توقيت القاهرة المحلي 01:23:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

.. وفاز ممداني

  مصر اليوم -

 وفاز ممداني

بقلم:أمينة خيري

لو كان المرشح الديمقراطى زهران ممدانى قد فاز بمنصب رئيس بلدية نيويورك فى زمن غير الذى نعيشه، لما بدا الأمر عجيبًا أو غريبًا أو صادمًا، سواء كانت الصدمة إيجابية مفرحة أو سلبية مفجعة. فوز ممدانى يقول الكثير عن السياسة الأمريكية وتركيبة المجتمع الأمريكى المدهشتين.

هذا المنصب ضمن أخطر وأصعب المناصب فى أمريكا. ونيويورك هى الأكثر تعقيدًا من حيث التركيبة. ففيها التجمع الأكبر للثروة اليهودية خارج حدود إسرائيل، وهذه الثروات تستخدم دائمًا للتأثير على السياسية الأمريكية، عبر سبل عدة، بينها ما يعرف بـ«اللوبى»؛ أى جماعات الضغط العديدة والتى عادة تؤتى ثمارها فى السياسة الأمريكية منذ القدم.

وفى نيويورك أيضًا النسبة الأكبر من المسلمين الأمريكيين، إذ يشكلون نسبة ٣.٦ فى المائة (نحو ٧٢٥ ألف أمريكى)، وذلك بحسب «وولد بوبيولاشن رفيو» المتخصصة فى البحوث الإحصائية. فى الوقت نفسه، يعيش فى نيويورك نحو مليونَى يهودى، أكثر من أية مدينة أخرى فى العالم، بما فيها القدس.

ومنذ بزغ اسم زهران ممدانى، المولود فى أوغندا، والذى انتقل مع أسرته إلى نيويورك وهو فى السابعة من عمره، والحاصل على شهادة فى الدراسات الإفريقية من كلية «بودوين»، والذى شارك فى تأسيس فرع «طلاب من أجل العدالة فى فلسطين» فى الجامعة، وهو يسحب الأضواء إليه، ويضعه فى مواجهة مباشرة مع الرئيس الأمريكى ترامب، والتوجه الجديد والفريد فى السياسة الأمريكية على الصعيدين الداخلى والخارجى.

كل تفصيلة من تفاصيل ممدانى، بدءًا بأصوله العرقية الآسيوية وطفولته فى إفريقيا، وديانته، مرورًا باهتماماته السياسية والاجتماعية وأيديولوجيته السياسية، وانتهاء بما يمثله من أفكار جيل الألفية وتوجهات يسارية وخطط مستقبلية تقف على طرف النقيض مما هو سائد الآن، مقدر لها أن تحدث فرقًا كبيرًا فى المستقبل القريب.

البعض يعتقد (وربما يتمنى) أن قدوم ممدانى يعنى فرض الشريعة الإسلامية، أو نصرة للإسلام فى قلب أمريكا، أو أن فوزه يعنى بالضرورة نصرة للقضية الفلسطينية، وغيرها من الاعتقادات المفرطة فى الخيال والتبسيط.

ممدانى، الذى واجه حربًا شرسة بسبب أصله الآسيوى، وديانته، وأفكاره السياسية، وسنه الصغيرة، استخدم كل ما سبق لحشد الناخبين، وفاز. وضمن المفاجآت، قال ٤٣ فى المائة من سكان نيويورك من اليهود إنهم سيصوتون لممدانى، وارتفعت النسبة إلى ٦٧ فى المائة بين الشباب اليهود!. وللعلم أيضًا، يؤكد ممدانى دائمًا أنه ضد سياسة الاحتلال، ويعارض سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلى نتنياهو، لكنه ليس ضد إسرائيل.

الآن، وبعد هذا الفوز التاريخى، ننتظر قدرًا أكبر من المفاجآت والألعاب التكتيكية والسياسية.. كيف سيكون رد فعل الرئيس ترامب، وهو الذى هدد بوقف التمويل الاتحادى عن مدينة نيويورك فى حال فاز ممدانى «الشيوعى»؟!

السيناريوهات كثيرة، بين لجوء إلى القضاء، ونشر قوات فيدرالية، ومزيد من التشديد فى ملف المهاجرين، وغيرها، لكنهما - ترامب وممدانى- قد يجدان طريقة ما للتعايش أيضًا.

الفوز تاريخى، والمرحلة المقبلة تاريخية أيضًا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

 وفاز ممداني  وفاز ممداني



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt