توقيت القاهرة المحلي 07:51:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

آخر مرة

  مصر اليوم -

آخر مرة

بقلم:أمينة خيري

آخر مرة استخدمت فيها التاكسى الأبيض ودفعت الأجرة بناء على «العداد»، كانت قبل عامين، وربما ثلاثة. لا أتذكر. وآخر مرة استخدمت فيها أحد تطبيقات النقل مثل «أوبر» و«كريم»، ولم أضطر إلى المناقشة والمناهدة حول تشغيل التكييف وتدخين السائق، والسكوت على قذارة السيارة، وذلك بعد ما أعيتنى كثرة الشكوى، وانتظار الرد، والرد على الرد برد... وهلم جرا، كانت قبل أشهر كثيرة. وآخر مرة سرت فى الشارع على رصيف مخصص للمشاة دون الاضطرار للقفز فوق «فرشات» الشاى والملابس والشباشب، والنزول من الرصيف لاجتياز مقاعد وطاولات المقهى أو محل الفول، أو لأن صاحب محل أو سكان عمارة قرروا أن يسدوا الرصيف بسور صغير أو حوض زرع خرسانى لا يحتوى على زرع كانت أثناء الطفولة، وربما المراهقة المبكرة. وآخر مرة مشيت فى شارع فى منطقة مصنفة «راقية» أو «شعبية» أو «نص نص»، ولم تكن هناك تلال قمامة، سواء على هيئة جبال أو فى صورة وريقات متناثرة وبقايا طعام متلاصقة وأكياس بلاستيكية متطايرة كانت قبل عقود لا أتذكر عددها. وبالطبع، آخر مرة قدت السيارة أو كنت فى مركبة ولم أشهر بأننى فى لعبة السيارات المتصادمة فى الملاهى حيث مهمة كل سائق أن يصطدم بما حوله من سيارات، ومهمة كل قائد أن يتفادى الصدامات وأن يبادر هو بالاصطدام مع من حوله كانت قبل عقود أيضاً.

الملاحظ فقط أن التغيير الوحيد الذى يحدث فى وضعية السيارات المتصادمة هو أن الـ«ليفيل» يتصاعد. صديقتى المقيمة فى الخارج، والتى لم تزر مصر منذ عامين، قالت لى إنها مبهورة بالطرق الجديدة ووسائل المواصلات الحديثة، «لكن الشارع فيه عنف مكتوم. الناس أكثر عصبية. خلقهم أصبح ضيقاً جداً. والتعامل فيه قدر من الحدة لم تكن موجودة من قبل. الفوضى أصبحت طريقة حياة وتفكير. وحين أتحدث عن التنظيم، أشهر أن الغالبية تنظر لى وكأنى نطقت كفراً. أما قيادة السيارات، فهذه قصة أخرى». ضحكت من قبلها، وهو ما أغضبنى قليلاً. فما يبدو مضحكاً ومثيراً للسخرية للزائر، إلا أنه أصبح يضربنا فى مقتل، إن لم يكن حرفياً عبر الموت على الطريق بسبب الفوضى وعنف القيادة وجنونها وضرب عرض الحائط بقوانين الطبيعة والبشر، فعبر القلق المستمر مما سيلحق بنا فى الشارع فى كل مرة نفتح فيه باب بيوتنا. قالت: «هى الناس بقت بتسوق كده ليه؟ سواق التاكسى عامل زى ما يكون بينتقم من الدنيا بالدركسيون والسرعة الرهيبة فى وسط زحام لا يتحمل جنونه. حتى ابنة خالتى الرقيقة اللطيفة، فوجئت بها تقود سيارتها كأنها مقبلة على حرب ضروس، وبعد ما كانت تلتزم بالحارات المرورية والإشارات وغيرها، أصحبت تسير فى خطوط متعرجة دون إشارة مكتفية بالتشويح. وحين سألتها عن السبب، قالت: لو ما عملتش كده، هنموت». لماذا كتبت هذه السطور؟ ليست شكوى، أو مطالبة بتغيير. فقط، فضفضة، لكن لن تكون آخر مرة أفضفض فيها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

آخر مرة آخر مرة



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt