورها التربوى وهيمنة عصر السنتر الذى يلقن ولا يربى، هذه «المسكينة» التى تعتقد أن المراقب الطيب الجدع هو من لا يترك «اللجنة شدة».

هذه «المسكينة» التى ما أن فتحت فمها، حتى تفجرت ينابيع الشرشحة والبلطجة والسرسجة لأنها لا تعرف غيرها وسيلة للتعبير. هذه «المسكينة» التى تتفوه بألفاظ ونعوت كانت حتى وقت قريب مضى تعتبر مقرفة كريهة مثيرة للاشمئزاز، هذه «المسكينة» التى جعلوها على يقين بأن الطرحة تغنى عن أى شىء آخر فى الحياة، ولم يخبرها أحد بوجود شىء اسمه تربية أو سلوك أو ما يصح وما لا يصح أو عيب أو ما يصحش، هذه «المسكينة» عنوان ورمز لقطاع عريض يقدر عدده بالملايين نشأ على قيم هلامية ومعايير هشة وقواعد فاسدة.

كم مليون طالبة «مسكينة» لدينا؟ وكم مليون «شهاب» لدينا؟ هل سنودعهم جميعًا دور رعاية، أم نطلب من فنانين ساهموا فى تدهور وانهيار الذوق، وشيوع قيم البلطجة باعتبارها جدعنة، فى دفع كفالات وتصالح مع المتضررين؟، هل آن أوان التعامل مع جذور المشكلة، بدلًا من الاكتفاء بتقليم الأفرع الفاسدة؟.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كم مليون «شهاب» كم مليون «شهاب»



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt