توقيت القاهرة المحلي 12:47:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحرية وإرادة الإصلاح (٤)

  مصر اليوم -

الحرية وإرادة الإصلاح ٤

بقلم:أمينة خيري

الأمل والألم الثالث فى مقالات نهاية العام هو الحرية، وما أدراك ما الحرية. فى ظنى أن من أكثر المفاهيم والمعانى التباسا وارتباكا وتناقضا فى مصر الحرية. وفى ظنى أن المصرى تعلم أن يرتبط بالحرية بعلاقة حب وكراهية. يحبها ويهفو إليها ويحلم بها سرا، ويكرهها وقت التطبيق لثلاثة أسباب: الأول أن غياب العقل النقدى زرع فيه فوبيا تصور له أن الحرية تهدد أطلاله بالفناء. أفهموه أن الحرية الحقيقية شر مطلق، وأنها علاقات جنسية مفتوحة، وضياع للعادات، وتبدد للتقاليد، وضياع للدين، وقضاء على المتدينين، وتعرية للنساء، ونشر للفسق، وغرس للفجور.

والثانى أن فكرة الحرية بعيدة تماما عن محتوى الدراسة أو التربية أو الإعلام وبالطبع عن الخطاب الدينى. المناهج التعليمية تحتوى على دروس يحفظها الطلاب، ويمتحنون فيها فى نهاية العام، عن الحرية. والمثقفون يتحدثون أحيانا عن الحرية، ولكن دون الاقتراب مما قد يخدش «أصنام» المجتمع. حتى شعار «عيش حرية عدالة اجتماعية» الذى تم رفعه فى عام ٢٠١١، اتضح أن كل جماعة تعتبر الحرية الحقيقية تكمن فى وصولها دون غيرها إلى كرسى الحكم. حتى «رموز الميدان» فى ذلك الحين لم يكن لدى أغلبهم صورة واضحة عن المقصود بالحرية المنشودة.

والثالث أن المصرى محروم (بالفطرة)، وبدرجات متفاوتة وعلى مر الأزمنة، من الحرية الفعلية، حرية التفكير، حرية النقد، حرية التعبير، حرية الاختيار، حرية المعتقد أو حتى حرية كيف يعتقد، حرية المعرفة حيث نظام التعليم والتلقين و«آمين» تشيطن فكرة البحث عن معارف لم تحصل على شهادة «الأيزو» من محتكرى المعرفة وغيرها الكثير، وهو ما يدفع الكثيرين إلى تعويض النقص الحاد فى الحرية بالبحث عنها فى حرية خرق القوانين، وحرية الاعتداء على حرية الآخرين، وعلى رأسهم النساء. كما يتم ملء هذا الفراغ باعتبار الحريات - التى هى فى حقيقة الأمر اعتداء على حرية الآخرين - مثل حرية استخدام مكبرات الصوت، وحرية احتلال الأرصفة، وحرية السير العكسى، وحرية إلقاء القمامة فى كل مكان، وحرية قمع من لا يشبه الأغلبية فى الشكل أو المعتقد أو الفكر، وحرية التفوه بألفاظ نابية، وحرية الفساد ولو كان متناهى الصغر، وغيرها مما نراه يوميا من حولنا وكأنها المعانى والترجمة والممارسة المرجوة للحرية.

مع نهاية الربع الأول من القرن الـ٢١، يبدو أن المعنى الوحيد للحرية التى يتحدث عنها البعض يقتصر على الساحة السياسية. لكن كيف يمارس من نشأ وتربى وكبر واستنشق هواء معبأ بخشية الحرية أن يمارس حريته السياسية فى حال إتاحتها؟!

الحرية تطلق العنان للابتكار والاختراع، وهذا يؤدى إلى التقدم والتطور، دون نشر الفسق وتعرية النساء ومحاربة الدين. فقط المطلوب، عدم تغول هذا على ذاك، أو تقييد ذاك بحجج مدمرة.

أملى لعام ٢٠٢٦ أن نفكر فى ماهية الحرية ومكانتها لدينا، ولماذا نخشاها لدرجة الكراهية، ورغم ذلك نتوق إليها؟.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرية وإرادة الإصلاح ٤ الحرية وإرادة الإصلاح ٤



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt