توقيت القاهرة المحلي 15:09:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السودان وفلسطين

  مصر اليوم -

السودان وفلسطين

بقلم:أمينة خيري

لست متأكدة من حجم المعلومات المتوافرة لدى أغلبنا حول ما يجرى في السودان منذ أكثر من عامين. هناك تعايش واضح بين المصريين وبين أخوتنا السودانيين الذين قدموا إلى مصر في موجات متتالية. نشأت صداقات، وتجاور المصرى والسودانى في أماكن عمل وسكن ومواصلات وغيرها، وهو تجاور ليس وليد الأمس، ولكن وليد التاريخ. ورغم ذلك، فإن أسباب الوجود السودانى الكثيف في مصر أخيرًا غير معروفة لكثير من المصريين.

صحيح أن «فى حرب في السودان» عبارة معروفة ومتداولة، لكن لأسباب غامضة وغريبة، يتعامل الكثيرون مع هذه الحرب باعتبارها «خلافًا داخليًا بسيطًا»، أو اختلافا في وجهات نظر سرعان ما سوف يتبدد، أو حربا أهلية «بسيطة وتعدى».

ويبدو أننا في غمرة اهتمامنا ومتابعتنا وتفاعلنا مع حرب غزة التي نجم عنها نحو ٧٠ ألف شهيد، ونزوح نحو نصف مليون من السكان إلى مناطق مختلفة في القطاع، نسينا أن حرب السودان بدأت قبل العملية التي قامت بها حماس في السابع من أكتوبر ٢٠٢٣ وتلتها حرب القطاع، بخمسة أشهر كاملة. وفى وسط انشغالنا بمأساة غزة، لم نركز كثيرًا في عدد «الشهداء» الذين فقدوا حياتهم منذ اندلاع الحرب الحالية فاق الـ١٥٠ ألف شخص، أو في عدد النازحين والذى بلغ نحو ١٢ مليون شخص، أو في عدد الجائعين والذى تعدى الـ٢٤ مليون شخص.

انشغلنا، أو شردنا، أو أغفلنا ما يجرى في السودان، ربما تحت وطأة بشاعة ما يجرى في غزة، وضلوع دول الكوكب، ومتابعة من مع من ضد من، ولماذا؟، وربما حدث هذا الانشغال الذي باعد بين الاهتمام الشعبى وبين مأساة السودان لأسباب تتعلق بتاريخ حروب المنطقة، والتعريف المعتاد للأعداء. وهناك احتمال أيضًا بأننا لم نفكر كثيرًا في اتجاه الضوء الذي نتبعه جميعًا. تركز الضوء على غزة، وهذا أمر طبيعى ومتوقع في ضوء فداحة ما يجرى، ولم يتبق في جعبة الضوء ما يعطيه للسودان.

أخشى أن تكون هناك أسباب أخرى تتمثل في ترتيب الأولويات، أو الطابع الدينى الذي اكتسبه الصراع في غزة، والذى أسميه «كمينًا مدبرًا» وقع فيه أغلبنا، وهو ربما ما يفسر وقوفنا في صف «حرب اليهود ضد المسلمين»، وليس حرب الاحتلال ضد «أصحاب الأرض»، أما حرب المسلمين ضد المسلمين «فمنا وعلينا» و«مقدور عليها».

الوضع في غزة يؤثر على الأمن القومى المصرى، والوضع في السودان يؤثر كذلك على الأمن القومى المصرى. وما يتعرض له أهل غزة أبشع من البشاعة، وما يتعرض له أهل السودان أبشع من البشاعة.

وما يجرى في دارفور، لا سيما في ظل التطورات الأخيرة، أمر بالغ المأساوية والخطورة. المشاهد الآتية من دارفور أقل ما يمكن أن توصف به هو أنها مروعة. صحيح أن الحروب والصراعات لا تحل أو تنتهى بالتعاطف فقط، ولكن قدرًا من التعاطف الشعب لا يضر، ولو بلصق «السودان» على زجاج السيارة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السودان وفلسطين السودان وفلسطين



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt