توقيت القاهرة المحلي 00:32:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحكومة والمواطن

  مصر اليوم -

الحكومة والمواطن

بقلم:أمينة خيري

غريب جدًا هذا الشعور الذى يضطرك للبحث عن الكلمات، وكتابة جملة ثم تعديل كلماتها حتى لا تبدو لهذا الفريق وكأنك تداهن، أو لذلك الفريق أنك تهاجم. ربما تكون مجريات الأحداث وعشرات الانكشافات التى جرت فى المجتمع المصرى منذ أحداث يناير ٢٠١١ وحتى يومنا هذا هى المسؤولة عن حمى التصنيف وفيروس الاتهام. الجميع واقف على أهبة الاستعداد لتصنيف الجميع، هذا وطنى، وهذا عميل، وهذا منبطح، وهذا جاهل، وهذا عالم، والمصيبة أن التصنيف يجرى بناء على هوى المصنف. وربما تكون السوشيال ميديا وتحولها من أداة معرفة وتعبير إلى أداة هبد وتدمير، حيث إطلاق الأحكام وتصويب الاتهامات وإشهار عبقرية المتحدث وجهل كل من يعارضه أو ينتقده. الله أعلم.

لكن ما أعلمه هو أن حجم المشروعات التى تمت فى مصر فى قطاعات حيوية عدة، من نقل وطرق وكهرباء وزراعة وبناء وإسكان وغيرها مذهل. أقول الحجم مذهل، وأقول إنه ربما شاب بعضها قدر من افتقاد الجمال أو الوقت الكافى لدراسة كل أبعادها، ولكن الحجم مذهل، وكذلك القدرة على القيام بهذا الكم فى الوقت نفسه.

الفريق المعارض سيشجب ويندد بغض النظر عن التمعن فيما حولنا من واقع، والفريق المؤيد سيثمن ويعضد وربما يغضب لذكر انتقادات أو الإشارة إلى مكونات كان يمكن تنفيذها بشكل أفضل. على أى حال، ما أود قوله إن حجم التغيير فى شتى أرجاء مصر مذهل، ورغم ذلك، فإن فجوة كبيرة تفصل بين هذا الإنجاز، وبين عقل وقلب قاعدة عريضة من الناس.

بعد سنوات الخوف وعدم الاستقرار والتقلبات التى تلت أحداث يناير ٢٠١١، تحول المواطن من التركيز على قلقه وفزعه جراء افتقاد الأمن والخوف من الإرهاب، إلى القلق على تفاصيل حياة يومه الاقتصادية والخوف من تفاقم مصاعبه الحياتية غدًا وبعد غدٍ، وهذا طبيعى. ما إن يستتب الأمن، حتى يبدأ الناس فى التفكير فى الأكل والشرب والصحة والتعليم والمواصلات، وكذلك شراء «موبايل» جديد وزيادة باقة الإنترنت وغيرها. وبعيدًا عن أن هذا الانتقال فى حد ذاته هو نجاح للدولة فى القدرة على طى صفحة الإرهاب وانعدام الأمان، والانتقال إلى صفحة أخرى يصب فيها الناس قلقهم على أمور حياتهم، فإن فجوة تظل قائمة بين حجم مشروعات البنى التحتية والمبادرات وبين وعى الموطن بها.

لا أتحدث هنا عن شكر وتقدير، أو تهليل وتصفيق. واجب القادة والحكومات والمسؤولين النهوض بحياة الناس، وتنمية الدول، وإدارة الموارد بشكل كفء وغيرها. أتحدث عن انفصال بين هؤلاء وأولئك، وعن إصرار المسؤولين على سرديات تستبعد نبض الشارع. ورغم أنها سرديات حقيقية، حيث عرض حقيقى للإنجازات، وكشف واقعى بالأرقام، إلا أن الشارع أيضًا يصر على الدق على وتر واحد فقط، ألا وهو وتر اقتصاد بيته وجيبه، وهو الوتر الذى تدق «قوى السوشيال ميديا» عليه بكل همة وقوة ونشاط، وللحديث بقية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحكومة والمواطن الحكومة والمواطن



GMT 15:51 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

من البيجرز إلى مادورو: لماذا يرتجف المرشد؟

GMT 15:48 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ترامب وأوكرانيا... والأمن الأوروبي

GMT 15:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مصر وبنين.. فيلم «الباب المفتوح»

GMT 15:43 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الميزة الأساسية لترامب!

GMT 15:41 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الأسئلة الحرجة على جسر بين عامين!

GMT 15:38 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مطلوب نقابة للبلطجية!

GMT 07:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ليلة القبض على العالم

GMT 07:42 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

اليمن وخيار صناعةِ الاستقرار

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 01:32 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
  مصر اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 20:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
  مصر اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

التموين المصرية تسعد ملايين المواطنين بأول قرار في 2020

GMT 01:53 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

جنيفر لوبيز تظهر بفستان من تصميم ياسمين يحيى

GMT 01:27 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

فلسطينية وصومالية في مجلس النواب.. وعظمة أميركا

GMT 11:40 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سيدة مصرية تخنق زوجة ابنها خوفًا من الفضيحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt