توقيت القاهرة المحلي 06:08:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المرآة المدنية

  مصر اليوم -

المرآة المدنية

بقلم : أمينة خيري

أشفق كثيراً على وزارة الأوقاف من هذا الكم من المسؤوليات والأنشطة الملقاة على عاتقها، بالإضافة إلى تلك التى تبادر بأخذها، ربما للتخفيف من على كاهل غيرها من الوزارات والمؤسسات والهيئات، لذلك أتمنى أن يجد طرح مشكلات الشارع المصرى وسلوكياته التى تحتاج ما هو أكثر من وقفة، وما هو أوقع من توقع أقصى العقوبات باسم «قيم الأسرة المصرية»، وما يجب أن يتم التطرق إليه من منظور «مدنى» دون أن نرهق المؤسسات الدينية بما بين يديها من كم مذهل من مسؤوليات فى الثقافة والتربية والتعليم والرياضة والدراما والمرور والبنوك وحتى علوم الفضاء ورواده.

ألم يحن الوقت لننظر فى المرآة لنرى موقعنا الإعرابى من منظومة القيم والمبادئ والسلوك والأخلاق، ولا أعنى «مظاهر» التدين الموجودة فى كل ركن من أركان المدن والقرى والنجوع. أعنى النظر فى معنى أن تعرض فتاة لحادث، فنجد تلك الجحافل من المطوعين والمطوعات التى تدقق فيما كانت ترتديه الفتاة قبل أن تقدم واجب العزاء أو تتمنى الشفاء، ولا تدقق مثلاً فى سرقة متعلقاتها وهى ملقاة على الطريق، فهذه نقرة وتلك أخرى.

أعنى النظر فى معنى أن تغرق وسائل إعلام يفترض إنها «رصينة» فى محتوى «شاهد الإطلالة الجريئة للفنانة فلانة» أو «شاهد فلانة بفستان جرىء أو مكشوف أو على الشاطئ» لا لشىء إلا لزيادة المشاهدات، وفى الوقت نفسه تفسح المجال للداعية فلانة أو فلان ليفتى فى «هل يجوز الدردشة مع الأصدقاء على الموبايل فى الحمام؟» و«حكم الاستماع للموسيقى وتأليفها» وغيرها. وبمناسبة الموسيقى، ألا يستحق خروج أحد القائمين على فن وصناعة الموسيقى قبل أسابيع وسؤال «المشايخ» عن حكم تأليف الموسيقى، وقفة حقيقية لمعرفة ما جرى لمصر وأهلها؟! مصر قلعة وعاصمة الفنون العربية، يسأل القائمون على هذه القوة الناعمة والصناعة العظيمة إن كان عملهم حراماً أم حلالاً؟ ألا يعنى هذا أننا فى مأزق حقيقى؟ حين يساعد المارة «حرامى بلطجى» حاول سرقة «موبايل» أحدهم فى الشارع.
وحين تمسك الرجل بهاتفه، أخرج له سيفاً من ملابسه، ما هذا؟ ومع كامل الاحترام لكل من يقول إن المرأة المصرية أصبحت فى مكانة عظيمة ورائعة، وأن وزيراتنا وسفيراتنا ونائباتنا ومديراتنا ونساءنا المكافحات المثابرات خير مثال على ذلك، وأعلم أن كلامى سيغضب البعض، ولكن ألا يستحق توغل وتغول وتمكن النظرة الدونية الرهيبة للمرأة والفتاة، وتوسع اعتبارها شيئاً مخصصاً للرجل، إن أثارته خبأها، وإن لم تثره بالقدر الكافى عراها، وإن لم يتمكن من الإنفاق على البيت شغلها، وإن تمكن أجبرها على التزام البيت، وإن ارتدت ما لا يعجب أبواق المتشددين فى كل مكان هاج عليها المجتمع معتبراً أباها وأخاها وابنها وحفيدها مسؤولين عن انهيار «قيم الأسرة المصرية»، مع الإشارة إلى تمكن الفكرة من عقول النساء والفتيات أنفسهن، ألا يستحق كل ما سبق وقفة من الجهات «المدنية» لمعرفة ما أصابنا من فصام شبه كامل بين المظهر والجوهر؟!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المرآة المدنية المرآة المدنية



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt