توقيت القاهرة المحلي 11:40:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تغيير الخطاب وتعديل المسار

  مصر اليوم -

تغيير الخطاب وتعديل المسار

بقلم:أمينة خيري

لماذا تبدو هناك فجوة كبيرة بين رؤية الحكومة – أى حكومة- والشعب؟ مفهوم أن الناس بشكل عام يميلون إلى الشكوى. يفوز حزب العمال فى بريطانيا، فيشكو أنصار المحافظين من السياسات والأولويات، والعكس صحيح. يفوز الجمهوريون فى أمريكا، فيغضب الجمهوريون من التهاون فى سياسات الهجرة والإفراط فى الإنفاق على الرعاية الصحية وإعانات البطالة، والعكس صحيح.

تختلف درجات الشكوى، وتتراوح الموضوعات المشكو منها بحسب تركيبة كل مجتمع، لكن تظل الشكوى من الأوضاع الاقتصادية، والمطالبة بتحسين جودة الحياة، أو على الأقل تقليص هامش المعاناة الاقتصادية هى السمة اللصيقة بشكوانا على مدار عقود.

دأبت الحكومات فى مصر على مدار عقود على التأكيد على تطور الأوضاع نحو الأفضل وزيادة الاستثمارات وانخفاض التضخم والأسعار، إلخ، ويكون هذا عادة باستخدام لغة الأرقام والنسب المئوية والتصنيفات العالمية والمؤشرات الدولية. فى الوقت نفسه، دأبت القاعدة العريضة من الناس على اعتبار لغة الأرقام والمؤشرات والتصنيفات أمراً لا يعنيهم.

هذه القاعدة لديها «ترمومتر» مختلف. يتمثل فى درجة بحبوحة العيش، وسعر «الفرخة»، ومقدار التنوع فى مشتريات البيت الرئيسية، والقدرة على توفير مصروف الصغار اليومى وقيمة المواصلات، وسندوتش الفول، وغيرها. صحيح أن البعض يعتمد على ترمومترات تحتاج إلى مراجعة، مثل توافر المال اللازم لشراء «موبايل» أحدث أو تلفزيون بعدد بوصات أكبر، لكنها تظل طرق قياس شعبية سائدة لا يمكن إنكارها، ويظل مصدر الأنين الرئيسى صادراً عن قاعدة عريضة تدور أولوياتها حول الطعام والغذاء والكساء وربما التعليم.

أتذكر فى عهد الرئيس السادات رحمه الله كان التعبيرات الأكثر رواجاً وإثارة لسخرية الناس وغضبهم فى الوقت نفسه هما: «شد الأحزمة على البطون» و«العبور من عنق الزجاجة». أغلب الظن أن المصريين لم يهضموا التعبيرين لأسباب كثيرة، أبرزها الإفراط فى استخدامهما، وكذلك الشعور بأنهم عالقون فى عنق زجاجة مزمن. ومضت السنوات والعقود، واختفى التعبيران أو كادا، لكن الفكرة عاشت.

عاشت، ولكن بأثواب مختلفة. فتارة ترتدى ملابس «الدواء المر»، وأخرى «روشتة الإصلاح»، وثالثة من خلال الوعود بأن الشهر المقبل، أو العام القادم، أو 2025 أو 2030 سيبدأ جنى الثمار.

أتذكر العنق المزمن، والدواء المر، وثمار الإصلاح، والروشتة، كلما عبرت الحكومة عن شعورها بالحزن أو الإحباط لأن الناس لا تشعر أو لا تقدر حجم المشروعات الضخم الذى تم إنجازه، أو لأن هذه القاعدة غارقة حتى الثمالة فى «أكل عيش» اليوم، ولا تنظر إلا تحت أقدامها.

صحيح أن المثل يقول «طول العمر يبلغ الأمل»، لكن عبد الوهاب محمد قال إن «للصبر حدود». وحين يضاف إلى ما سبق عناوين تطالع الناس مثل «الحكومة تستعد لتحسين مستوى المعيشة قريباً» أو «العام القادم عام جنى الثمار» أو «المصريون من 2025 عام التحديات إلى 2026 عام الأمل»، فإن النتيجة تكون خليطاً من اليأس والغضب. والدرس المستفاد يكون حاجة ماسة إلى تغيير الخطاب وتعديل المسار.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تغيير الخطاب وتعديل المسار تغيير الخطاب وتعديل المسار



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt