توقيت القاهرة المحلي 03:06:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«انطباعات» الرأي العام

  مصر اليوم -

«انطباعات» الرأي العام

بقلم:أمينة خيري

غياب استطلاعات وقياسات الرأى تؤدى إلى انتشار منظومة خزعبلية اسمها «أغلب الناس تفعل كذا» و«كل الشباب يفضلون كذا» و«الشعب المصرى يعارض كذا» و«كل النساء يملن إلى كذا» و«غالبية الرجال تكره كذا» و«القطاع الأكبر من المصريين يعارض كذا».. إلى آخر العبارات التى قد تكون قائمة على انطباع أو رأى أو توجه أو أيديولوجيا أو على متابعات للشارع فى مدينة كبيرة لا تأخذ المدن الصغيرة والريف فى الحسبان أو بناء على تردد على أماكن دون غيرها إلى آخر الانطباعات التى يكونها كل منا، والتى لا يمكن أبدا اعتبارها قياسا لتوجهات حقيقية أو واقعية.

استطلاعات الرأى وقياساته ضرورة قصوى وعظمى وكبرى لمعرفة ما يدور فى المجتمع، وبدونها لا تستوى أمور المجتمعات، وتكون السياسات والإجراءات والقرارات قائمة إما على قرارات فوقية منفصلة عن الناس، حتى لو كانت حسنة النوايا مخلصة الأهداف. وبدونها أيضا تسود مخاطر الانفصال عن الواقع. وتحلق مشاعر الناس تجاه مختلف القضايا فى فضاء بعيد، ويضطر صانعو القرار للاستناد إلى إشارات أقل تمثيلا، وربما تكون غير ممثلة من الأصل. غياب الاستطلاعات الحقيقية، التى يتم إنجازها بصفة دورية، وبطرق موضوعية ونزيهة، يجعل اتخاذ القرارات ورسم السياسات المتعلقة بالناس قائمين على طرق أو مصادر أقل تمثيلا، وهو ما يعمق الفجوة بين الحكومات والشعوب.

وبهذه المناسبة، صحيح أن الانتخابات بشكل عام يفترض أن تكون «ترمومترا» يقيس توجهات الناس، ولكن سندع هذه المسألة جانبا، ولن ندمجها فى هذه السطور.

وهنا أتحدث عن قياسات واستطلاعات الرأى العام التى تجريها جهات ومؤسسات غير تجارية، أى لا تهدف إلى معرفة هل يفضل الناس الصابون ذا الرغوة الخضراء أم الصفراء لصالح شركة منظفات، ولكن المقصود هو معرفة توجهات الناس وأسباب هذه التوجهات، فيما يختص بقضايا سياسية إقليمية مثل الوضع فى غزة، والحرب فى السودان، وتوازنات القوى الجديدة فى الشرق الأوسط، والمسائل العالمية مثل صعود اليمين فى دول هنا أو نشوب حروب اقتصادية بين دول هناك، وكذلك دور الذكاء الاصطناعى فى المهن والتعليم والصحة، ومعلوماتهم عن التدخين، ورأيهم فى ترشح المرأة للمناصب القيادية، وموقفهم من الزج بالدين فى السياسة، ومعلوماتهم عن الأعراق والإثنيات المختلفة، وأولوياتهم فى الإنفاق.. والقائمة لا تنتهى طالما الحياة مستمرة.

الغرض من الاستطلاعات ليس تلميع أداء وزارة، أو التشكيك فى أخرى. ولا يهدف إلى استعراض العضلات الوطنية أو القدرات الإيمانية. الغرض بكل بساطة هو معرفة ما الذى يدور فى المجتمع حقا، لا افتراضا أو تفضيلا أو انتقاء.

حتى تلك الاستطلاعات التى قد تجرى بنزاهة ومصداقية وتكشف عن نتائج «صادمة»، فهى بالغة الأهمية والفائدة للجميع، وترفع راية «الوقاية خير من العلاج».

كل التقدير والتثمين للمراكز الوطنية العاملة فى هذا المجال، ورأيى أن مصر تحتاج التوسع فيها وإعطاءها الأمان لتعمل فى نطاقات أوسع وقضايا أكثر إلحاحا وأهمية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«انطباعات» الرأي العام «انطباعات» الرأي العام



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt